مدنيون نازحون يعقدون اجتماعا تحت شجرة في ياي، جنوب السودان في مارس/آذار 2019

©2019 نياغوا توت بوت/ هيومن رايتس ووتش

(نيروبي) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الجنود الحكوميين ارتكبوا انتهاكات واسعة النطاق ضد المدنيين خلال عمليات مكافحة التمرد في جنوب السودان بين ديسمبر/كانون الثاني 2018 ومارس/آذار 2019 في ولاية نهر ياي.

أطلق الجنود النار على المدنيين، ونهبوا على نطاق واسع، وأحرقوا المنازل والمحاصيل، وطردوا آلاف السكان من قراهم. كما وثقت هيومن رايتس ووتش شهادات عن الاغتصاب والعنف الجنسي من قبل الجنود.

قالت جيهان هنري، المديرة المشاركة لقسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "المدنيون يُستهدفون ويُقتلون ويُغتصبون، بينما تحاول العمليات الحكومية اجتثاث المتمردين في ولاية نهر ياي. على جميع الأطراف وقف الجرائم ضد المدنيين وضمان المساءلة، بينما على الحكومة مساعدة الناس على استعادة منازلهم وسبل عيشهم".

بين 14 و21 مارس/آذار، قابلت هيومن رايتس ووتش 72 نازحا في ولاية نهر ياي شهدوا العمليات الحكومية في مواقع مختلفة في مقاطعتي موكايا وأوتوغو. وتحدث الباحثون أيضا مع مراقبي وقف إطلاق النار، وعمال الإغاثة، وموظفي الأمم المتحدة، ومسؤولي حكومة الولاية، منهم حاكم ولاية نهر ياي.

وقع زعماء جنوب السودان على اتفاق سلام "أعيد إحياؤه" في سبتمبر/أيلول بناء على اتفاق سلام لعام 2015 كان قد انهار، لكن الصراع استمر، في المقام الأول في ولاية نهر ياي، حيث كانت "جبهة الخلاص الوطني"، وهي مجموعة مسلحة شكلها في مارس/آذار 2017 نائب رئيس الأركان السابق توماس سيريلو، تواصل قتال القوات الحكومية. كان من المقرر أن تشكل الأطراف في اتفاق السلام حكومة انتقالية للوحدة الوطنية في 12 مايو/أيار، لكن أُجِّل ذلك إلى 12 نوفمبر/تشرين الثاني.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه مع أن الجنود الحكوميين كانوا مسؤولين عن معظم الانتهاكات في العمليات الأخيرة، فقد هاجمت جماعات المتمردين على مدار العامين الماضيين أيضا المدنيين، ومنعت وصول عمال الإغاثة إلى المدنيين المحتاجين. قالت مصادر موثوقة إن كلا من جبهة الخلاص الوطني و"الحركة الشعبية لتحرير السودان"/"الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة" تحت قيادة نائب الرئيس السابق رياك مشار اختطفوا عشرات المدنيين في ياي وحولها في أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول.

نازحات وصلن مؤخرا من مقاطعة أوتوغو تجلسن في باحة مجمّع كنيسة، مارس/آذار 2019.

2019 نياغوا توت بوت/ هيومن رايتس ووتش

ردا على هجمات جبهة الخلاص الوطني على مواقعها، بدءا من ديسمبر/كانون الأول، بدأت القوات الحكومية عملياتها ضد الجماعات في أجزاء من مقاطعات ياي، لوجولو، موربو، موكايا، أوتوغو وموغوو. تسببت العمليات في فرار حوالي 9 آلاف شخص إلى مدينة ياي و5 آلاف آخرين إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية. في أوائل مارس/آذار، أدت العمليات إلى نزوح حوالي 1,400 شخص آخر إلى ياي، وفقا لمسؤولي "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين".

في معظم الحالات، قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن المتمردين كانوا قد غادروا المناطق قبل وصول القوات الحكومية أو انسحبوا تكتيكيا خلال العمليات. وقالوا إن الجنود حاصروا القرى ودخلوا إليها بحثا عن المتمردين، وهاجموا المدنيين واحتجزوا بعضهم، وأطلقوا النار في الهواء أو على الحيوانات، ثم شرعوا في نهب الممتلكات، وتدمير المنازل وحرقها، وإجبار الجميع على الفرار.

