أفق مدينة يظهر ناطحات السحاب في المنطقة المالية في الدوحة عاصمة قطر. 

© 2017 سيرجي ريبوريدو/أسوشيتد برس

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات القطرية تهدد بترحيل مواطن يمني قسرا دون النظر في طلب اللجوء الذي قدمه. يقيم الرجل في قطر مع زوجته وطفليه الصغيرين.

لم تطبق الحكومة حتى الآن القانون الصادر في سبتمبر/أيلول 2018، والذي يحدد معايير منح اللجوء وحقوق ومزايا من يُمنحون حق اللجوء في البلاد. تقول الحكومة إنها لم تُنشئ بعد البنية التحتية اللازمة لإنفاذ للقانون.

قالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "بامتناعها عن تطبيق قانون اللجوء، يبدو أن السلطات القطرية تتخلى عن وعد الحماية الذي قدمته إلى طالبي اللجوء عام 2018. ينبغي لقطر إعداد الإجراءات اللازمة بسرعة لمنح ملتمسي اللجوء فرصة تقديم طلباتهم ومتابعتها، والتوقف عن إبعادهم من دون مراعاة".

المواطن اليمني، الذي قال إنه في حال إعادته إلى اليمن سيكون معرضا لخطر الاعتقال والتعذيب على يد جماعة الحوثيين المسلحة، أخبر هيومن رايتس ووتش أن ضباط إدارة البحث والمتابعة بوزارة الداخلية يضغطون عليه منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2017 لمغادرة قطر إلى دولة ثالثة طواعية، أو سيتعرض لخطر الترحيل القسري من البلاد. قال إن السلطات هددته بدايةً بالترحيل إلى اليمن، لكنها قالت لاحقا إنها سترحله إلى عُمان أو السودان.

لكنه يحتاج إلى تأشيرة لدخول عُمان، التي لا تقدم بدورها أي حماية قانونية لطالبي اللجوء. أما السودان فهي من الدول القليلة التي تسمح دخول اليمنيين بلا تأشيرة، لكن الرجل قال إن لا روابط لديه هناك.

استنادا إلى معلومات تفصيلية وموثوقة قدّمها إلى هيومن رايتس ووتش، يُعتبر هذا المواطن اليمني مؤهلا للحصول على اللجوء السياسي بموجب المادة 1 من قانون قطر رقم 11/2018، التي تقضي بحماية كل لاجئ "لا يستطيع أو لا يرغب بالعودة إليها [بلاده] بسبب خوف له ما يبرره من التعرض لخطر الحكم عليه بالإعدام أو بعقوبة بدنية، أو التعذيب، أو المعاملة الوحشية أو المهينة، أو للاضطهاد، بسبب عرقه أو دينه أو انتمائه إلى طائفة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية".

في أبريل/نيسان 2015، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين جميع الدول إلى وقف الإعادة القسرية لمواطني اليمن أو المقيمين فيها بصفة اعتيادية، مشيرا إلى أنّ كل من يُعاد قسرا إلى اليمن يواجه مخاطر جدية على سلامته الجسدية جراء استمرار النزاع المسلح وانتهاكات الأطراف المتحاربة لقوانين الحرب.

ولكي يدخل قانون اللجوء القطري حيّز التنفيذ، تنص المادة 4 على أن يقوم وزير الداخلية بإنشاء لجنة تسمى "لجنة شؤون اللاجئين السياسيين"، وتسمية أعضائها، ووصف وظائفها، وتحديد مهامها ونطاق سلطتها. ويجب أن تتكون اللجنة من ممثلين عن وزارات الداخلية والخارجية والعدل، وجهاز أمن الدولة، و"اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان". لكن لم يُصدر الوزير بعد قرار إنشاء اللجنة رغم مرور 6 أشهر على صدور القانون.

راسلت هيومن رايتس ووتش إدارات حقوق الإنسان في وزارتي الداخلية والخارجية، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في 20 يناير/كانون الثاني 2019 عندما كانت السلطات القطرية تهدد بإعادة المواطن اليمني إلى اليمن في غضون أسبوع. أوقفت وزارة الداخلية عملية الترحيل، ولكن قال الرجل إن المسؤولين بعد ذلك بفترة وجيزة بدأوا يهددون بترحيله إلى بلد ثالث إذا لم يغادر طوعا، قائلين له إنه لا يمكنه طلب اللجوء لعدم إنشاء اللجنة بعد.

ردت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان وقالت لـ هيومن رايتس ووتش إنه لا يوجد جدول زمني واضح يحدد موعد قيام الوزير بإنشاء اللجنة.

تنص المادة 6 من القانون على أنه يجوز لوزير الداخلية منح طالب اللجوء تصريح بالإقامة المؤقتة لمدة 3 أشهر، قابلة للتجديد، لحين البت في طلبه.

قطر ملزمة، كطرف في "اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، بعدم إعادة أو تسليم أي شخص إذا كانت هناك أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأن الشخص سيتعرض لخطر التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. قالت هيومن رايتس ووتش إنه وفي ضوء ذلك، ومع إقرار قانون اللجوء، ينبغي لقطر منح الإقامة المؤقتة إلى حين النظر في طلب لجوئه.

قالت فقيه: "كان أمام السلطات القطرية 6 أشهر تقريبا لإنشاء الإطار اللازم لتنفيذ القانون الذي تشتد الحاجة إليه. بدل ذلك، وفي خطوة تضعف إعلان سعيها الصادق إلى الإصلاح، يبدو أنها مستعدة لإبعاد أحد أوائل المستفيدين المحتملين".