ملصق تضامني يحمل صور الناشطين البيئيين هومن جوكار، سيبيده كاشاني، نيلوفار بياني، أمير حسين خالقي، سام رجبي، طاهر قديريان، عبد الرضا كوهبايه، ومراد طاهباز، المعتقلين منذ 6 أشهر.

© 2018 حملة #أمل_من _أجل_الطبيعة

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات القضائية في إيران تنتهك معايير المحاكمة العادلة في قضية ثمانية نشطاء بيئيين محتجزين منذ أكثر من سنة. على السلطات فتح تحقيق محايد وشفاف فورا في مزاعم التعذيب التي أثارها المتهمون أثناء المحاكمة.

في 30 يناير/كانون الأول 2019، مثُل كل من هومن جوكار، سبيده كاشاني، نيلوفار بياني، أمير حسين خالقي، سام رجبي، طاهر قديريان، عبدالرضا کوهبایه، ومراد طهباز، وجميعهم أعضاء في جمعية بيئية محلية، "مؤسسة إرث الحياة البرية الفارسية"، أمام المحكمة في بداية محاكمتهم بتهم التجسس. لم يسمح الفرع 15 من المحكمة الثورية في طهران الذي يشرف على المحاكمة، لمحامي المتهمين بمراجعة لائحة الاتهام قبل الجلسة. كما حصر القاضي أبو القاسم صلواتی ، من الفرع 15، اختيار المتهمين للمحامين بقائمة معتمدة من قبل القضاء. أكد مصدر لـ هيومن رايتس ووتش أن أحد المعتقلين أوقف الجلسة أثناء المحاكمة، مُدعيا أنهم تعرضوا للتعذيب والإكراه لتقديم اعترافات كاذبة.

قال مايكل بَيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "إن خطورة انتهاكات الإجراءات القانونية الواجبة ضد هؤلاء النشطاء خلال العام الماضي، وادعائهم الأخير بتعرضهم للتعذيب وانتزاع الاعترافات بالقوة، تُعزز حقيقة أن القضاء هو أداة للقمع ورمز للظلم. على أعلى السلطات التحقيق فورا في مزاعم التعذيب هذه، والدعوة فورا إلى الإفراج عن هؤلاء النشطاء، ووضع حد للانتهاكات الجسيمة ضدهم".

في 30 يناير/كانون الثاني، كتب محمد حسین آقاسی ، والمحامي الذي اختاره رجبي ليمثله، على تويتر أنه لم يُسمح له بتمثيل موكله أمام المحكمة. وقال مصدران، طلبا عدم الكشف عن اسمهما خوفا من الانتقام، إن قائمة لائحة الاتهام، من 300 صفحة، ضد النشطاء البيئيين تستند فقط إلى اعتراف قسري أثناء الاحتجاز.

خلال الجلسة الثانية من المحاكمة، في 2 فبراير/شباط، وقفت بيانى وقالت إنها ترفض تهمة التجسس، ووصفت الاعتداء الذي قالت إنها تعرضت له في الحجز. وقالت بياني للمحكمة في 2 فبراير/شباط، وأكده مصدر على دراية وثيقة بالقضية: "إذا تعرضت للتهديد بإبرة من عقاقير الهلوسة [تحوم] حول ذراعك، فإنك ستعترف أيضا بكل ما يريدونك أن تعترف به".

اعتقلت "منظمة استخبارات الحرس الثوري" سبعة من المتهمين في 24 و25 يناير/كانون الثاني 2018 بالإضافة إلى كافوس سيد إمامي، وهو أستاذ جامعي إيراني-كندي. واعتقلت السلطات ناشطا بيئيا آخر، عبد الرضا كوهبايه، في 25 فبراير/شباط والذي يُحاكم مع سبعة نشطاء آخرين.

