بطاقات اقتراع لحزب الليكود وملصقات الحملة الانتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرمية على الأرض بعض إقفال صناديق الاقتراع في الانتخابات العامة الإسرائيلية في تل أبيب، إسرائيل، الأربعاء في 10 أبريل/نيسان 2019

© 2019 AP Images

انتهت مؤخرا الانتخابات الإسرائيلية بحصول بنيامين نتنياهو على ولاية خامسة مما سيجعله قريبا رئيس الوزراء الذي شغل هذا المنصب لأطول مدة في إسرائيل؛ لكن سيستمر على الأرجح الخطاب السام الذي ساد الحملات الانتخابية التي استمرت لأسابيع سعى من خلالها المرشحون إلى التنافس فيما بينهم على إهانة الفلسطينيين وإلغاء حقوقهم.  

بدأ الأمر مع "حزب الليكود" الذي يتزعمه نتنياهو. فقد كتب نتنياهو على إنستغرام الشهر الماضي، "إسرائيل ليست دولة لجميع مواطنيها. بحسب ’قانون الدولة القومية‘ الذي أصدرناه، إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وله وحده". جاء كلامه ردا على قضية أثارتها الممثلة الإسرائيلية روتم سيلاع على وسائل التواصل الاجتماعي إذ كتبت: " متى بحق الجحيم، سيأتي شخص في هذه الحكومة ليقول للجمهور إن إسرائيل دولة لجميع مواطنيها؟ وإن جميع الناس وُلدوا متساويين. حبا بالله، إن العرب بشر أيضا". 

ادعى نتنياهو مرارا، خلال ترديده لشعار "بيبي أو الطيبي" الذي يعني نتنياهو أو الطيبي (في إشارة إلى عضو "الكنيست" الفلسطيني الإسرائيلي أحمد الطيبي)، أن خصومه يريدون الانضمام إلى تحالف مع أحزاب تمثل المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل (وكأن هذا شيئا معيبا وغير مقبول).

وفي الوقت نفسه، اهتم نتنياهو في فبراير/شباط على دخول حزب "القوة اليهودية" في ائتلافه المفترض. هذا الحزب الذي يلتزم على موقعه الإلكتروني بـ "إزالة أعداء إسرائيل"، تعبير يعني ضمنيا طرد الفلسطينيين، "من أرضنا"، وإعادتهم إلى "بلدانهم الأصلية" في محاولة مفضوحة لإنكار روابط الفلسطينيين بأرضهم. فاز الائتلاف، الذي يعرف بـ "اتحاد الأحزاب اليمينية" بعدة مقاعد في الانتخابات ومن المرجح أن ينضم هو أيضا إلى حكومة نتنياهو.

قبيل الانتخابات ببضعة أيام، قال نتنياهو إنه سيضم المزيد من أراضي الضفة الغربية. يعيش في الضفة أكثر من 2.5 مليون فلسطيني في ظل نظام عسكري يعاملهم بشكل تمييزي غير متكافئ بالمقارنة مع اليهود الإسرائيليين الذين يعيشون في جوارهم في مستوطنات غير قانونية، وينتهك حقوقهم بشكل منهجي. 

في يوم الانتخابات، أرسل أعضاء من حزب الليكود الذي يتزعمه بنتنياهو، حسبما أقروا، أكثر من 1000 مراقب مع كاميرات إلى مواقع الاقتراع في البلدات التي تقطنها أغلبية فلسطينية داخل إسرائيل. يبدو أن هذه المحاولة التي ادعوا أنها جاءت بذريعة منع التزوير في الانتخابات، كانت تهدف في الواقع إلى ترهيب الناخبين. وقد وجدت لجنة الانتخابات المركزية أنها مخالفة لقانون الانتخابات الإسرائيلي.

