نساء فلسطينيات يحملن لافتة باسم "الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية – فرع بيت لحم" تطالب بإقرار قانون يحمي الأسرة الفلسطينية، في مظاهرة أمام مكتب رئيس الوزراء في رام الله، الضفة الغربية، الاثنين 2 سبتمبر/أيلول 2019. تظاهرت مئات النساء أمام مكتب رئيس الوزراء للمطالبة بتحقيق في وفاة إسراء غريّب (21 عاما)، التي يعتقد كثيرون أنها كانت ضحية ما يسمى "جريمة شرف".

© 2019 ناصر ناصر/أسوشيتد برس

انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في أغسطس/آب فيديوهات تُظهر امرأة تتوسل وتصرخ في ممر بمستشفى، مع أصوات ضربات متقطعة. أثارت الفيديوهات احتجاجات وغضبا على الثمن الذي تدفعه الفلسطينيات بسبب الافتقار إلى الحماية والقوانين التمييزية، وهو حياتهن.

المرأة الظاهرة في الفيديو كانت إسراء غريب، وهي أخصائية مكياج فلسطينية عمرها 21 عاما من بلدة بيت ساحور في جنوب الضفة الغربية. نُقلت إلى المستشفى في 10 أغسطس/آب بعد أن ضربها أفراد أسرتها.  يبدو من الفيديوهات أنها ربما تعرضت لمزيد من الضرب أثناء وجودها في المستشفى. خرجت إسراء لاحقا من المستشفى، لكنها توفيت في 22 أغسطس/آب. جمعت حملةٌ على وسائل التواصل الاجتماعي بعنوان #كلنا_إسراء_غريب زخما كبيرا من أجل المطالبة بالعدالة لها والمزيد من الحماية للمرأة.

بعد طول انتظار، عقد النائب العام للسلطة الفلسطينية أكرم الخطيب في 12 سبتمبر/أيلول مؤتمرا صحفيا للتطرق إلى موتها. قال إنها توفيت بسبب فشل جهازها التنفسي نتيجة إصابات خطيرة في حادث عنف أُسري. قال إن الشرطة لم تُجر تحقيقا بادئ الأمر لأنها، عندما استجوبتها، بدا أنها قالت إنها أصيبت جراء سقوطها، ولم تظهر على جسدها علامات واضحة. وأقر بأن الفيديوهات التي أظهرتها تصرخ في المستشفى أصلية، ولكنه لم يقدم المزيد من المعلومات حول تلك الأحداث.

قال النائب العام إن التحقيق خلص إلى أن إسراء تعرضت للعنف النفسي والجسدي مرارا وتكرارا. وجهت النيابة العامة إلى ثلاثة أشخاص، لم تذكر أسماءهم، تهمة الاعتداء المفضي إلى "القتل غير المقصود"  بموجب المادة 330 من قانون العقوبات، وهي تحمل عقوبة السجن خمس سنوات على الأقل.

اكتفى النائب العام بالقول إن إنه بناء على تحقيق النيابة العامة، فإن ما حصل ليس جريمة شرف، وإنه سيتم توضيح الدوافع في المحكمة عند إصدار لوائح الاتهام.

في حين أن التحقيق وتوجيه التهم خطوتان إيجابيتان، فإن القضية تبرز الحاجة إلى قانون شامل للعنف الأسري يمنع وقوعه في المقام الأول ويحمي الضحايا ويساعدهن. وثّقت المنظمة الفلسطينية غير الحكومية "مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي" ما مجموعه 23 جريمة قتل ضد النساء في الضفة الغربية وغزة في 2018، عشرٌ منها في غزة و13 في الضفة الغربية.

ناضلت منظمات حقوق المرأة من أجل إصدار قانون شامل للعنف الأسري منذ 2007، وتراجع السلطة الفلسطينية مشروع قانون لحماية الأسرة منذ 2016. في 2018، قالت إخلاص صوفان، التي تدير بيتا آمنا لضحايا العنف، لـ"هيومن رايتس ووتش" إن العنف يستمر لأنه "لا يوجد رادع قانوني أو اجتماعي"، والمعتدي "يعرف أن بإمكانه الإفلات من العقاب".

