استضاف الأردن أكثر من 633 ألف لاجئ سوري في 2015، رغم أن السلطات شددت إجراءات قيود الدخول وحَدّت من وصول لاجئين جدد. قلّصت الحكومة من حرية التعبير واعتقلت ووجهت التهم للنشطاء والمعارضين، والصحفيين، أحيانا بموجب الأحكام الفضفاضة والغامضة في قانون مكافحة الإرهاب في البلاد. استبدلت السلطات رؤساء الأجهزة الأمنية الرئيسة في مايو/أيار، لكنها لم تظهر علنا مساءلة للشرطة عن الانتهاكات.

حرية التعبير والمعتقد

يُجرّم القانون الأردني الخطاب المنتقد لكل من الملك، الدول الأجنبية، المسؤولين والمؤسسات الحكومية، فضلا عن الإسلام، والخطاب الذي يشوه سمعة الآخرين.

استخدمت السلطات الأردنية بشكل متزايد أحكام مكافحة الإرهاب، لاعتقال وملاحقة النشطاء والمعارضين والصحفيين لجرائم التعبير عن الرأي. كما اعتمدت كثيرا على تعديلات 2014 التي أُدخلت على قانون مكافحة الإرهاب ووسّعت تعريف الإرهاب ليشمل أعمالا مثل "تعكير صلات ]الأردن[  بدولة أجنبية".

حكمت محكمة أمن الدولة الأردنية في فبراير/شباط، على العضو البارزة في "الإخوان المسلمون" زكي بني أرشيد، لمدة 18 شهرا في السجن لإدانته "بتعكير صلات ]الأردن[  مع دولة أجنبية،" بناء على منشور كتبه على فيسبوك ينتقد الإمارات العربية المتحدة. في يونيو/حزيران، اعتقلت السلطات إياد القنيبي، وهو أستاذ جامعي، بسبب تعليقات على فيسبوك تنتقد ما اعتبره الظواهر الاجتماعية غير الإسلامية في الأردن وتعاون البلد مع إسرائيل.

قلّص الأردن حرية الإعلام في 2015 باعتقال بحق 9 على الأقل من الصحفيين والكتاب وتوجيه اتهامات ضدهم، أحيانا بموجب الأحكام الفضفاضة والغامضة من قانون مكافحة الإرهاب في البلاد. وشملت هذه جمال أيوب، وهو كاتب رأي غير متعاقد، اعتقلته السلطات ما بين 22 أبريل/نيسان و17 أغسطس/آب لكتابته مقالا ينتقد حملة القصف السعودية على اليمن، والصحفي سيف عبيدات والناشر هاشم الخالدي، من موقع "وكالة أنباء سرايا الإخبارية"، المحكومان بالسجن بين 28 يناير/كانون الثاني و8 مارس/آذار بعد أن نشر الموقع مقالا عن المفاوضات بين الأردن و"داعش" بشأن الإفراج عن الطيار الأسير معاذ الكساسبة.

أصدرت لجنة وزارة العدل لإصلاح قانون العقوبات عام 2015، المقترح الذي من شأنه تعديل أكثر من 180 من مواد قانون العام 1960. قَدّم مشروع التعديلات بدائل عن السجن لأول مرة، مثل خدمة المجتمع، ولكنه لم يُعدّل أو يحذف المواد التي تتّبعها السلطات منذ فترة طويلة للحد من حرية التعبير.

حرية التجمع وتكوين الجمعيات

منذ سريان قانون التجمعات العامة المعدل في مارس/آذار 2011، لم يعد الأردنيون بحاجة إلى إذن الحكومة لعقد الاجتماعات العامة أو المظاهرات. ومع ذلك، واصلت فنادق عماّن وأماكن أخرى الحصول على إذن من مديرية المخابرات العامة لاستضافة الاجتماعات والمناسبات العامة.

أصدرت محكمة أمن الدولة الأحكام في القضايا المرفوعة ضد النشطاء السياسيين والمتظاهرين الناجمة عن الاحتجاجات والنشاط على وسائل التواصل الاجتماعي. في معظم الحالات، وجهت المحكمة تهمة "تقويض نظام الحكم السياسي"، وهي تهمة بالإرهاب بموجب قانون العقوبات. كما أصدرت أحكاما لتهم أقل خطورة تؤدي إلى عقوبة السجن 3 أشهر، ويمكن استبدالها بموجب القانون الأردني بالغرامة.

