عنصر من القوات الأمنية العراقية يمشي بجانب جدار رسم عليه العلم الأسود الذي يستخدمه عادة تنظيم داعش"، الموصل، العراق، 8 يناير/كانون الثاني 2017. 

© 2017 رويترز

في 19 فبراير/شباط، أدانت محكمة سويدية ضابطا عراقيا سابقا بارتكاب جرائم حرب ضد مقاتلين من تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا باسم "داعش") في العراق مستشهدة بصور ومقاطع فيديو نشرها على فيسبوك له مع جثث رجال قُطعت رؤوسهم كدليل. حكمت محكمة مقاطعة أوريبرو على المدعى عليه (38 عاما) بالسجن 15 شهرا بتهمة انتهاك الكرامة الشخصية. قد لا يبدو هذا الحكم مهما مقارنة مع مسائل العدالة الأكبر المتصلة بداعش، إلا أنه كذلك.

يحظر القانون الإنساني الدولي المعاملة المسيئة والمهينة للناس، بما في ذلك الموتى، ويعتبرها جريمة حرب. 

في حين يستسهل القادة والسياسيين حول العالم تبرير الانتهاكات ضد المشتبه بانتمائهم إلى داعش، تُذكرنا هذه المحكمة بأن جرائم الحرب هي جرائم حرب، بصرف النظر عن أيديولوجيات الضحايا أو أفعالهم السيئة، أو رغم القضية التي تبدو عادلة لمرتكبيها. 

كما تشير هذه الإدانة إلى ضرورة قيام المحاكم العراقية بمحاسبة العسكريين للتعذيب والإعدام الميداني وتشويه الجثث أو تدنيسها. 

من السهل العثور على مقاطع الفيديو التي نشرها ضباط عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي خلال المعارك الماضية يرتكبون فيها بفخر جرائم حرب ضد مشتبهي داعش. عندما واجهتُ السلطات العراقية، وحتى شركاء التحالف بقيادة الولايات المتحدة، بهذه المواد، تذرعوا بذات الحجة أغلب الوقت: لكن داعش ارتكب ما هو أسوأ بكثير، كان داعش شرا مستطيرا. 

ربما ارتكب داعش فظائع لا تُحصى، لكن التغاضي جرائم الحرب استنادا إلى هذا الأساس يكشف توجها مقلقا للغاية يعتمد فيه العراقيون وقوات التحالف معيار داعش، الجماعة التي ذبحت المدنيين وروّجت لمزادات الاسترقاق الجنسي وحرقت أشخاص أحياء في أقفاص، كمعيار يقارنون أنفسهم به. إنه معيار مُرعب. 

تتمثل أهمية قرار المحكمة السويدية في تذكيرنا بأن القانون موجود لدفعنا إلى أن نكون أكثر إنسانية، لا أن نتجاهله في سباقنا إلى الحضيض.