إبراهيم رئيسي، المرشح للانتخابات الرئاسية في 2017، يخاطب مناصريه خلال تجمع انتخابي في جامع الإمام الخميني في العاصمة طهران، في 16 مايو/أيار 2017

© 2017 Getty Images

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن تعيين قاض سابق مسؤول عن عمليات إعدام جماعية لرئاسة القضاء الإيراني يعكس تدهور حالة حقوق الإنسان في البلاد. في 7 مارس/آذار 2019، عيّن المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي ابراهیم رییسی لقيادة الفرع القضائي في إيران. خدم ريسي في لجنة رباعية أمرت بإعدام آلاف السجناء السياسيين في عام 1988.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إشراف ابراهیم رییسی على العدالة والمحاسبة في إيران يبعث للقلق والخوف. ينبغي التحقيق معه حول الجرائم الخطيرة، لا جعله يحقق فيها". 

أعدمت السلطات الإيرانية آلاف السجناء السياسيين خارج نطاق القضاء خلال صيف 1988؛ معظمهم مسجونون لأنشطتهم السياسية بعد محاكمات جائرة في المحاكم الثورية. لم تعترف السلطات قط بالإعدامات، ولم تقدم أي معلومات حول عدد السجناء الذين أُعدموا.

لكن في أغسطس/آب 2016، نشرت عائلة آية الله حسين علي منتظري، النائب السابق للمرشد الأعلى المتوفي في عام 2009، تسجيلا صوتيا على الإنترنت تضمن انتقاده الشديد لعمليات الإعدام في محادثة مع اللجنة التي ضمت رييسي، واصفا إياها بـ "أكبر جريمة بحق الجمهورية الإسلامية، سيديننا التاريخ بسببها".

في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، عقب نشر التسجيل الصوتي، حكمت المحكمة الخاصة برجال الدين في إيران على أحمد، ابن منتظري، بالسجن لمدة 21 عاما، لكنها خففت لاحقا الحكم إلى 6 سنوات. وشملت التهم "العمل ضد الأمن القومي" و "إفشاء أسرار الدولة". ثم اعتقلت السلطات ابن منتظري الأصغر في 23 فبراير/شباط 2017، لكنها أطلقت سراحه بعد 8 أيام. قالت زهرا املشی ربانی، زوجة منتظري، لـ"مركز حقوق الإنسان في إيران" إن رييسي، المدعي العام في المحكمة الخاصة برجال الدين في إيران، لعب دورا في محاكمة زوجها واعتقاله.

لدى رييسي مسيرة مهنية طويلة في القضاء الإيراني، المؤسسة التي لم تتصرف بشكل مستقل عن الحكومة. وثقت هيومن رايتس ووتش مرارا انتهاكات السلطة القضائية ضد مواطنين يفترض بها أن تحمي حقوقهم. كان رييسي يشغل منصب نائب أول للقضاء في حملة القمع التي أعقبت انتخابات 2009 الرئاسية، حين اعتقلت السلطات آلاف النشطاء والمتظاهرين، وعذّبت الكثيرين وضايقتهم، وفرضت عقوبات بالسجن لمدد طويلة بعد محاكمات جائرة.

كان رييسي قد دافع مرارا عن محاكمة محمد رضا علي زماني وآرش رحماني بور في محاكمة أغسطس/آب 2009، اللذين حُكم عليهما بالإعدام في محاكمة جماعية بتهمة "محاربة الله" لتورطهما المزعوم مع الجماعات المسلحة. أعدمتهما السلطات في 28 يناير/كانون الثاني 2010 دون تقديم أي إخطار لمحاميهما أو أفراد أسرهما. أصر رييسي على أن الرجلين قُبض عليهما خلال الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات في طهران رغم اعتقالهما قبل الانتخابات الرئاسية عام 2009.

قالت سارة ليا ويتسن: "ما من مبرر لتعيين شخص متهم بالإشراف على عمليات إعدام جماعية تعسفية لرئاسة القضاء. يُعتبر تعيينه بمثابة تذكير بعدم مقاضاة إيران لمنتهكي الحقوق المستمر منذ عقود".