لاجئون من الروهينغا يشاهدون وقائع محكمة العدل الدولية في مطعم في مخيّم للاجئين في 12 ديسمبر/كانون الأول 2019 في كوكس بازار، بنغلادش.

© 2019 Allison Joyce/Getty Images

(بانكوك) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها العالمي 2020 إن حكومة ميانمار واجهت ضغطا متزايدا خلال 2019 من أجل عدالة دولية لانتهاكاتها الحقوقية ضد الروهينغا وغيرها من الأقليات العرقية. تراجع أيضا احترام حرية التعبير والتجمّع بشكل حاد خلال العام مع تصعيد السلطات من استخدامها للقوانين الجنائية القمعية.

قال فيل روبرتسون، نائب مدير قسم آسيا في هيومن رايتس ووتش: "عدم مُحاسبة ميانمار لجيشها بسبب الفظائع ضد الروهينغا يُحرّك أخيرا عجلة العدالة الدولية. تدرس محكمتان دوليتان الآن ما إذا كانت ميانمار قد ارتكبت إبادة جماعية، ومن يجب محاكمته عن الجرائم ضد الإنسانية المُرتكَبة ضد الروهينغا".

في "التقرير العالمي 2020" الصادر في 652 صفحة، بنسخته الـ 30، تراجع هيومن رايتس ووتش ممارسات حقوق الإنسان في حوالي 100 دولة. في مقالته الافتتاحية، يقول المدير التنفيذي كينيث روث إن الحكومة الصينية، التي تعتمد على القمع للبقاء في السلطة، تنفذ أعنف هجمة على النظام العالمي لحقوق الإنسان منذ عقود. وجد أن تصرفات بكين تشجع الشعبويين الاستبداديين في جميع أنحاء العالم وتحظى بدعمهم في الوقت نفسه، بينما تستخدم السلطات الصينية نفوذها الاقتصادي لردع انتقادات الحكومات الأخرى. من الملحّ مقاومة هذا الاعتداء، الذي يهدد عقودا من التقدم الحقوقي ومستقبلنا.

مثُلت ميانمار أمام "محكمة العدل الدولية" في 10-12 ديسمبر/كانون الأول للرد على شكوى رفعتها غامبيا عن انتهاكات مزعومة لـ"اتفاقية منع الإبادة الجماعية". رفضت أونغ سان سو كي، الحاكمة الفعلية في ميانمار، مزاعم الإبادة الجماعية مُدعية أنه لم تكن هناك حملة مُدبرة للاضطهاد رغم الأدلة الكبيرة على الفظائع العسكرية ضد الروهينغا.

في نوفمبر/تشرين الثاني، أذنت "المحكمة الجنائية الدولية" للمُدعية العامية للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في الجرائم المزعومة ضد الإنسانية، خاصة التهجير، وغيرها من الأعمال اللاإنسانية، والاضطهاد ضد الروهينغا في ميانمار منذ أكتوبر/تشرين الأول 2016. سبق للمحكمة أن أكدت ولايتها القضائية على جريمة التهجير وجرائم أخرى ذات الصلة، والتي قضت بأنها ارتُكِبت في بنغلاديش، وهي دولة طرف في المحكمة الجنائية الدولية.

يعيش تقريبا مليون من الروهينغا في مخيمات في بنغلاديش بعد فرارهم من حملة التطهير العرقي من قبل الجيش في ميانمار، والتي بدأت في أغسطس/آب عام 2017. يعيش نحو 600 ألف من الروهينغا المتبقين في ميانمار في ظروف بائسة، ويتعرضون لاضطهاد الحكومة وعنفها، والقيود الشديدة على حرية التنقل، والحرمان من الغذاء والرعاية الصحية. اشتد النزاع المسلح بين جيش ميانمار والجماعات العرقية المسلحة خلال 2019 في ولايات شان، وكاشين وراخين. في ولاية راخين، أمرت الحكومة بحجب الإنترنت، والذي بدأ في 21 يونيو/حزيران وشمل أربع مدن تأثرت بقتال عنيف بين الجيش و"جيش أراكان"، وهو جماعة عرقية مسلحة في راخيم. تعرض المدنيون في المناطق المحاصرة لخطر متزايد بسبب منع وصول المساعدات، والهجمات المدفعية العشوائية، والتشريد القسري. "بعثة تقصي الحقائق"، التي تدعمها "الأمم المتحدة"، أنهت عملها في سبتمبر/أيلول وسلّمت أدلة عن الجرائم الخطيرة التي ارتكبها جيش ميانمار ضد أقليات الروهينغا، وكاشين، وشان وكارين، إلى "آلية التحقيق المستقلة في ميانمار" التي تم تفعيلها مؤخرا، لمواصلة جمع الأدلة.

ظلت حرية التعبير والصحافة تحت تهديد خطير في ميانمار خلال 2019. في مايو/أيار، أُفرِج عن وا لون وتشاو سو أو، صحفَيين من "رويترز"، من السجن عبر عفو رئاسي بعد أن قضيا أكثر من 700 يوم في الاحتجاز الاحتياطي وفي السجن. مع ذلك، واجه أكثر من 250 شخصا دعاوى جنائية في 2019 بموجب قوانين مختلفة تُقيّد حرية التعبير. استُهدف المتظاهرون غالبا بموجب "قانون التجمّع السلمي والمواكب السلمية"، الذي يشترط موافقة مُسبقة لتنظيم حدث ما.

واجه مزارعون في أنحاء البلاد أيضا صعوبات مع قوانين قامعة للحقوق. في مارس/آذار، دخل قانون "إدارة الأراضي الشاغرة والبور وغير المُستثمرة" حيز التنفيذ، والذي يشترط على أي شخص يستخدم أراض مصنفة كـ"شاغرة وبور وغير مستثمرة" تقديم طلب للحصول على تصاريح، أو أحكام بالسجن إذا لم يمتثل للقانون.

قال روبرتسون: "وعدت أونغ سان سو تشي و"الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية" بإلغاء القوانين القمعية التي سُنَّت خلال الحكم العسكري. لكنهم بدلا من ذلك يستخدمون هذه القوانين لمهاجمة مُنتقديهم، حتى أنهم طرحوا تشريعات قمعية جديدة".