رجل إطفاء سريلانكي يرش سوائل تطهير قرب مسجد في كولومبو، سريلانكا، 10 مايو/أيار 2020. 

© أسوشيتد برس/إيرانغا جاياواردينا

مر 11 عاما على نهاية الحرب الأهلية الطويلة والوحشية في سريلانكا، ولم تنفذ الحكومة وعودها بعد بالسير نحو الحقيقة، والعدالة، والمساءلة عن جرائم الحرب.

بدل ذلك، شهدت السنوات الأخيرة موجة من التمييز وخطاب الكراهية ضد الأقلية المسلمة في البلاد مع استجابة رسمية محدودة. وتستخدم الحكومة الآن فيروس "كورونا" لإذكاء التوترات الطائفية وانتهاك الحق بالحرية الدينية.

الدعوات التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي إلى مقاطعة الشركات المسلمة والمزاعم الكاذبة عن نشر المسلمين فيروس كورونا عمدا لم تلق معارضة من السلطات. وبعد أن صرّحت شخصيات حكومية رفيعة علنا وكذِبا – أن الفيروس ينتشر بشكل خاص بين المسلمين، كتب نشطاء ومنظمات بارزون في المجتمع المدني إلى الرئيس غوتابايا راجاباكسا، معبّرين عن مخاوفهم من احتمال تسبب تلك التصريحات "بزيادة الهجوم الكلامي وخطاب الكراهية ضد المسلمين".

في مارس/آذار 2020، نشرت الحكومة مبادئ توجيهية تنص على حرق جثث جميع ضحايا فيروس كورونا، وهو ما يتعارض مع التقاليد الإسلامية. لم توصِ "منظمة الصحة العالمية" الحكومات بذلك، وانتقد أربعة مقررين أُمميين هذا التوجيه باعتباره انتهاكا لحرية الدين.

في 9 أبريل/نيسان، اعتقلت السلطات رمزي رَزيق، وهو مسؤول حكومي متقاعد انتقد على "فيسبوك" حظر الدفن، وما يزال معتقلا. تنظر المحاكم في عرائض عديدة ضد الحظر. كما بعثت "منظمة التعاون الإسلامي" شكوى إلى الحكومة حيال تعاملها مع المسلمين السريلانكيين.

منذ هزيمة "نمور تحرير تاميل إيلام" الانفصاليين في 18 مايو/أيار 2009، جرت مشاورات عامة حول المصالحة بعد الحرب ذكر فيها أناس عاديون وجوب منع عودة الكراهية. لكن بعد تفجيرات أحد الفصح في 21 أبريل/نيسان 2019، عندما قتل متطرفون متأثرون بتنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ "داعش") حوالي 250 شخصا، عادت الحكومة لتتبنى سياسات تمييزية ونفذت اعتقالات تعسفية. ووصل الحد بالسلطات إلى اعتقال طبيب لمزاعم كاذبة عن مخطط إسلامي لتعقيم نساء بوذيات.

تخاف الأقليات في سريلانكا الرئيس راجاباكسا، الذي كان وزيرا للدفاع خلال المراحل الأخيرة من الحرب الأهلية والمتورط في جرائم حرب. ينبغي لحكومته التوقف عن إثارة نعرات الكراهية ووضع مسار للمصالحة الحقيقية.