Skip to main content

السودان: خطة "الأمم المتحدة" و"الاتحاد الأفريقي" بشأن دارفور منقوصة

المجتمعات المعرضة للخطر تحتاج إلى الحماية

(نيويورك) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن اقتراح "الأمم المتحدة" و"الاتحاد الأفريقي" بالحد من دور الأمم المتحدة في الحماية في السودان يهدد سلامة وأمن المدنيين في دارفور. في تقرير جديد من المتوقع أن يناقشه "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" (مجلس الأمن) في 17 مارس/آذار 2020، اقترح الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي استبعاد "الحماية المادية" للمدنيين من ولاية بعثة متابعة سياسية وبناء السلام في السودان.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه عند تفويض بعثة جديدة للسودان، ينبغي لمجلس الأمن توفير وحدات شرطة مسلحة لحماية المدنيين، وقوات حفظ السلام سريعة الرد للتعامل مع التهديدات فور ظهورها، وفرق متنقلة لرصد حقوق الإنسان مركزها في دارفور.

قال كينيث روث، المدير التنفيذي لـ هيومن رايتس ووتش: "دارفور ليست كباقي السودان. ينبغي لمجلس الأمن الاعتراف بأن دارفور تتطلب انسحابا تدريجيا أكثر، وأن تحتفظ بوجود أمني أممي على الأرض لحماية المدنيين بفعالية. العنف السابق والمستمر هناك يعني أن المدنيين لا يمكنهم الوثوق في قوات الأمن السودانية وحدها وما زالوا يتطلعون إلى عناصر حفظ السلام لحمايتهم".

من المقرر أن تنسحب بعثة حفظ السلام الحالية التي تُعرف بـ"بعثة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور" ("اليوناميد")، من السودان بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2020، بعد سنوات من تقليص عديدها تحت ضغط الحكومة السودانية السابقة والحكومات الغربية الحريصة على خفض التكاليف. ستغلق البعثة قواعدها الـ 14 الأخيرة وستسحب جميع أفرادها العسكريين البالغ عددهم 4,040 و2,500 شرطي بحلول 31 أكتوبر/تشرين الأول.

بعد الإطاحة بعمر البشير كرئيس في أبريل/نيسان 2019، طلبت الحكومة السودانية الجديدة من الأمم المتحدة تأجيل انسحاب اليوناميد. في بداية 2020، وجّهت الحكومة رسالتين إلى مجلس الأمن تطلب منه تفويض بعثة "متابعة" سياسية ولبناء السلام جديدة تغطي السودان بالكامل. رغم مطالبة الرسالتين بتفويض البعثة الجديدة بموجب الفصل السادس من "ميثاق الأمم المتحدة"، إلا أنها طلبت أيضا أن تقدم البعثة "الدعم لإعادة المشردين واللاجئين إلى ديارهم وإعادة إدماجهم"، و"حماية المدنيين"، و"رصد حقوق الإنسان وبناء قدرات المؤسسات الوطنية في هذا المجال".

مع ذلك، لا يتضمن الاقتراح الوارد في تقرير الأمين العام أي أفراد نظاميين لحماية المدنيين في دارفور، حيث لا تزال المخاطر شديدة. يقترح التقرير فقط بعض مستشاري شؤون الشرطة لتدريب ودعم السلطات السودانية، مشيرا إلى أن "حماية المدنيين مسؤولية سودانية، إلا أنه يمكن للآلية المقترح إنشاؤها لما بعد مغادرة اليوناميد أن تقدم الدعم في مجال المشورة وبناء القدرات للسلطات التي سيتعين عليها الوفاء بهذه المسؤولية". يقترح التقرير أن على هؤلاء المستشارين العمل مع "قوات الشرطة السودانية، ومتطوعي الخفارة المجتمعية، وشبكات حماية المرأة، وشركاء آخرين".

قالت مصادر موثوقة في الأمم المتحدة لـ هيومن رايتس ووتش إن نسخة سابقة من تقرير الأمين العام عكست بشكل أفضل المخاطر التي تهدد المدنيين. أقرّت الفقرات المزعوم حذفها صراحة أن المناطق الساخنة في دارفور ستستفيد من استمرار وجود "وحدات الشرطة المشكلة" – وهي قوات شرطة مسلحة مصرح لها بالرد على التهديدات الوشيكة للمدنيين - و"قوات الرد السريع" – وهي قوة حماية خفيفة تتألف من عناصر حفظ السلام. اقترح الخبراء هذه العناصر كأنسب طريقة لتوفير الحماية في المناطق الساخنة حتى في إطار بعثة أوسع لدعم الانتقال السياسي.

تستمر التهديدات للمدنيين في جميع أنحاء دارفور حيث بدأت هجمات واسعة النطاق بقيادة الحكومة في 2003. واصلت قوات الحكومة والمتمردين القتال في منطقة جبل مرة، حيث ركزت اليوناميد أنشطتها للحماية منذ 2018. ذكر "فريق الخبراء المعني بالسودان" أن المشردين في تلك المنطقة أُجبروا مرارا على الفرار من منازلهم أثناء محاولتهم البحث عن السلامة والحماية من الاشتباكات، مشيرة إلى أن عمليات "التشريد المتعددة" جعلتهم أكثر عرضة لخطر الاعتداءات الجنسية والعنف.

وفّر عناصر حفظ السلام من قاعدة اليوناميد المؤقتة في قولو، التي أقيمت في 2018، ملاجئ للمشردين من القتال وفي منطقة جبل مرة بشكل عام. منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2019، سيَّروا آلاف الدوريات لمرافقة الوكالات الإنسانية وتوفير أمن أكبر، بما فيه إلى مخيمات المشردين، ونقاط جمع المياه، والمناطق الزراعية، وطرق الهجرة.

بينما يُقر تقرير الأمين العام بأن "منطقة قولو لا تزال تشهد حالات نزوح جديدة"، لا يقدم التقرير أي توصيات للاستجابة بفعالية لتلك الاحتياجات بعد مغادرة اليوناميد.

العنف القَبَلي، الذي كثيرا ما تفاقم بسبب ضلوع القوات الحكومية، أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص في الأشهر الأخيرة. قال شهود إنه في 8 مارس/آذار، هاجمت قبائل بدو عربية مسلحة وأحرقت معظم قرية تابعة لقبيلة الزغاوة في منطقة حِجر تُنجُر، ما أجبر الآلاف على الفرار. لم يتمكن العديد من الجرحى من الحصول على العلاج الطبي المناسب، ووفقا لليوناميد، قُتل 12 شخصا على الأقل.

في الجنينة، غرب دارفور، اندلع القتال بين المجتمعات العربية والمساليت في ديسمبر/كانون الأول 2019، بعد ستة أشهر من انسحاب قوات اليوناميد من قاعدتها هناك. هاجمت جماعات عربية مسلحة، بمن فيهم عناصر تابعة لـ"قوات الدعم السريع" شبه العسكرية، مخيما للمشردين داخليا وقتلوا عشرات الأشخاص، بمن فيهم الأطفال، واغتصبوا النساء والفتيات، ودمروا المدارس، وأحرقوا المنازل، ما تسبب بفرار عشرات الآلاف. حتى مارس/آذار 2020، لا يزال المشردون يحتمون في مدارس الجنينة. قال سكان في غرب دارفور لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يعتقدون أن وجود قوات حفظ السلام هناك كان يمكنه منع العنف.

يشير الاقتراح إلى أن هذه "الاشتباكات في غرب دارفور سلَّطت الضوء على الشواغل المتعلقة بالتحديات الأمنية المتبقية في المناطق التي انسحبت منها اليوناميد. عناصر الأمن السودانية إما متورطة في حوادث العنف هذه أو تفتقر إلى القدرات اللازمة للرد".

قالت هيومن رايتس ووتش إن قائد قوات الدعم السريع، حميدتي، أصبح نائب رئيس المجلس السيادي الحاكم في السودان، ما قد يُشجع قواته على مهاجمة المدنيين. تورّط أفراد من قوات حميدتي في مذبحة 3 يونيو/حزيران 2019 في الخرطوم وفي عدة هجمات وحشية على المدنيين في دارفور خلال السنوات الخمس الماضية، بما فيها سلسلة من عمليات الاغتصاب الجماعي في بلدة قولو في جبل مرة في 2015. لم يُقدَم لمسؤولون عن هذه الجرائم إلى العدالة.

قالت هيومن رايتس ووتش إن المدنيين المقيمين في مخيمات المشردين المنتشرة في أنحاء المنطقة أو على أطراف مواقع اليوناميد الحالية، مثل سورتوني، معرضون بشكل خاص لهجمات الجماعات المسلحة في غياب الوجود الرادع للقوات الدولية.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، تظاهر ألف مشرّد في سورتوني للتعبير عن مخاوفهم بشأن أي عودة مخطط لها إلى مواطنهم الأصلية. أفاد فريق الخبراء المعني بالسودان أنه في "عدة حوادث، تعرّض مشردون داخليا يدّعون ملكية مشروعة لأراضيهم ويحاولون العودة إليها للمضايقة والتهديد والمطاردة والاعتداء، وأحيانا القتل. تعرضت النساء والفتيات للاعتداء الجنسي والاغتصاب".

في مخيم "كَلمة" جنوب دارفور، كانت شرطة اليوناميد القوات الوحيدة القادرة على تسيير دوريات في المنطقة. في أبريل/نيسان 2019، وأنشأت منطقة عازلة بين الفصائل المسلحة المتنازعة داخل المخيم وساعدت على تهدئة التوترات التي أدت سابقا إلى مقتل 16 شخصا وإصابة 17 آخرين.

في بيانه الأخير، دعا "مجلس السلم والأمن" التابع للاتحاد الأفريقي إلى توخي "الحذر الشديد بشأن انسحاب اليوناميد، والحفاظ على المكاسب التي تحققت وتجنب الانتكاس والفراغ الأمني".

قال روث: "لا حاجة لأن يقبل مجلس الأمن الخيارات المحدودة المقترحة. يتعّين عليه بدلا من ذلك أن يُنشئ بعثة متابعة تدعم الانتقال على الصعيد الوطني إلى الحكم المدني الذي يحترم الحقوق وبناء السلام، وتقرّ أيضا بالحاجة إلى مواصلة حماية المدنيين في دارفور".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

المنطقة/البلد

الموضوع