Protesters march on a street during a rally against the extradition law proposal on June 9, 2019 in Hong Kong. 

© 2019 Anthony Kwan/Getty Images

(نيويور) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم في تقريرها العالمي 2020 إن القمع المتزايد الذي تمارسه الحكومة الصينية واجه مقاومة غير مسبوقة من سكان هونغ كونغ، وانتقادات متصاعدة من الحكومات المعنية، في ظلّ احتفال "الحزب الشيوعي الصيني" بالذكرى 70 لوجوده في الحكم.

ردّ الفعل القويّ هذا كان واضحا أثناء شهور المظاهرات المعارضة لخنق بيجين للحريات في هونغ كونغ، والبيانات العامة الصادرة عن الدول التي انتقدت اضطهاد مسلمي القومية التركية في شينجيانغ.

في "التقرير العالمي 2020" الصادر في 652 صفحة، بنسخته الـ 30، تراجع هيومن رايتس ووتش ممارسات حقوق الإنسان في حوالي 100 دولة. في مقالته الافتتاحية، يقول المدير التنفيذي كينيث روث إن الحكومة الصينية، التي تعتمد على القمع للبقاء في السلطة، تنفذ أعنف هجمة على النظام العالمي لحقوق الإنسان منذ عقود. وجد أن تصرفات بكين تشجع الشعبويين الاستبداديين في جميع أنحاء العالم وتحظى بدعمهم في الوقت نفسه، بينما تستخدم السلطات الصينية نفوذها الاقتصادي لردع انتقادات الحكومات الأخرى. من الملحّ مقاومة هذا الاعتداء، الذي يهدد عقودا من التقدم الحقوقي ومستقبلنا.

استمرت الحكومة الصينية في قمعها الشديد للإيغور وغيرهم من المسلمين الترك في إقليم شينجيانغ شمال غرب البلاد. تُشير تقديرات إلى احتجاز مليون مسلم تقريبا إلى ما لا نهاية في معسكرات "التلقين السياسي"، حيث يُجبرون على التنصل من هويتهم والقسم على الولاء للحزب الشيوعي. كما فصلت السلطات قسرا بعض الأطفال عن والديهم المحتجزين أو الموجودين في المنفى، وحبستهم في مؤسسات "رعاية الطفل" والمدارس الداخلية التي تديرها الدولة. فرضت أيضا أنظمة مراقبة جماعية – مجهزة بأحدث التكنولوجيات – على سكان الإقليم، لمراقبتهم عن كثب وتقييد تنقلاتهم.

في أبريل/نيسان، قضت محكمة في هونغ كونغ بسجن الباحثَيْن بيني تاي وشان كين-مان، اللذان قادا "حركة المظلات" المطالبة بالديمقراطية في 2014، لمدة 16 شهرا بتهمة الإزعاج العام. في يونيو/حزيران، دفع الغضب الناتج عن التعديلات القانونية المقترحة، والتي ستسمح بتسليم المشتبه بهم إلى الصين القارية، بخروج مليون شخص للاحتجاج. تسبب رفض حكومة هونغ كونغ المبدئي لسحب مشروع القانون، واستخدام الشرطة للقوة المفرطة في تصاعد الاحتجاجات. رفضت سلطات هونغ كونغ بشكل متكرر الدعوات للتحقيق في اعتداءات الشرطة المزعومة. منذ يوليو/حزيران، اعتقلت السلطات حوالي 7 آلاف شخص، ورفضت ما لا يقل عن 17 طلب لتنظيم احتجاجات.

في التبت، استمرت السلطات في فرض قيود شديدة على حرية التعبير والتجمّع والدين. أفادت تقارير أن آلاف الرهبان والراهبات طردوا من دير في سيتشوان بين مايو/أيار ويوليو/تموز 2019، ودُمِّرت مساكنهم. في نوفمبر/تشرين الثاني، أصبح يونتن، راهب بوذي سابق، الشخص رقم 156 من التبت الذي يضرم النار في نفسه حتى الموت منذ مارس/آذار 2009.

في 2019، استمرت السلطات في قمع النشطاء الحقوقيين والصحفيين والمحامين. في يوليو/تموز، بعد الإفراج عنه بشهرين، توفي الناشط جي سيزون بسبب مرض مجهول، في استمرار لحالات وفاة مماثلة لمدافعين حقوقيين بارزين في السجن أو مباشرة بعد الإفراج عنهم. حكمت محاكم في هوباي وسيتشوان بسجن الناشطَيْن ليو فايو وهوانغ كي خمس و12 سنة على التوالي. اعتقلت السلطات أيضا نشطاء ومستخدمي الإنترنت في كل أرجاء البلاد بسبب مساندتهم لاحتجاجات هونغ كونغ، بما في ذلك الصحفية هوانغ شوكن.    

زادت السلطات من اعتداءاتها على حرية التعبير. احتجزت الشرطة في كل أنحاء البلاد أو استدعت المئات من مستخدمي "تويتر"، وأجبرتهم على مسح تغريدات انتقدوا فيها الحكومة أو إغلاق حساباتهم. أطلقت الحكومة حملة تضليلية صوّرت احتجاجات هونغ كونغ على أنها عنيفة ومتطرفة، مما دفع تويتر و"فيسبوك" إلى تعليق مئات الحسابات التي فُتحت في الصين ويُشتبه بأنها جزء من الحملة.

استمرت بيجين في تكميم المنتقدين بالخارج عبر مراقبة الطلاب الصينيين في الجامعات، ومضايقة أقارب المنتقدين في الصين، وفرض رقابة على منصات التواصل الاجتماعي الصينية التي تحظى بشعبية لدى المغتربين، والاستفادة من النفوذ الاقتصادي الصيني. في أكتوبر/تشرين الأول، بعد أن نشر مدير فريق من "الرابطة الوطنية لكرة السلة" (NBA) تغريدة ساند في احتجاجات هونغ كونغ، ألغت السلطات الصينية بث مقابلات NBA في الصين وطالبت بطرد هذا المدير، إلا أن NBA لم تفعل.

نددت الحكومات بشكل متزايد بالقمع الصيني، لا سيما في المداخلات المتعلقة بشينيجانغ في "الأمم المتحدة". ردّا على ذلك، أنشأت الصين تحالفا من دول ذات سجل حقوقي سيئ لدحض هذه المزاعم. فرضت حكومة الولايات المتحدة عقوبات على 28 كيانا صينيا بسبب الانتهاكات في شينجيانغ. تجاوزت بعض الحكومات الأخرى أيضا خطابات الإدانة للانتهاكات الحقوقية السافرة الصينية واتخذت خطوات ملموسة.

قالت صوفي رتشاردسون، مديرة الصين في هيومن رايتس ووتش: "واجهت سياسات الرئيس شي جين بينغ معارضة عبر الاحتجاجات الضخمة التي شهدتها هونغ كونغ والبيانات المشتركة في الأمم المتحدة. يتعين على الحكومات والمؤسسات الدولية الوقوف إلى جانب المدافعين الحقوقيين في الصين، ومواجهة سياسات بيجين القمعية".