إيرانيون يتسوّقون في صيدلية في مستشفى نيكان في طهران، في 11 سبتمبر/أيلول 2018. 

© 2018 رويترز/براين شنايدر

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن استكمال "الترتيب السويسري لتجارة المواد الإنسانية" لإجراء معاملات مالية تضمن وصول أدوية منقذة للحياة إلى إيران يُعَد خطوة في الاتجاه الصحيح. من شأن الترتيب تخفيف الأذى الذي تُلِحقه العقوبات الأمريكية بحق الإيرانيين في الصحة.

في 30 يناير/كانون الثاني 2020، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية ووزارة الدولة للشؤون الاقتصادية في سويسرا عن تسديد دفعة مبدئية لشحن علاجات طبية "لمرضى السرطان وزرع الأعضاء" وقيمتها نحو 2.3 مليون يورو (2.5 مليون دولار أمريكي) كـ"تجربة". كانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت عن إنشاء قناة إنسانية في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2019 بعد إدراجها البنك المركزي الإيراني على لائحة الإرهاب في 20 سبتمبر/أيلول، وهي خطوة تعرّض تدفق التجارة الإنسانية المستثناة إلى إيران لخطر كبير.

قال مايكل بَيج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "إجراء المعاملة التي ستسمح بوصول أدوية منقذة للحياة إلى الشعب الإيراني هو إشارة مطمئنة إلى أن حكومة الولايات المتحدة تُدرك الأثر السلبي لعقوباتها الواسعة على الإيرانيين. هذه المعاملة "التجريبية" لا ينبغي أن تُشيح النظر عن الحاجة لنظام شامل لمراقبة الآثار السلبية للعقوبات الأمريكية على حقوق الإنسان واتخاذ تدابير لمعالجتها".

في 29 أكتوبر/تشرين الأول، نشرت هيومن رايتس ووتش تقريرا يوثّق كيف أن القيود الواسعة على المعاملات المالية، بالإضافة إلى الخطاب العدائي للمسؤولين الأمريكيين أدى إلى تقييد قدرة المؤسسات الإيرانية على تمويل الواردات الإنسانية، بما في ذلك الأدوية والمعدات الطبية الضرورية. وضعت حكومة الولايات المتحدة استثناءات للواردات الإنسانية في نظام عقوباتها. لكن هيومن رايتس ووتش وجدت أن هذه الاستثناءات لم تعوّض عن الإحجام الشديد للشركات والبنوك الأمريكية والأوروبية عن المخاطرة بتكبّد العقوبات عبر تصدير السلع الإنسانية المستثناة أو تمويلها.

تواصل هيومن رايتس ووتش توثيق حالات لشركات ترفض بيع الأدوية لإيران، بالإضافة إلى العقبات التي تعترض العمليات غير الحكومية والإنسانية في تحويل الأموال الضرورية لعملها إلى إيران.

على الدول التي تفرض عقوبات اقتصادية أن تأخذ بعين الاعتبار الآثار على حقوق الإنسان الخاصة بالشعب المتأثر بها، خاصة بالنسبة إلى السلع الأساسية، بما في ذلك الأدوية والطعام. العقوبات المفتوحة والشاملة كالتي تفرضها إدارة ترامب على إيران تؤثر على حقوق الإنسان للإيرانيين وقدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية. تعارض هيومن رايتس ووتش العقوبات ذات الأثر السلبي غير المتناسب على حقوق الإنسان، أو المؤدية إلى معاناة غير ضرورية، وتحديدا للأشخاص الضعفاء.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على وزارة الخزانة ووزارة الخارجية الأمريكية ضمان قناة تواصل شفافة للمنظمات غير الحكومية، ومجموعات الإغاثة، والجهات الأخرى التي تعمل على دعم حقوق الشعب الإيراني.

قال بَيْج: "على الكونغرس الأمريكي أن يواصل طلب تقارير من إدارة ترامب حول أثر سياستها على حق الإيرانيين بالصحة".