حذّر المدّعي العام الأمريكي وليام بار الثلاثاء من أنّ الأمريكيين الذين لا يُبدون المزيد من "الدعم والاحترام" للشرطة "قد يجدون أنفسهم دون حماية الشرطة التي يحتاجون إليها".

القول إن بعض المجتمعات المحلية ستُحرَم من حماية الشرطة بسبب آراء أعضائها أمر خطير. لا يتجاهل المدعي العام حقوق هذه المجتمعات في حرية التعبير والتجمع السلمي فحسب، بل يرفض أن يفهم أنها غالبا ما تمارس حق الاحتجاج كردّ مباشر على الظلم. وجدت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته في سبتمبر/أيلول 2019 عن الشرطة في تولسا بأوكلاهوما أن نشاط الشرطة أدى إلى تدنّي نوعية الحياة وألحق أضرارا بعدد كبير من السكان ذوي البشرة السوداء والسكان الفقراء الذين يعانون من معاملة أقسى وتمييزية – والتي تتراوح بين القوة البدنية إلى ديون المحاكم التي تثقل كاهلهم، والتوقف عند إشارات المرور لفترات أطول وبشكل غير متناسب، والأسوأ من ذلك كلِّه، استخدام القوة القاتلة ضدهم. يتعرض السكان ذوو البشرة السوداء في تولسا اليوم للقوة البدنية - بما في ذلك بالأسلحة الصاعقة، وعض كلاب الشرطة، ورذاذ الفلفل، واللّكم والركل – وذلك أكثر بـ 2.7 أضعاف مما يتعرض له ذوو البشرة البيضاء.

المشكلة تتجاوز تولسا. قبل عشرين عاما، وجدت هيومن رايتس ووتش أن ضحايا تعسف الشرطة في 14 من كبرى مدن الولايات المتحدة كانوا يفتقرون إلى سبل فعالة للمطالبة بالعدالة وأن استخدام الشرطة للقوة المفرطة لم يتم التحقيق فيه.

تتماشى تعليقات بار المزعجة مع تجاهل إدارة ترامب للحقوق المدنية وتعزيزها لإفلات الشرطة من العقاب. شجع ترامب نفسُه رجال الشرطة على استخدام القوة المفرطة أثناء الاعتقالات. تراجعت وزارة العدل، المسؤولة جزئيا عن الإشراف على الشرطة المحلية، عن آليات مساءلة في غاية الأهمية ساهمت في إصلاح إدارات شرطة ذات سجلات حافلة بانتهاكات الحقوق المدنية. اقتراح بار بأن تتوقف الشرطة عن العمل في المجتمعات المحلية التي لا تُظهِر ما يكفي من الولاء هو أمر فظيع، خاصة في ضوء غياب أي رقابة لوزارة العدل على دوائر الشرطة محليا وفي الولايات.

موظفو إنفاذ القانون يؤدون يمينا ليكونوا مسؤولين أمام المجتمعات التي يخدمونها. يجب تطبيق شعار "الحماية والخدمة" الذي تعتمده الشرطة على الجميع، وعندما لا يتحقق ذلك، تصبح المجتمعات أقل أمنا، وتُنتهَك حقوقها – وهي انتهاكات يتأثر بها الأشخاص ذوو البشرة السمراء والسوداء والسكانُ الأصليون بشكل غير متناسب. المجتمعات المحلية في تولسا وبالتيمور وفيرغسون وستاندين روك، من بين مجتمعات محلية أخرى كثيرة، تعرف جيدا الأذى المترتب عن تقاعس الشرطة عن الوفاء باليمين الذي أقسموا على الالتزام به. كثيرا ما تكون العدالة والحماية المتساوية بموجب القانون مرتبطة بالعرق والطبقة الاجتماعية.

لا تستحق الشرطة الدعم والاحترام، ولا ينبغي أن تتوقع نيلهما، لمجرد كونها قوات إنفاذ القانون. يتعيّن عليها كسب ذلك الاحترام. وعندما تُخطِئ الشرطة، ينبغي محاسبتها – بدون شروط ولا استثناءات.