قال رجل عمره 60 عاما من مورسك في مقاطعة أوتيغو: "كانوا يقصفون عشوائيا. بدأ القصف في 30 يناير/كانون الثاني الساعة 5 مساء. وفي الصباح التالي دخلوا إلى القرى بأسلحة وأطلقوا النار على المدنيين. [...] لدينا 120 منزلا هناك وقد تعرضت في الغالب للنهب والحرق، حتى المواد الغذائية".

قال مزارع عمره 50 عاما، وشهد هجوما في أوائل مارس/آذار على قرية أخرى في مقاطعة أوتوغو، إن الجنود أحرقوا المحاصيل ونهبوا الملابس، والدراجات، والدراجات النارية "الآن يبيعون بعضا من أشيائنا في السوق".

لم يتمكن العديد من الأكبر سنا وذوي الإعاقة من الفرار. قال نيكولاس تابان داريو، رئيس قرية بيساك في مقاطعة أوتوغو، إنه خلال الهجمات التي تعرضت لها المنطقة في مارس/آذار، تُرك على الأقل 5 من الأكبر سنا وذوي الإعاقة، منها امرأة عمياء في الستينيات من عمرها ورجل أعمى في السبعينيات من عمره.

فُصلت العائلات أيضا خلال المناوشات. قال صبي عمره 14 عاما من مورسك: "بعد أن هربت من القصف، ذهبت للبحث عن والديّ في المنزل. كان بعض الجنود هناك، ووجدوني وبدأ اثنان منهم بضربي بعصا على ظهري وكتفي. هربت منهم وهربوا بعد أن أطلقوا النار باتجاهي". قال إنه هرب إلى ياي مشيا على الأقدام، لكنه لم يكن يعرف مكان والديه.

العديد من الذين تمت مقابلتهم في ياي قد نزحوا بسبب القتال عدة مرات. خلال 2017، فر ما بين 60 إلى 70 بالمئة من سكان بلدة ياي إلى مستوطنات اللاجئين في أوغندا.

نفت سلطات ولاية نهر ياي أن يكون النزوح على هذا النطاق الواسع. وقد ضغطت لجان المقاطعات على النازحين للعودة إلى ديارهم على الفور، وأثنت وكالات الإغاثة عن تقديم الخدمات لهم في المدينة. ومع ذلك، لا يزال الآلاف نازحين في ياي، غير راغبين في المخاطرة بالعودة إلى قراهم ومواجهة المزيد من القتال والانتهاكات.

كما أنكر المسؤولون الحكوميون مدى الانتهاكات أو الحاجة إلى العدالة. قال حاكم ولاية نهر ياي إن الجنود "غير ملتزمين في بعض الأحيان" ولكن الجرائم ليست سياسة حكومية. في أواخر مارس/آذار، بعد أسابيع من الاجتماع مع هيومن رايتس ووتش، دعا حاكم الولاية الجنود علنا إلى الكف عن مضايقة المدنيين. وقال "أريد علاقة جيدة مع المدنيين، والأشياء السيئة التي تقومون بها (الجنود) يجب أن تنتهي. أريد حماية واحترام المدنيين".

لم تتعامل حكومة جنوب السودان بعد مع المساءلة، بما في ذلك عن طريق إحراز تقدم في إنشاء محكمة مختلطة تابعة لـ "الاتحاد الأفريقي" متصورة في اتفاق السلام "المعاد إحياؤه" لعامي 2015 و2018. ستكون المحكمة المختلطة منتدى مهما لتوفير العدالة لأخطر الانتهاكات المرتكبة في النزاع. على سلطات جنوب السودان المضي فورا في اعتماد مذكرة تفاهم معلقة في المحكمة مع "مفوضية الاتحاد الأفريقي". قالت هيومن رايتس ووتش إن تقاعس الحكومة والتأخير الطويل سببان كافيان للمفوضية للمضي من جانب واحد في إنشاء المحكمة.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات المضي أبعد من ذلك، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع النازحين المحتاجين.

قالت هنري: "قد يكون الوضع الآن في ياي هادئا، إلا أن الانتهاكات ضد المدنيين لم تُعالَج. على السلطات الاعتراف بحجم الانتهاكات بحق المدنيين، ومنح العدالة للضحايا، وإعطاء الأولوية لإيصال المساعدات إلى المحتاجين".

للمزيد من التفاصيل وشهادات الأشخاص الذين تمت مقابلتهم، يرجى قراءة التقرير كاملا بالإنغليزية:

https://www.hrw.org/news/2019/06/04/south-sudan-government-forces-abusing-civilians