سألني قاضٍ إسرائيلي في المحكمة الشهر الماضي عما إذا كنت أتعهد بعدم الترويج "للمقاطعة" المُعرّفة بموجب القانون الإسرائيلي على أنها تشمل دعوة الشركات إلى التوقف عن ممارسة الأعمال التجارية في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. في ضوء تأثير تلك الأنشطة على حقوق الإنسان، فقد رفضت. 

ملف أعدته وزارة الشؤون الاستراتيجية والدبلوماسية العامة الإسرائيلية بشأن أنشطة عمر شاكر، مدير مكتب هيومن رايتس ووتش في إسرائيل وفلسطين. شكل الملف الأساس الذي بنت الحكومة قرارها في 7 مايو/أيار 2018 لإلغاء تأشيرة عمله.

هذا الأسبوع، أيدت المحكمة أمر الترحيل الحكومي ضدي، مشيرة إلى هذا الرفض ومنحتني أسبوعين لمغادرة البلاد.

تقول السلطات الإسرائيلية إنها ترحلني لأنني أروّج لمقاطعة إسرائيل. إذا ما نظرنا إلى مفارقة أن إسرائيل أعلنت نفسها "الديمقراطية الوحيدة" في المنطقة، وهي الآن ترحل مدافعا عن الحقوق بسبب التعبير السلمي، فإن زعمها هذا غير صحيح.

"هيومن رايتس ووتش" لا تؤيد ولا تعارض مقاطعة إسرائيل، وهي حقيقة اعترفت بها وزارة الداخلية الإسرائيلية العام الماضي. نحن نوثّق بالأحرى ممارسات الشركات في المستوطنات كجزء من جهودنا العالمية لحث الشركات والحكومات والجهات الفاعلة الأخرى على الوفاء بمسؤولياتها الحقوقية. نحن ندافع أيضا عن حق الأفراد في دعم أو معارضة المقاطعة سلميا، كمسألة تتعلق بحرية التعبير والضمير.

في البداية، قالت الحكومة الإسرائيلية إنها ألغت تأشيرة عملي بناء على ملف جمعته عن أيام كنت ناشطا طلابيا التي مضى عليها مدة طويلة، قبل أن أصبح مدير مكتب هيومن رايتس ووتش في إسرائيل وفلسطين في أكتوبر/تشرين الأول 2016. عندما طعنّا بالترحيل في المحكمة، مشيرين إلى أن إرشادات وزارة الداخلية تقضي بأن يكون الدعم للمقاطعة "نشطا ومستمرا"، تحولوا إلى تسليط الضوء على أبحاث هيومن رايتس ووتش بشأن أنشطة شركات مثل Airbnb وتوصيتنا لها بأن تتوقف عن العمل في المستوطنات.

هذه ليست المرة الأولى التي تسعى فيها إحدى دول الشرق الأوسط لمنعي من دخولها. في 2009، رفضت سوريا منحي تأشيرة بعد أن قال مسؤول حكومي إن كتاباتي "تطرقت سلبا إلى الحكومة السورية". في 2014، أُجبرت على مغادرة مصر بعد أن كتبت تقريرا لـ هيومن رايتس ووتش يوثّق "مذبحة رابعة"، إحدى أكبر عمليات قتل للمتظاهرين في يوم واحد. في 2017، منعتني البحرين من الدخول بعد أن عرّفت عن نفسي كباحث في هيومن رايتس ووتش.

كما أن هذا الأمر ليس بجديد على الحكومة الإسرائيلية أيضا. على مدار العقد الماضي، منعت السلطات دخول الأستاذ في "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" نعوم تشومسكي، ومقررَي الأمم المتحدة الخاصين ريتشارد فولك ومايكل لينك، ومايريد ماغواير الحائزة على جائزة نوبل للسلام، والمحاميين الحقوقيَين الأمريكيَين فنسنت وارن وكاترين فرانكي، ووفد من أعضاء البرلمان الأوروبي، وقادة من 20 مجموعة مناصرة، من بين مجموعات أخرى، كلهم بسبب أعمال المناصرة ضد انتهاكات الحقوق التي ترتكبها إسرائيل. كما أن المدافعين الحقوقيين الإسرائيليين والفلسطينيين لم يُستثنوا أيضا، فقد قام المسؤولون الإسرائيليون بتشويه سمعتهم وعرقلة عملهم وتوجيه اتهامات جنائية ضدهم في أحيان أخرى.

الجديد، رغم ذلك، أن محكمة إسرائيلية تؤيد جهود الحكومة في طرد حقوقيّ لدعوته الشركات إلى تحمل مسؤولياتها الحقوقية عن طريق قطع العلاقات بالاستيطان. كثيرا ما وجدت المحاكم الإسرائيلية مبررات للانتهاكات المنهجية للحقوق والتمييز الراسخ الذي اتسم به نصف قرن من الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة. لكن الوقوف إلى جانب الحكومة في الاستهداف المباشر للمدافعين المنددين بهذه الانتهاكات يشير إلى بدء ما يحتمل أن يكون مرحلة جديدة وخطيرة.

قضت المحكمة بأن أبحاث هيومن رايتس ووتش وجهود المناصرة بشأن الأعمال في المستوطنات تشكل "مقاطعة" بموجب القانون الإسرائيلي. يعني القرار فعليا أنك إذا دعوتَ الشركات إلى القيام بما هو صحيح والتوقف عن المساهمة في انتهاكات حقوق الإنسان والتمييز من خلال ممارسة الأعمال التجارية في المستوطنات، فإنك تخاطر بأن تُمنع من دخول إسرائيل والضفة الغربية.

يأتي هذا الحكم في وقت تبنت فيه إدارة ترامب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دون أي نقد، ولم تبذل أي جهد واضح لكبح الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الفلسطينيين.

سنستأنف الحكم هذا الأسبوع أمام المحكمة العليا في إسرائيل. المخاطر كبيرة. أصبحت القضية أكثر من مجرد تقييد إسرائيل لوصول هيومن رايتس ووتش إلى إسرائيل والضفة الغربية لأول مرة منذ أن بدأنا مراقبة الأحداث هناك قبل 3 عقود.

تثير هذه القضية مسألة ما إذا كانت إسرائيل اليوم ستتسامح مع الذين ينتقدون سلوكها خلال أكثر من نصف قرن من احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية ومعاملتهم بشكل منفصل وغير متساو.

إذا نجحت إسرائيل في ترحيل باحث لدعوته إلى احترام الحقوق، فأي أمل هناك في أن تكون على استعداد للاعتراف بانتهاكاتها لحقوق الإنسان والتحقيق فيها ووضع حد لها؟