الرئيس محمد ولد الغزواني

الجمهورية الإسلامية الموريتانية

نواكشوط، موريتانيا

الموضوع: حقوق المرأة والعنف القائم على النوع الاجتماعي

سيادة الرئيس محمد ولد الغزواني المحترم،

تحية طيبة وبعد،

هيومن رايتس ووتش هي منظمة دولية غير حكومية توثق انتهاكات حقوق الإنسان وتدعو إلى التغيير في أكثر من 90 دولة. خلال العامين الماضيين، عملنا مع الحكومة الموريتانية بشكل بناء على قضايا رئيسية، شملت حقوق المرأة وحرية التعبير. قابلنا وزراء العدل، والداخلية، والشؤون الاجتماعية، والطفولة والأسرة، ورئيس "اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان" لمناقشة النتائج والتوصيات التي توصلنا إليها.

نكتب إليكم في بداية فترتكم الرئاسية لحثكم على اتخاذ خطوات حاسمة لتحسين حقوق المرأة ومعالجة انتشار العنف القائم على النوع الاجتماعي على المستوى الوطني.

في 2018، أجرت هيومن رايتس ووتش بالتشاور مع منظمات غير الحكومية الموريتانية بحثا مستفيضا حول العنف القائم على الجنس ونشرت نتائجها في تقرير بعنوان "’قالوا لي اصمتيʻ: العقبات أمام العدالة والانتصاف للناجيات من الاعتداءات الجنسية في موريتانيا" نُشر في 5 سبتمبر 2019. وتوصّلنا إلى ما يلي:

  • المحظورات، والضغوط المجتمعية، والوصمة المحيطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي تردع النساء والفتيات المتأثرات عن كسر الصمت؛
  • النساء والفتيات اللواتي يبلغن السلطات عن حوادث الاغتصاب يتعرضن لخطر الملاحقة القضائية بتهمة إقامة علاقة جنسية خارج إطار الزواج (المعروفة أيضا بالزنا)؛
  • تُجبر الضحايا على المرور في نظام لا يشجعهن على تقديم شكاوى ولا يوفر خدمات كافية لدعم الضحايا؛ و
  • منظمات المجتمع المدني، التي تملك وسائل محدودة، غالبا ما تملأ بشكل غير كافٍ فجوة الحماية الحالية في جميع أنحاء البلاد والتي ينبغي على الحكومة ملؤها.

وقد شاركت هيومن رايتس ووتش نتائجها مع الحكومة الموريتانية وحثتها على:

  • وقف الملاحقات القضائية والاحتجاز فيما يسمى بقضايا الزنا وإلغاء تجريمها؛
  • اعتماد قانون بشأن العنف القائم على النوع الاجتماعي بما يتماشى مع المعايير الدولية؛ و
  • تخصيص التمويل الكافي لإنشاء وحدات قضائية متخصصة وتنفيذ دورات تدريبية تراعي النوع الاجتماعي لموظفي إنفاذ القانون وضمان عدد أكبر من فرص الحصول على الرعاية الطبية وفحوصات الطب الشرعي للضحايا وفتح الملاجئ المجهزة للإسكان وتقديم خدمات الدعم المباشر لهن في جميع أنحاء البلد، وزيادة الدعم المالي لمنظمات المجتمع المدني التي تدعم الضحايا حاليا.

في مايو/أيار 2019، عاد باحثو هيومن رايتس ووتش إلى نواكشوط لمقابلة مع إحدى الضحايا والناشطات ممن ساعدت تجربتهن وخبرتهن بحثنا لكتابة التقرير. التقينا روحية مجددا (تم تغيير الاسم لحماية هويتها)، وهي شابة تعرضت للاعتداء الجنسي مرارا وتكرارا من قِبل والدها وكانت حاملا منه نتيجة لذلك في وقت إجراء المقابلة الأولى. في غياب الملاجئ في نواكشوط وغياب الدعم الحكومي، لا تزال روحية مجبرة على العيش في منزلها حيث تتعرض للانتهاكات والاعتناء بمولودها الجديد مع الأب الذي لا يزال يعنّفها جسديا. ناشطات حقوق المرأة الذين تحدثنا إليهن يواصلن استنكارهن لغياب الإجراءات الحكومية، ولرفض المشرعين اعتماد قانون للعنف القائم على النوع الاجتماعي من شأنه أن يوفر إطارا للمساءلة والحماية وإضفاء الطابع المؤسسي على خدمات الدعم للضحايا أمثال روحية.

تشعر هيومن رايتس ووتش بقلق عميق إزاء رفض "الجمعية الوطنية" للمرة الثانية مشروع قانون العنف القائم على النوع الاجتماعي في ديسمبر 2018. وقد تضمن مشروع القانون المدعوم من وزارة العدل والموافق عليه من قبل "مجلس الشيوخ" في عام 2016 مدخلات رئيسية من قادة المجتمع المدني تهدف إلى إنشاء إطار حماية جديد للضحايا. وقد وفرت بشكل خاص تعاريف وأحكام جنائية تتعلق بالاغتصاب والتحرش الجنسي، وأذنت لمنظمات المجتمع المدني برفع دعاوى نيابة عن الضحايا وسمحت للقضاة بإصدار أوامر تقييدية ضد الجناة المزعومين وأجبرت الحكومة على إنشاء ملاجئ مع خيارات للإقامة على المديين القصير والطويل. على الرغم من هذه السمات الإيجابية لمشروع القانون، نأسف لأن مشروع القانون لا يلغي أحكام قانون العقوبات التي تجرم العلاقات الجنسية بالتراضي، وتعرّف الاغتصاب والاعتداء الجنسي بشكل ضيق للغاية، كما لا يزال قانون العقوبات يحتفظ بأشكال من العقوبات تصل إلى حد العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة، مثل الإعدام رجما، أو الجلد. بينما تحدد حكومتكم المشكّلة حديثا توجهات السياسة الجديدة في موريتانيا، فإننا نحثكم على إظهار التزامكم بحقوق المرأة من خلال إعطاء الأولوية لإصلاح هكذا قوانين.

نرحب بعقد اجتماع معكم ومع كبار أعضاء إدارتكم لمواصلة مناقشة توصياتنا بشأن حقوق المرأة تحديدا حول مشروع قانون العنف القائم على النوع الاجتماعي، ونحن تحت تصرفكم لأية أسئلة أو توضيحات. سنكون ممتنين لسماع ردكم بشأن الاجتماع معكم وغيركم من المسؤولين المعنيين للاجتماع مع وفد هيومن رايتس ووتش.

يمكن توجيه الإجابة على طلبنا إلى زميلتي المنسقة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا XXXXXXX على XXXXXXX. 

مع فائق التقدير،

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش