© 2015 هيومن رايتس ووتش

أصدر مجلس الأمن الدولي يوم الإثنين قراره الأول بشأن المفقودين في النزاعات المسلحة، واغتنم فرصة رئيسية لتعزيز الجهود الرامية إلى كشف مصير المفقودين، ومنح خاتمة مؤكدة لعدد هائل من العائلات.

يدعو القرار أطراف النزاع إلى منع حالات الإخفاء بجدية أكبر في المقام الأول، وعدم الانتظار حتى ينتهي النزاع للبحث عن القبور أو تحديدها.

كان مجلس الأمن بطيئا في تناول هذه القضية. لا يزال عديد من الأشخاص الذين نجوا من الحرب يعانون من عدم اليقين بشأن مصير أحبائهم. بعضهم حصل على إجابات في نهاية المطاف، بينما يعيش آخرون حياتهم في عذاب عدم اليقين بشأن مصير الذين اختفوا ولم يُسمع عنهم من جديد.

أخبر رئيس "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" بيتر مورير أعضاء المجلس اليوم أن عذاب عدم اليقين "يصيب مجتمعات بأكملها، ويستمر لعقود، ويمنع المجتمعات من التصالح".

سوريا مثال على ذلك، حيث فُقد عشرات الآلاف، إما على يد الحكومة السورية، أو تنظيم "الدولة الإسلامية" )داعش(، أو الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة. يتفاقم البؤس الذي يعيشه أقارب المفقودين بسبب الصعوبات المحيطة بكشف مصيرهم. أخبرت عائلات من جميع أطراف النزاع السوري هيومن رايتس ووتش بمعاناتها من أجل الحصول على معلومات عن أحبائها. أنفق بعض الأقارب مدخرات حياتهم وساعات لا حصر لها دون أي فائدة. لسوء الحظ، نادرا ما تسفر معظم الجهود عن النجاح. لم تفعل الدول المعنية شيئا يذكر لتعزيز وتقوية النظم المركزية للكشف عن مصير المفقودين.

يمكن للدول الأعضاء في الأمم المتحدة إعطاء معنى لقرار اليوم من خلال تطبيقه على سوريا. بعد إصدار القرار الذي صاغته الكويت، رئيسة المجلس الحالية، على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تستخدم سلطتها ونفوذها لضمان حصول العائلات على إجابات عن أحبائها، سواء كان ذلك في سوريا أو غيرها من مناطق النزاع حول العالم.

يفرض القانون الإنساني الدولي على جميع أطراف النزاع التحرك من أجل الذين يتم الإبلاغ عن فقدانهم، وتزويد أفراد عائلاتهم بأي معلومات لديهم عن مصائرهم. تقديم أطراف النزاع المعلومات هو ليس فقط الخطوة الصحيحة، ولكنه مسؤوليتهم القانونية تجاه الضحايا وعائلاتهم. منح مجلس الأمن اليوم صوته لهذا الالتزام.