يجب أن يحدد قانون العنف الأسري التزامات السلطات بمنع العنف، وحماية الضحايا، ومحاكمة المعتدين. ويشمل ذلك تدريب الشرطة على كيفية التعرف على العنف الأسري والتدقيق فيه، وإجراء التحقيقات بشكل مناسب، وبناء الثقة في المجتمع حتى تشعر الضحايا بالأمان بما يكفي لطلب المساعدة.

منع وقوع العنف هو الأساس. تضمنت نسخة من مشروع القانون الذي استعرضته هيومن رايتس ووتش في 2018 مادة تلزم جميع الوزارات والمؤسسات بالعمل على الحد من العنف الأسري من خلال تطوير برامج وسياسات وخطط لمكافحة هذا النوع من العنف، وتعزيز الاستجابة له عند وضع السياسات العامة، بما يشمل التعليم.

ينبغي للسلطات الفلسطينية أن تضمن أن مشروع القانون والسياسات تعالج التمييز، وهو أصل المشكلة. يشمل ذلك الفكرة السائدة بين الكثيرين أن على النساء الالتزام بقواعد أخلاقية صارمة، وعلى الرجال استخدام العنف وغيره من الوسائل للسيطرة على سلوك المرأة.

تلعب أنظمة الحماية دورا حيويا في ضمان سلامة المرأة. تضمّن مشروع القانون الذي استعرضناه أحكاما لأوامر الحماية الطارئة (أو أوامر التقييد) لحظر الاتصال بين المتهم والضحية، بما يشمل إخراج المتهم من المنزل. وتطالب المسودة أيضا الشرطة ووحدات حماية الأسرة بقبول الشكاوى والتحقيق ومساعدة الضحايا وحمايتهن. يمكن لأوامر الحماية أن تنقذ الأرواح، وينبغي أن تكون في متناول الضحايا وفعالة على حد سواء. يجب أن تتلقى الشرطة تدريبا على كيفية مقابلة الضحايا على انفراد ومساعدتهن.

الادعاءات أن العنف أو الجرائم بدافع ما يسمى "الشرف" هي ردود فعل استثنائية على سلوك يعتبر مخالفا للقواعد الأخلاقية هي موضع شك. فقد يكون هذا العنف جزءا من سلسلة من أحداث العنف الأسري حيث يستخدم الجاني سوء المعاملة أو التهديد للسيطرة على سلوك المرأة أو تحركاتها. وعلاوة على ذلك، عمليات القتل هذه لا يمكن تبريرها مطلقا، وتسميتُها جرائم "شرف" تعطي انطباعا بأن الضحية هي المسؤولة عن مقتلها.

تتطلب مقاضاة العنف الأسري تجريم الانتهاكات بجميع أشكالها، جسدية كانت أو نفسية أو اقتصادية أو جنسية. يجرّم مشروع القانون الذي استعرضته هيومن رايتس ووتش أشكالا محددة من الانتهاكات مثل الزواج القسري، ويزيد العقوبات على العنف الجسدي. ومع ذلك، ينبغي للسلطات أن تذهب أبعد من ذلك لتجريم العنف الأسري بكافة أشكاله، بما فيها الاغتصاب الزوجي.

ينبغي أن يحتفظ مشروع القانون بأحكام تسمح للمدعين العامين بفتح قضية جنائية في غياب شكوى رسمية من الضحية إذا كان لديهم دليل على سوء المعاملة. وهذا أمر بالغ الأهمية، لأنه بخلاف ذلك، يمكن للجناة أو أسرهم الضغط على الضحايا كي لا يتقدمن بشكواهن أو لِيسحَبنها. ينبغي للسلطات الفلسطينية تعديل مشروع قانون حماية الأسرة لضمان الحماية الكاملة للضحايا واعتماده على وجه السرعة. ينبغي للسلطات أيضا إنهاء جميع أشكال التمييز في القانون، بما في ذلك الأحكام الواردة في قوانين الأحوال الشخصية التي تلزم النساء بطاعة أزواجهن.

يجب أن تؤدي الأسئلة المعلقة حول مقتل إسراء غريب إلى استنتاجات بشأن ما كان يمكن أن تفعله السلطات لحمايتها من العنف، وما هو مطلوب الآن لمنع المزيد من العنف والقتل. وإلى أن تُسنّ هذه التدابير بشكل كامل وتنفذها السلطات بشكل روتيني، كلّنا إسراء غريب.