قبل أكثر من 9 أشهر بقليل، دخل جمال خاشقجي إلى القنصلية السعودية في اسطنبول ولم يخرج. لم يُعثر على رُفاته. قد يكون القتلة الحقيقيون قيد المحاكمة أو قد لا يكونون، فالإجراءات الجنائية ضد 11 شخصا في السعودية تلفُّها بالسرية الدولة السعودية، وهي نفسُها التي اتُّهمت بتدبير مقتل خاشقجي. لا يزال معظم كبار المسؤولين المتورطين في العملية طلقاء.

أصدرت أنييس كالامار، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، تقريرا في 19 يونيو/حزيران خلُص إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لعب "دورا أساسيا في حملة قمع المعارضين". وقالت إن الخبراء وجدوا أنه "لا يُعقل" أن تتم عملية واسعة النطاق كعملية مقتل خاشقجي وتقطيع أوصاله دون علم ولي العهد بأن "مهمة ذات طابع إجرامي، تستهدف السيد خاشقجي، يجري إطلاقها".

دعت المقررة الخاصة إلى مزيد من التحقيقات بشأن ولي العهد وغيره من كبار المسؤولين السعوديين. كما حثت الكونغرس الأمريكي على عقد جلسات استماع "لتحديد مسؤولية كبار المسؤولين السعوديين، والمطالبة بالوصول إلى المواد السرية الأساسية".

بعض أعضاء الكونغرس قطعوا أشواطا في هذه القضية.

بعد وقت قصير من وفاة خاشقجي، قدمت العديد من القرارات ومشاريع القرارات التي تثير أسئلة حول دعم الولايات المتحدة للسعودية وتقترح مجموعة من الإجراءات يتعين على الإدارة اتخاذها، منها عقوبات على كبار المسؤولين المتورطين في مقتل خاشقجي وتعليق عمليات نقل الأسلحة. في وقت سابق من هذا الشهر، أقر الكونغرس عددا من التعديلات على "قانون إقرار الدفاع الوطني" من شأنها الحد من مبيعات الأسلحة للسعودية والمطالبة بتقرير عن وضع حقوق الإنسان فيها.

قبل أسبوع، أُقِرت هذه الأحكام نفُسها في "مجلس النواب" في شكل "قانون حقوق الإنسان والمساءلة في السعودية" بأغلبية مذهلة، 405 مقابل 7.

في "مجلس الشيوخ"، طُرح القانون المتعلق بمساءلة السعودية وباليمن، والذي من شأنه فرض عقوبات على المسؤولين السعوديين المتورطين في مقتل خاشقجي، في جملة أمور، لأول مرة عام 2018 ومرة أخرى في فبراير/شباط. وفي يوليو/تموز، طرح عضو مجلس الشيوخ جيمس ريش مشروع قانون منافس، وهو قانون المراجعة الدبلوماسية للسعودية.

تجتمع صباح الثلاثاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ للتدقيق في مشروعَي القانون المتنافسَين.

لقد حان الوقت ليمرر الكونغرس هذه القوانين ويوفّق بين نسخها المختلفة للخروج بموقف قوي يحظى بتأييد الحزبين، ويعيد ضبط العلاقات الأمريكية-السعودية. لكن أي إجراء من إجراءات الكونغرس بحاجة إلى متابعة على أرض الواقع، والسعي إلى محاسبة المسؤولين السعوديين الضالعين في انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة.

في حين فرضت إدارة ترامب عقوبات على 17 سعوديا زُعم أنهم لعبوا دورا في مقتل خاشقجي، إلا أنها لم تكشف عن المعلومات التي استندت إليها تلك العقوبات، أو لماذا لم يكن بينهم المزيد من كبار المسؤولين السعوديين. على الكونغرس المضي قدما في جلسات الاستماع لمطالبة إدارة ترامب بمزيد من المعلومات، وإصدار تشريع يحاسب مدبري مقتل خاشقجي.

بل الأهم من ذلك، على الكونغرس وإدارة ترامب الاعتراف بأن مقتل خاشقجي لم يحدث في فراغ.

حكومة ولي العهد مسؤولة عن قمع وحشي لحقوق الإنسان في الداخل، وانتهاكات لقوانين الحرب في الخارج. داخليا، نفذت السلطات السعودية حملة اعتقال واسعة ضد حركة حقوق المرأة، واحتجزت حوالي 20 شخصا. قدّمت 11 امرأة إلى المحاكمة في مارس/آذار، قالت 4 منهن على الأقل إنهن تعرضن للتعذيب أثناء الاحتجاز. لا يزال العديد منهن قيد المحاكمة.

في أبريل/نيسان، أعلنت السعودية عن إعدام 37 رجلا بشكل جماعي في أنحاء مختلفة من البلاد، في أعقاب محاكمات جائرة. كان 33 منهم على الأقل من الأقلية الشيعية في البلاد.

ما زال نظام ولاية الرجل التمييزي في السعودية قائما على الرغم من تعهدات الحكومة بإلغائه. على النساء البالغات أن يحصلن على إذن من ولي الأمر، عادة ما يكون الزوجَ أو الأب أو الأخ أو الابن، للسفر إلى الخارج أو الحصول على جواز سفر أو الزواج أو الخروج من السجن. قد يُطلب من النساء تقديم موافقة ولي الأمر على العمل أو لتلقي الرعاية الصحية.

هذه فقط بعض انتهاكات حقوق الإنسان الفظيعة التي ترتكبها السلطات السعودية ضد شعبها. لم تكن السياسة الخارجية لولي العهد بن سلمان أفضل. فقد دعت "هيومن رايتس ووتش" في السابق إلى فرض عقوبات فردية على ولي العهد بسبب القصف العشوائي للتحالف الذي تقوده السعودية والحصار غير القانوني الذي يحرم السكان المدنيين في اليمن من السلع الأساسية. على الرغم من الأدلة على حدوث انتهاكات، بما فيها جرائم حرب محتملة مثل الهجوم الذي أدى إلى مقتل أطفال يمنيين في حافلة مدرسية، تواصل الولايات المتحدة بيع أسلحة للسعوديين، يمكن استخدامها في انتهاكات يرفض التحالف حتى التحقيق فيها بجدية، ناهيك عن وضع حد لها.

فات الأوان لإنقاذ جمال خاشقجي. لكن بالنسبة لمئات الأشخاص المسجونين بتُهم ملفقة، والمعتقلين الذين يتعرضون للتعذيب، والمدنيين اليمنيين الذين يهاجَمون بشكل متكرر، وكل امرأة وفتاة سعودية لديها حقوق أقل من الرجل، لا يزال هناك أمل. إذا رفضت إدارة ترامب التصدي لولي العهد محمد بن سلمان، فإن على الكونغرس فعل ذلك. سيكون إقرار قوانينَ تسعى إلى محاسبة القتلة ولا تكافئهم بمبيعات أسلحة بقيمة مليارات الدولارات بداية جيدة.