وقبيل إغلاق صناديق الاقتراع، أشار نتنياهو إلى  تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث عن زيادة إقبال الناخبين الفلسطينيين وذلك لحث أنصاره على التوجه إلى صناديق الاقتراع. ليست هذه العنصرية بجديدة على نتنياهو. ففي يوم الانتخابات في 2015، حشد مؤيديه بتحذيرهم على فيسبوك قائلا، "إن الناخبين العرب يتوجهون بأعداد كبيرة إلى صناديق الاقتراع". 

وفي الوقت نفسه، لم يكن المنافسان الرئيسيان لنتنياهو من حزب "أزرق أبيض" وهما رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق بيني غانتس ووزير المالية السابق يائير لابيد، أفضل حالا. سيشغل حزبهما أكثر من ربع المقاعد في الكنيست الجديد. 

أطلق غانتس سلسلة إعلانات لحملته بدت وكأنها تبرر الهجمات العسكرية الإسرائيلية غير المتناسبة إلى حد كبير في غزة والتي شنها عندما كان رئيسا للأركان. سُحب بعضها ومنها إعلان ذكر أن "أجزاء من غزة أعيدت إلى العصر الحجري" مع عرض لقطات من طائرات بدون طيار لأحياء مدمرة في غزة خلال حرب 2014. في إعلان آخر، تفاخر بقتل 1,364 "إرهابيا" خلال حرب غزة 2014. في الواقع، ووفقا للأمم المتحدة، كان أكثر من 1400 من إجمالي 2,300 قتيل في هذا النزاع من المدنيين. 

نشر موشيه يعلون، قائد الجيش الإسرائيلي السابق المرشح الثالث في قائمة "أزرق أبيض"، مقطع فيديو على حسابيه على فيسبوك وتويتر يظهر نتنياهو فيها يقول إنه "سيتم قريبا إخلاء" سكان خان الأحمر، (تجمع في الضفة الغربية المحتلة يقطنه بدو من سكان فلسطين الأصليين المسجلين كلاجئين لدى الأمم المتحدة). وأضاف بأن ذلك سيوفر مزيد من الأراضي للمستوطنات القريبة. بعد ذلك يظهر يعالون وهو يقول، "نتنياهو، ألا تشعر بالخجل؟ لا يزال خان الأحمر قائما، وأنت تدعونا بـ ’ اليسار الضعيف‘؟".

بدوره، وعد نتنياهو بتنفيذ عملية الهدم "في أقرب فرصة". في الواقع، يتنافس المرشحان الأبرز في إسرائيل، واللذان يمتلكان معا غالبية مقاعد الكنيست، حول من سيكون الأسرع في تنفيذ جريمة الحرب المحتملة المتمثلة في ترحيل قسري لتجمع سكاني داخل أرض محتلة.  

ليس هذا النوع من الخطاب مجرد مزايدة في موسم الانتخابات؛ وإنما يعكس عقودا من التمييز الراسخ والانتهاكات الحقوقية المنهجية ضد الفلسطينيين سواء كانوا مواطنين أو غير مواطنين 

تشمل هذه السياسات التمييزية على سبيل المثال السماح للإسرائيليين اليهود بالحصول بسهولة على تصاريح بناء في إسرائيل والقدس الشرقية وفي 60% من الضفة الغربية التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي بالكامل، في حين يُمنع على الفلسطينيين ذلك. 

أو السياسات التي تمنع المواطنين أو المقيمين الإسرائيليين من إحضار أزواجهم وزوجاتهم الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة للعيش معهم في إسرائيل، باستثناء حالات محدودة (تقييد لا يُفرض على الأزواج الزوجات من أي مكان آخر في العالم تقريبا). سياسات تحرم 5 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وغزة من أبسط حقوقهم وتعاملهم بشكل منفصل وغير متكافئ. 

رغم أن مفاوضات تشكيل الحكومة لم تتضح بعد، الا أنه من الواضح أن التمييز العنصري وازدراء الحقوق سيبقيان في صلب صنع السياسات الإسرائيلية.