العداءة الإيطالية جيوفانا إبيس على كرسي متحرك بعد إصابتها خلال ماراثون السيدات في بطولة العالم لألعاب القوى في الدوحة، قطر في 29 سبتمبر/أيلول 2019. © 2019/آيه بي

© 2019/آيه بي

انسحبت يوم الأحد نحو نصف العداءات المشاركات في ماراثون السيدات في "بطولة العالم لألعاب القوى" بالدوحة التي ينظمها "الاتحاد الدولي لألعاب القوى" (الاتحاد)، فيما وصفته صحيفة "التليغراف" بأنها "مشاهد مروعة لعدة متسابقات ينهَرْن من شدة الوهن". رغم أن السباق بدأ في منتصف الليل، كانت العدّاءات يصارعن حرارة 30 درجة مئوية ومستويات رطوبة تفوق 80 بالمئة.

قالت عداءة نجحت في عبور خط النهاية: "الرطوبة تقتلك".

ردا على ذلك، قال الاتحاد إنه بذل قصارى جهده لتقليل المخاطر المرتبطة بالحرارة إلى الحد الأدنى، بما فيه تعيين خبراء طبيين بارزين لمراقبة الأحوال الجوية، وزيادة عدد الموظفين الطبيين في الموقع، وزيادة عدد نقاط توزيع المرطبات في مسار الماراثون. كما أعلن المنظمون بفخر أنه لم تتعرض أي عداءة لضربة حر بعد السباق.

مع مشاهدة هذه التفاصيل، لا بد من التفكير في آلاف عمال البناء الوافدين في قطر، والذين يقومون بأعمال شاقة في ظروف مناخية مماثلة لمدة تصل إلى 12 ساعة يوميا لستة أو حتى سبعة أيام في الأسبوع، وللأسف مع تدابير حماية أقل.

قبل عامين، أصدرت "هيومن رايتس ووتش" تقريرا عن تقاعس الحكومة عن تطبيق أنظمة الحماية من الحرارة المناسبة لحماية حياة العمال الذين يكدحون في الهواء الطلق. كما وثّق التقرير افتقار الحكومة إلى الشفافية بالنسبة لوفيات العمال الوافدين.

اليوم، ورغم التحذيرات المتكررة من الأمراض القاتلة المرتبطة بالحرارة، والتوصيات الدقيقة حول كيفية تحسين ظروف عمل العمال الوافدين، لا تزال أنظمة الحماية من الحرارة للعاملين في قطر تحظر العمل في الهواء الطلق فقط في ساعات الظهيرة خلال أشهر الصيف الحارة. لا تزال السلطات ترفض الإبلاغ عن عدد العمال الوافدين الذين ماتوا منذ 2012، والتحقيق بجدية في السبب.

هل صُوَر العداءات النخبة وهن يتهاوين على الأرض في حالة إعياء، والفرق الطبية تُخرِجهن من المسار، ستُحفّز الرياضيين والصحفيين ومنظمي الفعاليات والمشاهدين الدوليين للضغط على قطر حتى تجعل حياة العمال الوافدين أولوية أخيرا؟ يجب ذلك. ونتيجة لهذا، هل ستندفع قطر إلى هذه الخطوة قبل "كأس العالم لكرة القدم لعام 2022" الذي ينظمه الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو الحدث الرياضي المقبل والأكبر في العالم الذي سيجري في قطر بعد ثلاث سنوات؟ في النهاية، العمال الوافدون هم الذين يستمرون في تحمل عبء بناء منشآت الحدث الضخم وتسليمها، وهم يفعلون ذلك يوما بعد يوم، في نفس الحرارة الجائرة التي أسقطت العداءات.