مجموعة من النشطاء اللبنانيين يرددون شعارات وهم يحملون لافتات كُتِب عليها بالعربية: "حرية التعبير" (يمين الصورة)، و "مع مشروع ليلى ضد قمع الحريات". 

© 2019 "أيه بي فوتو"/بلال حسين

عندما تختار جامعات تحمل علامات تجارية مرموقة، مثل "نورثويسترن" أو "ييل" أو "جامعة نيويورك"، التوسع وبناء حرم جامعي في بلد لا يضمن الحرية الأكاديمية، فقد تواجه مشاكل مع القوانين القمعية.

أعلنت نورثويسترن هذا الأسبوع نقل ندوة حوارية لأعضاء في فرقة "مشروع ليلى" الموسيقية من حرمها في الدوحة إلى شيكاغو، بدعوى مخاوف أمنية. تتجرّأ مشروع ليلى على إثارة قضايا النوع الاجتماعي والجنسانية في الشرق الأوسط، ويُعلن مُغنّيها حامد سنّو مثليته الجنسية. وقد مُنعت الفرقة في السعودية ومصر والأردن، ومؤخرا في لبنان.

قال مدير العلاقات الإعلامية في نورثويسترن جون ييتس لـ"هيومن رايتس ووتش" إن قرار نقل الفعالية إلى الحرم الجامعي المركزي بشيكاغو كان بالاتفاق مع الفرقة، وأكد مجددا أن نورثويسترن لا تتنازل عن الحرية الأكاديمية.

جاء قرار نورثويسترن بعد ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي في قطر، حيث تسبب خبر تنظيم الحدث في الحرم الجامعي بالدوحة في اندلاع حملة على الإنترنت تندد بـ"الإمبريالية الثقافية الغربية"، الشعار المألوف. قالت "مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع"، وهي منظمة غير ربحية مرتبطة بالدولة، إن سبب إلغاء نورثويسترن للندوة الحوارية هو تعارضُه مع عادات وتقاليد المجتمع القطري وقوانين الدولة.

تواجه قطر، التي ستستضيف كأس العالم لكرة القدم 2022، صعوبات في تقديم صورة أكثر انفتاحا من جيرانها في الخليج. فقد أُحرِجت عام 2018 بسبب مشهد استثنائي تَمثّل في إزالة مقال رأي حول حقوق مجتمع الميم من النسخة القطرية لـ "نيويورك تايمز".

أكد المسؤولون القطريون، تماشيا مع سياسة "الفيفا" لحقوق الإنسان، أن "الجميع مرحب بهم"، وأن لاعبي كرة القدم والمشجعين لن يتعرضوا للتمييز على الرغم من القانون الذي يسمح بمعاقبة العلاقات الجنسية المثلية بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات. قرار تعليق القواعد المحلية مؤقتا له تأثير عكسي، بحيث يعزز فكرة أن الرغبة الجنسية المثلية والتفاوت الجندري هما أمر غير مألوف لا يخص سوى الغرباء عن البلد. وهذا يترك القطريين يكافحون في التعامل مع جنسانيتهم وهويتهم الجندرية في بيئة قمعية.

على نورثويسترن استخدام مكانتها المرموقة في قطر لتعزيز حرية التعبير، ما يعني تشجيع النقاش العلني الحر والتمسك بالحقوق في كل من الحرمين الجامعيين.