نرحب بجهود "فريق الخبراء البارزين" التابع لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الاستمرار بتسليط الضوء حول النزاع المسلح في اليمن، ونشكره على تقريره الذي يتضمن حقائق دامغة. وثّق الخبراء بالتفصيل الأثر الجسيم الذي تركه النزاع على المدنيين في البلاد. سمعنا للتو شهادات مروعة عن انتهاكات قوانين الحرب وحقوق الإنسان ارتكبت بدون أي مساءلة أو محاسبة من مختلف أطراف النزاع.

 تؤيد أبحاث "هيومن رايتس ووتش" شدة هذه الانتهاكات ونطاقها. منذ أن أرتفعت وتيرة النزاع في مارس/آذار 2015، ارتكبت الأطراف المتحاربة انتهاكات عديدة لقوانين الحرب أدت إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ولم تحاسب المسؤولين عن جرائم الحرب. الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وموردو أسلحة آخرون خاطروا بالتواطؤ في الانتهاكات بسبب بيعهم الأسلحة إلى السعودية وحكومات أخرى عضوة في التحالف.

قُتل وجرح آلاف المدنيين في اليمن جراء القتال. يعاني الملايين من نقص الطعام والعناية الطبية، ورغم ذلك يستمر أطراف النزاع باعتراض المساعدات. يعاني المدنيون في كافة أنحاء البلاد من انعدام الخدمات الأساسية؛ وأزمة أقتصادية متصاعدة؛ وتعطيل الحوكمة، والخدمات الصحية، والتعليم، والأنظمة القضائية. كما أعرب الخبراء عن قلقهم العميق أن يكون أطراف النزاع استخدموا التجويع كأداة قتالية.

شن التحالف بقيادة السعودية عشرات الغارات الجوية العشوائية وغير المتناسبة، فقتل آلاف المدنيين وأصاب بنية تحتية حيوية وغيرها من البنى المدنية في انتهاك لقوانين الحرب. جندت قوات الحوثيين الأطفال، واستخدمت الألغام الأرضية، وأطلقت القذائف المدفعية والصواريخ عشوائيا على مدن مثل تعز وعدن وإلى داخل السعودية. قوات الحوثيين والقوات التابعة للحكومة والإمارات العربية المتحدة (الإمارات) والقوات اليمنية المدعومة من الإمارات اعتقلت عددا كبيرا من الأشخاص أو أخفتهم قسرا. واحتجزت قوات الحوثيين أشخاصا كرهائن. ويتحمل عناصر حكوميون يمنيون في عدن المسؤولية عن ضرب، واغتصاب، وتعذيب مهاجرين وطالبي لجوء أفارقة محتجزين، من بينهم نساء وأطفال. 

على الرغم من تزايد الأدلة حول انتهاكات الأطراف المتنازعة للقانون الدولي، تبقى الجهود المبذولة لتحقيق العدالة غير كافية على الإطلاق. التحقيقات التي أجراها التحالف في جرائم حرب مزعومة افتقدت إلى المصداقية ولم تمنح الضحايا أي تعويض. لم تلمس هيومن رايتس ووتش أي إجراءات اتخذها الحوثيّون للتحقيق في انتهاكاتهم المزعومة أو لمحاسبة أي شخص.

غياب المحاسبة السائد حاليا يعزز ضرورة أن يضمن مجلس حقوق الإنسان مواجهة الانتهاكات ضد المدنيين اليمنيين بتدقيق دولي مستمر وقوي، وأن تُتخذ الخطوات اللازمة لوضع أسس المساءلة الملموسة. لتحقيق هذه الغاية، ينبغي للمجلس تجديد ولاية الخبراء وتعزيزها، ومدهم بالموارد الإضافية لحفظ الأدلة، وتحديد مرتكبي الانتهاكات، وتحليل هيكليات إعطاء الأوامر. ينبغي الطلب من الخبراء تقديم تقارير علنية ودورية إلى المجلس.

من الضروري أن يستمر هذا العمل المهم. من خلال تسليط الضوء على انتهاكات كافة الأطراف، يستطيع المجلس المساعدة في منع ارتكاب المزيد من الانتهاكات وتوجيه رسالة مفادها أن الجناة سيواجهون العدالة. يستحق الضحايا أن يعلموا أن المجتمع الدولي يقف إلى جانبهم.