نواب لبنانيون يحضرون جلسة مناقشة عامة في "مجلس النواب" في وسط بيروت، لبنان، 17 أكتوبر/تشرين الأول 2017. 

© 2017 رويترز/محمد عزاقير

أرجأ "مجلس النواب" اللبناني إلى أجل غير مسمى جلسته التشريعية التي كان المفترض انعقادها الثلاثاء، بعدما أغلق المتظاهرون مداخل المجلس وأعلن عدد من النواب مقاطعتهم للجلسة.

كان من المقرر أن يصوّت المجلس على مشروعَيْ قانون أثارا الجدل بصورة خاصة وأغضبا المتظاهرين: قانون العفو، وقانون بإنشاء محكمة للجرائم المالية. كان من شأن القانونين حال صدورهما أن يعمقا الإفلات من العقاب في لبنان، بما يشمل جرائم الفساد.

لطالما طالبت المجتمعات المحلية المُفقَرة في البقاع والهرمل وعكار وطرابلس بقانون للعفو، قالت إنه سينصفها بعد ظلم القضاء اللبناني بحقها، فضلا عن العفو عمن تم القبض عليهم أو أصبحوا مطلوبين بسبب جنح، وجرائم متعلقة بالمخدرات، وبعض الجرائم الإرهابية. لكن مسودة القانون الفضفاضة المقدمة إلى البرلمان كانت لتعفو أيضا عن مسؤولين اتهموا بتجاوزات جسيمة وفي وقائع فساد، في أعمال شملت التعذيب، وضرب المتظاهرين، وجرائم بيئية. وثقت "هيومن رايتس ووتش" الآثار الكارثية للإفلات من العقاب على هذه الجرائم في لبنان، وتشمل الوفيات في الاحتجاز، وممارسة قوات الأمن القوة المفرطة ضد المتظاهرين، ومخاطر صحية خطيرة بسبب التلوث جراء سوء إدارة السلطات لملف النفايات.

كما كان من المقرر أن يصوت البرلمان على قانون بإنشاء محكمة خاصة للجرائم المالية، وإبعاد هذه الجرائم عن اختصاص المحاكم الأخرى. يدّعي السياسيون أن محكمة الجرائم المالية ستلبي مطالب المتظاهرين بالمحاسبة على الفساد. لكن القانون ينص على أن أحكام المحكمة لن تخضع للاستئناف، ما يعني انتهاك ضمانات المحاكمة العادلة، كما لا يسمح للمواطنين العاديين برفع قضايا أمام المحكمة.

القانون المقترحان على المجلس ليسا إلا مثال على عدم تصدي الطبقة الحاكمة في لبنان لمطالب المتظاهرين المتعلقة بالعدالة وتلبيتها بشكل فعال. بدلا من إعطاء الأولوية لتشكيل حكومة جديدة، وهي خطوة ضرورية لتمرير القوانين الجديدة الكفيلة بالبدء في حل أزمة لبنان الاقتصادية، يستخدم النواب سلطاتهم مجددا لوضع أنفسهم ومعهم باقي المسؤولين فوق القانون.