في 10 فبراير/شباط 2018، ذكر أفراد من عائلة سيد إمامي إنه توفي في الحجز  في ظروف مشبوهة. زعمت السلطات الإيرانية أنه انتحر، لكنها لم تُجر تحقيقا محايدا في وفاته وفرضت حظر سفر على زوجته مريم ممبيني.

في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2018، قال عباس جعفري دولت آبادي، المدعي العام في طهران، في مؤتمر صحفي إن السلطات أنجزت اللوائح الاتهامية للنشطاء وإن أربعة منهم يواجهون تهمة "الفساد في الأرض"، والتي تشمل خطر عقوبة الإعدام، وزعم أن الناشطين "كانوا يقتربون من منشآت عسكرية ويستعملون المشاريع البيئية كغطاء لجمع معلومات عسكرية منها". في 30 يناير/كانون الثاني، ذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا) أن ثلاثة آخرين اتهموا بالتجسس، وأن آخرا اتهم بالتجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي.

قال عدد من كبار المسؤولين في الحكومة الإيرانية إنهم لم يجدوا أي دليل يشير إلى أن النشطاء المحتجزين جواسيس. في 22 مايو/أيار، ذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) أن عيسى كلانتري، رئيس "المؤسسة البيئية" في إيران، قال في خطاب خلال مؤتمر عن التنوع البيولوجي إن الحكومة شكلت لجنة تضم وزراء الاستخبارات والداخلية والعدل، ونائب رئيس الجمهورية للشؤون القانونية، خلصت إلى عدم وجود دليل يشير إلى أن هؤلاء المعتقلين جواسيس. في 3 فبراير/شباط، كتب محمود صادقي، نائب في البرلمان عن طهران، على "تويتر" أنه وفقا للمعلومات التي تلقاها من "المجلس الأعلى للأمن القومي"، برئاسة الرئيس حسن روحاني، أنه لا يعتبر أنشطة النشطاء البيئيين المحتجزين تجسسا.

في يناير/كانون الثاني، زعم أيضا ناشطان عماليان، إسماعيل بخشي وسبیده قلیان ، أنهما تعرضا للتعذيب عندما اعتقلتهما السلطات في نوفمبر/تشرين الثاني. بدلا عن إجراء تحقيق شفاف بشأن ادعاءاتهما، اعتقلتهما السلطات بعد فترة وجيزة في ما يبدو أنه عمل انتقامي.

يُحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في جميع الأوقات، ولا يجوز تقديم أدلة تم الحصول عليها عن طريق التعذيب أو غيره من أشكال الإكراه كدليل في المحاكمة. بموجب "اتفاقية مناهضة التعذيب"، يُعرف التعذيب بأنه أي عمل من قبل مسؤولي الدولة ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أو عقليا، يُلحق عمدا بشخص لغاية محددة مثل الحصول على اعتراف. وبموجب الاتفاقية، يُعتبر التعذيب أيضا جريمة ذات ولاية قضائية عالمية، بمعنى أن السلطات مطالبة باعتقال أي شخص يوجد على أراضيها يُشتبه في تورطه على نحو موثوق في التعذيب في أي مكان، والتحقيق معه ومقاضاته أو تسليمه ليُحاكم.

تنص مبادئ الأمم المتحدة بشأن التقصي والتوثيق الفعالين بشأن التعذيب على أنه "يجب حماية الضحايا المزعومين للتعذيب أو سوء المعاملة، والشهود، والذين يقومون بالتحقيق، وعائلاتهم من العنف أو التهديد بالعنف، أو أي شكل آخر من أشكال الترهيب قد ينشأ عن التحقيق".

قال بَيْج: "إذا كان الرئيس روحاني يريد من أي شخص أن يُصدق أنه لا يوافق على تعرض المعتقلين للتعذيب الروتيني في إيران، فقد حان وقت العمل. على الرئيس أن يتدخل بشكل مباشر كرئيس للمجلس الأعلى للأمن القومي ويأمر بإجراء تحقيق شفاف".