محمدو ولد صلاحي

© 2019 هيومن رايتس ووتش

 

(تونس) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على السلطات الموريتانية إصدار جواز سفر دون تأخير لمحتجز سابق في غوانتانامو، أو توضيح الأسباب القانونية لحرمانه من حقه في السفر.

أفرجت الولايات المتحدة عن محمدو ولد صلاحي، كاتب يوميات السجن الشهيرة، بعد احتجازه لأكثر من 14 عاما في الأردن وأفغانستان وغوانتانامو، وأعادته إلى موطنه موريتانيا. يبدو أن السلطات الآن تقيّد حقوقه تعسفيا.

قالت لما فقيه، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش بالإنابة: "لا يكفي أن الولايات المتحدة احتجزت محمدو ولد صلاحي 14 عاما دون تهمة، فإذ بحكومته تحرمه اليوم من حقوقه دون توجيه تهمة واحدة إليه".

قال ولد صلاحي لـ هيومن رايتس ووتش إنه يعاني من آلام الظهر، وألم ناتج عن جراحة لإزالة المرارة في غوانتانامو. بدون جواز سفر، لا يستطيع ولد صلاحي، الذي لا يحمل جنسية أخرى، السفر إلى الخارج لتلقي العلاج الطبي الذي يقول إنه غير متاح في موريتانيا.

في 2001، سلّم ولد صلاحي نفسه للسلطات الموريتانية لاستجوابه بشأن أمور متعلقة بالإرهاب. سلمته موريتانيا على ما يبدو للمخابرات الأردنية التي احتجزته في سجن أردني، ثم نُقل إلى حجز أمريكي في قاعدة باغرام الجوية بأفغانستان. في أغسطس/آب 2002، نقلته السلطات الأمريكية إلى خليج غوانتانامو.

في 2015، بينما كان لا يزال محتجزا، نشر ولد صلاحي "يوميات غوانتانامو"، التي سمحت بها السلطات الأمريكية بعد حذف مقاطع متعددة. يصف الكتاب الإيذاء الجسدي والنفسي، بشكل أساسي من قبل السلطات الأمريكية، الذي يقول ولد صلاحي إنه عانى منها، وتُرجم إلى العديد من اللغات، ونُشر في أكثر من 25 دولة. في 2017، بعد إطلاق سراحه، نشر ولد صلاحي إصدارا جديدا يتضمن المقاطع المحذوفة.

في يوليو/تموز 2016، وافقت لجنة مراجعة أمريكية على إطلاق سراح ولد صلاحي، ونقلته إلى موريتانيا في أكتوبر/تشرين الأول. بحلول ذلك الوقت لم يعد ولد صلاحي يمتلك جواز سفر أو وثائق هوية موريتانية. عندما وصل، أخبره ضباط الأمن الموريتانيون أنه بناء على طلب أمريكي، لن يُصدَر له جواز سفر لمدة عامين، كما قال لـ هيومن رايتس ووتش.

يذكر مقال لمجلة "نيويوركر" في 15 أبريل/نيسان 2019 أن دبلوماسيا أمريكيا لم يُذكر اسمه قال إن موريتانيا اتفقت مع الولايات المتحدة على عدم منح ولد صلاحي جواز سفر إلا بعد مرور فترة غير معلنة بعد عودته من غوانتانامو.

بعد عدة أسابيع من عودته، تقدّم ولد صلاحي بطلب للحصول على بطاقة هوية وطنية جديدة، وهي الخطوة الأولى نحو الحصول على وثائق رئيسية أخرى تتعلق بالأحوال المدنية، بما فيها جواز السفر. قال إنه لم يتلق بطاقة هوية وطنية حتى يوليو/تموز 2017.

قدم ولد صلاحي طلبا رسميا للحصول على جواز سفر في العاصمة الموريتانية نواكشوط، في 2 يناير/كانون الثاني 2019. قال ولد صلاحي ومحاميه إبراهيم أبتي إنه لم يتلق جواز سفر أو أي رد على طلبه.

في 25 فبراير/شباط، قدم أبتي التماسا إلى وزارة الداخلية، قائلا إن ولد صلاحي لديه حق قانوني في جواز السفر، ويطلب من الوزارة إصدار تعليمات إلى سلطات السجل المدني لإصداره. قال أبتي إن الوزارة لم تستجب.

كتبت هيومن رايتس ووتش إلى السلطات الموريتانية في 13 مايو/أيار للطلب منها توضيح الحالة المدنية ولد صلاحي والأساس لرفض العمل على طلبه للحصول على جواز سفر. في وقت النشر، لم نكن قد تلقينا أي رد.

تضمن المادة 10 من دستور موريتانيا حق المواطنين في حرية دخول التراب الوطني وحرية الخروج منه. تضمن المادة 12 من "الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب" والمادة 12 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" الحق نفسه، رهنا بالقيود التي ينص عليها القانون. موريتانيا طرف في كلتا المعاهدتين.

وُلد ولد صلاحي في روسو جنوب موريتانيا، ونشأ في نواكشوط. بعد المدرسة الثانوية، حصل على منحة لدراسة الهندسة في ألمانيا، وعاش في ألمانيا وكندا وموريتانيا قبل اعتقاله في 2001. في أوائل التسعينيات التحق بقوات "المجاهدين الأفغان" لدعم قتالها ضد الحكومة الأفغانية المدعومة من الاتحاد السوفييتي. في ذلك الوقت، أقسم بالولاء لتنظيم "القاعدة"، لكنه قال إنه في 1992 - عام زيارته الأخيرة للبلاد - قطع كل علاقاته بالتنظيم. ولد صلاحي متزوج وأب لطفل صغير.

قالت فقيه: "حق الإنسان في السفر أساسي. إذا كان لدى الحكومة أساس قانوني لحرمان أحد مواطنيها من جواز السفر، عليها أن تقدم سببا مقنعا بشكل مكتوب، وتسمح لهذا المواطن بالطعن في الرفض."