اللاجئون والمهاجرون

بحلول نوفمبر/تشرين الثاني 2015، كان أكثر من 633 ألف سوري قد طلب اللجوء في الأردن منذ 2011، وفقا لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. منهم قرابة 79 ألفا أووا إلى مخيم الزعتري شمالي الأردن، بانخفاض من نحو 200 ألف في 2013؛ يقطن 27 ألفا منهم في مخيم الأزرق، 100 كلم شرق عمان؛ و6300 آخرين في المخيم الإماراتي بالأردن في محافظة الزرقاء. أما البقية فيعيشون خارج مخيمات اللاجئين.

منذ مارس/آذار 2015، حدّت السلطات الأردنية بشدة من المعابر الحدودية غير الرسمية في الجزء الشرقي للبلاد، قاطعةً سبيل مئات السوريين في المناطق الصحراوية النائية داخل حدود الأردن لأيام وأسابيع، مع فرص محدودة للحصول على الغذاء والماء والمساعدة الطبية.

بدأت السلطات الأردنية في 2015 "عملية إعادة التحقق" بحق جميع السوريين الذين يعيشون في المدن، طالبة من السوريين إثبات امتلاكهم لوثائق والتمتع بوضع قانوني سليم للحصول على بطاقة الخدمة، التي ستشكّل مستقبلا شرطا لتلقي المساعدة الإنسانية والرعاية الصحية، أو تسجيل الأطفال في المدارس العامة. أثّرت عملية إعادة التحقق سلبا على السوريين غير الشرعيين والذين غادروا مخيمات اللاجئين بشكل غير منتظم، مما يؤدي إلى حالات من الإيواء القسري في مخيمات اللاجئين، المغلقة إلى حد كبير.

واصلت قوات الأمن الأردنية خلال 2015، رد اللاجئين الفلسطينيين الآتين من سوريا عند الحدود. اعتقلت قوات الأمن أيضا ورحّلت الفلسطينيين الذين دخلوا من المعابر الحدودية غير الرسمية باستخدام الهويات السورية المزورة، أو الذين دخلوا بطريقة غير شرعية عبر شبكات التهريب.

أقر الأردن إعلان المدارس الآمنة في مايو/أيار، وتعهّد بالمزيد لحماية الطلاب والمعلمين والمدارس في أوقات النزاع المسلح، بما في ذلك تنفيذ المبادئ التوجيهية بشأن حماية المدارس من الاستخدام العسكري.

استضاف الأردن نحو 80 ألف عاملة منازل مهاجرات في 2015، معظمهن من الفلبين وسريلانكا وإندونيسيا. حوّلت المنظمات غير الحكومية بشكل متكرر عاملات المنازل اللواتي تعرضن لانتهاكات متعددة لمحققي وزارة العمل الذين، رغم ذلك، نادرا ما صنفوهن كضحايا لجرائم الاتجار بالبشر. بدلا من ذلك، تعاملوا مع كل جانب من جوانب سوء المعاملة، مثل عدم دفع الرواتب، على حدة، وأحيانا احتجزوا العاملات لمنعهن من "الهروب" من أرباب العمل.

حقوق النساء والفتيات

ما يزال قانون الأحوال الشخصية الأردني تمييزيا رغم تعديلات 2010، التي تضمنت زيادة وصول المرأة إلى الطلاق وحضانة الأطفال. أما زواج المسلمات من الرجال غير المسلمين، على سبيل المثال، فليس معترفا به.

لا تسمح المادة 9 من قانون الجنسية الأردنية للأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين بمنح جنسيتهن إلى أزواجهن وأطفالهن. في 2015، بدأت السلطات بمنح امتيازات خاصة للأطفال غير المواطنين من أبناء الأردنيات، مثل التعليم المجاني والحصول على الخدمات الصحية في المؤسسات الحكومية، فضلا عن توفير بطاقات الهوية الأردنية ورخص القيادة. هذه الامتيازات، رغم ذلك، لا تنطبق على الأطفال الذين لم تُقِم أمهاتهم في الأردن 5 سنوات على الأقل.

بقِيَت المواد الجزائية 98 و340، التي تسمح بأحكام مخففة بحق مرتكبي "جرائم الشرف"، سارية. وأشارت تقارير إخبارية إلى أن 10 نساء وفتيات على الأقل قُتِلنَ على يدي أحد أفراد الأسرة الذكور عام 2015، بينهن امرأة أطلق عليها والدها النيران 4 مرات لتركها منزل عائلتها، وزُعم إقامتها علاقة مع رجل رفضت عائلتها تزويجها منه. اعتقلت السلطات والدها في مكان الحادث.

نظام العدالة الجنائية ومساءلة الشرطة

في ديسمبر/كانون الأول 2014، أحيى الأردن الإعدام بشنق 11 رجلا أردنيا، منهيا 8 سنوات من الوقف الفعلي لهذه العقوبة. كانت المحاكم أدانت سابقا الرجال الـ 11 بالقتل. في 4 فبراير/شباط، بعد ساعات فقط من نشر جماعة "الدولة الإسلامية" المتطرفة (المعروفة أيضا بـ "داعش") لشريط فيديو يظهر قتلها لطيار أردني أسير، أعدم الأردن رجل وامرأة عراقيَّين، كلاهما محكوم بالإعدام منذ زمن وتابع لتنظيم القاعدة في العراق، الذي انبثق عنه داعش. تمت جميع عمليات الإعدام في سجن سواقة، على بعد 70 كيلومترا إلى الجنوب من عمّان.

يتمتع مرتكبو التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة بالإفلات من العقاب بسبب اعتماد السلطات على النيابة العامة والقضاة الخاصين بالشرطة، للتحقيق في مزاعم ضدهم ومقاضاتهم ومحاكمة زملائهم من الضباط. في محكمة الشرطة، حيث يُنظر في الكثير من هذه الحالات، 2 من كل 3 قضاة هم ضباط شرطة في الخدمة، تُعيّنهم الشرطة. نادرا ما تنشر السلطات معلومات عن نتائج المحاكمات بمحكمة الشرطة. حتى الآن، لم تتلق هيومن رايتس ووتش أدلة على إدانة ضابط شرطة أو مخابرات في أي وقت مضى بتهمة التعذيب، بموجب المادة 208 من قانون العقوبات.

أعلن الأردن، في مايو/أيار، استقالة رؤساء الأجهزة الأمنية الرئيسة، بمن فيهم وزير الداخلية، ورئيس مديرية الأمن العام، ورئيس قوات الدرك. قال مسؤول أمني أردني لـ "رويترز" إن التغييرات رفيعة المستوى تنبع جزئيا من "الحملة الجائرة للشرطة" على مدينة معان في السنوات الأخيرة، فضلا عن قضية وفاة المعتقل عبد الله الزعبي، في أوائل شهر مايو/أيار. اعتقلت السلطات بسبب هذه الحادثة 4 ضباط شرطة، ووجهت اتهامات إلى 3 منهم لاحقا.

استمر المحافظون في استخدام أحكام قانون منع الجرائم لسنة 1954، لفرض الاعتقال الإداري لسنة واحدة، في تحايل على قانون الإجراءات الجنائية. ذكر المركز الوطني لحقوق الإنسان أن 20216 شخصا اعتُقلوا إداريا خلال 2014، بقي بعضهم لأكثر من سنة.

الأطراف الدولية الرئيسية

منح الإتحاد الأوروبي في أغسطس/آب 2015، الأردن 55 مليون يورو (59 مليون دولار أمريكي) للمساعدة في تعويض أثر أزمة اللاجئين السوريين في قطاع التعليم.

وقّع الأردن، في فبراير/شباط، مذكرة تفاهم غير ملزمة لمدة 3 سنوات مع الولايات المتحدة، تعهدت خلالها الأخيرة بتقديم مليار دولار كمساعدات للأردن سنويا، بزيادة عن مبلغ 660 مليون دولار في السنوات الأخيرة. لم تنتقد الولايات المتحدة انتهاكات حقوق الإنسان في الأردن في 2015 علنا، إلا في التقارير السنوية.

انضم الأردن، في مارس/آذار، إلى التحالف بقيادة السعودية، الذي شن غارات جوية وقام بأعمال عسكرية أخرى ضد قوات الحوثيين في اليمن. بقي الأردن أحد المشاركين في الهجمات التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش وغيرها من الجماعات المتطرفة في العراق وسوريا.

خلال مايو/أيار، وقع الصندوق السعودي للتنمية اتفاقيتين لمنح الأردن ما مجموعه 80 مليون دولار، لتمويل مشاريع البنية التحتية للمدن الصناعية الجديدة. المنح جزء من 5 مليارات دولار وعدت دول مجلس التعاون الخليجي الأردن بها عام 2011 لتمويل مشاريع التنمية.