مونغ سريموم، ضحية هجوم بالأسيد في بنوم بن، كمبوديا، 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

© 2017 ييا خانتي

(بنوم بنه) - قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها الصادر اليوم إن الناجين من الهجمات بالأسيد(الأحماض) في كمبوديا يُحرمون بشكل غير قانوني من الرعاية الطبية المجانية ويواجهون ضغوطا لقبول تسويات غير ملائمة. على الحكومة الكمبودية إنفاذ قوانينها التي تمنح الدعم القانوني والاجتماعي والطبي للناجين من الهجمات بالأسيد.

يوثق التقرير الصادر في 48 صفحة، "كيف تبدو الجحيم: الهجمات بالأسيد في كمبوديا"، استخدام أشخاص لحامض النيتريك أو الكبريتيك لإلحاق الألم وترك ندوب دائمة على الضحايا، وجهود الناجين للحصول على العدالة والرعاية الطبية. بعد عدة هجمات بالأسيد حظيت بتغطية إعلامية واسعة في كمبوديا، أقرت الحكومة في 2012 القانون الخاص بتنظيم الأحماض المركزة للحد من توافر الأحماض المستخدمة في الهجمات ولتوفير الرعاية الطبية والدعم القانوني للضحايا. منذ إقرار القانون، انخفضت الهجمات بالأسيد، وقلصت القوانين من توافر الأحماض في العاصمة بنوم بنه. ومع ذلك، وجدت هيومن رايتس ووتش أنّ العديد من الناجين من هذه الهجمات غير قادرين على الحصول على الرعاية الصحية الكافية والتعويض المجدي الذي يفرضه القانون، ونادرا ما تتم محاكمة المسؤولين عن الهجمات.

قال براد آدامز، مدير قسم آسيا في هيومن رايتس ووتش: "اتخذت الحكومة الكمبودية خطوة مهمة في سن قانون تنظيم الأحماض المركزة من خلال تقديم وعود واضحة للناجين من الهجمات بالأسيد، لكن تقاعس الحكومة عن تطبيق القانون خارج بنوم بنه، محاسبة المهاجمين، أو ضمان العلاج المناسب والتعويضات للضحايا، أدى إلى عدم وفاء الحكومة بوعودها ومعاناة الضحايا من عواقب تدوم مدى الحياة".

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى 81 شخصا، من بينهم 17 ناجيا من هجمات بالأسيد  في بنوم بنه وكامبونغ تشام، وأقارب الناجين ومحامين وخبراء في مجال الهجمات بالأسيد، وباعة بطاريات الدراجات النارية وباعة الحمض الآخرين في مقاطعات بنوم بنه وكامبونغ تشام وتيبونغ خوموم.

بينما ينص قانون الأحماض في كمبوديا على ضرورة توفير المستشفيات الحكومية للرعاية الطبية المجانية للناجين من الهجمات بالأسيد، لم يتلق أي من الناجين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش علاجا مجانيا. بدلا من ذلك، وصفوا حرمانهم من العلاج حتى يتمكنوا من دفع التكلفة من مالهم الخاص أو إظهار دليل على أنهم يستطيعون الدفع. حتى العاملون في أكبر مستشفى حكومي في كمبوديا - الوحيد الذي يحتوي على وحدة متخصّصة بالحروق - لم يكونوا على علم بأن القانون ينص على العلاج المجاني.

يواجه الناجون الذين يعانون من حروق الأسيد شديدة الألم قوانين كمبوديا الصارمة المعروفة بشأن المسكنات الأفيونية، بما في ذلك وصفات المورفين لمدة أقصاها 7 أيام. لا يملك أي مستشفى حكومي خارج العاصمة المورفين عن طريق الفم. ونتيجة لذلك، يعتبر الحصول على ما يسكّن آلام القرويين الفقراء باهظ التكلفة. حتى في بنوم بنه، يعتبر المورفين، بما في ذلك المورفين الفموي، نادرا.

ربما كانت أسوأ حالة اعتداء بالأسيد في كمبوديا هي الهجوم على تات مارينا في 1999، التي كانت تبلغ 16 عاما حينها. كان سفاي سيثا، الذي كان في ذلك الوقت نائبا لوزير الخارجية ومعاونا مقربا من رئيس الوزراء هون سين، يبلغ من العمر 40 عاما، يتظاهر بأنه رجل أعمال أمريكي، وقالت مارينا إنه هددها لفظيا وجسديا لتظل على علاقة معه. عندما علمت زوجة سيثا، خون سوفال، بالعلاقة، استعانت برجال لضرب مارينا حتى فقدت الوعي ورشّ حمض النيتريك على وجهها. لم تتم مقاضاة أي شخص على الإطلاق بسبب الهجوم - رغم أنه حدث في وضح النهار في سوق عام مزدحم كما أن المعتدين تركوا وراءهم ما يدل على هوياتهم - ولم تتلق مارينا أي تعويض. في 6 سبتمبر/أيلول 2018، رُفّع هون سين سيثا إلى رتبة وزير مفوّض، وهو أعلى مستشار على مستوى الحكومة لرئيس الوزراء.

معظم الناجين من الهجمات بالأسيد الذين تمت مقابلتهم للتقرير لم يحصلوا على أي عدالة. قال كثيرون إن المسؤولين الحكوميين ضغطوا عليهم لقبول تسوية غير ملائمة خارج المحكمة. من بين عدد قليل من القضايا التي وصلت إلى المحكمة، لم تسفر إلا قلة عن الإدانة، كما أن عدد أقل من الأشخاص الذين أدينوا قضوا مدة عقوبتهم. بحسب علم هيومن رايتس ووتش، لم يتلقَ أي من الناجين الذين تمت مقابلتهم تعويضات من خلال نظام المحاكم، على الرغم من الأحكام المنصوص عليها في القوانين المدنية والجنائية الكمبودية التي تمنح الضحايا الحق بالتعويضات.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة الكمبودية أن تحظر التسويات المالية غير الرسمية في القضايا الجنائية وأن تجعل إعاقة العدالة جريمة جنائية. كما على هذه العوائق أن تشمل التدخل بشكل غير لائق مع الشرطة أو المسؤولين أو القضاة أو المدعين العامين. على وحدة مكافحة الفساد في كمبوديا ووزارة العدل أن تضعا اللمسات الأخيرة على مشروع قانون حماية الضحايا والشهود الذي طال انتظاره.

قال آدمز: "على الحكومة الكمبودية أن تبلغ بوضوح جميع المستشفيات الحكومية بالشرط القانوني لتوفير العلاج المجاني لضحايا الهجمات بالأسيد، والتزام الحكومة بتعويض المستشفيات عن التكاليف. كما على الحكومة تحديث القوانين بشأن المسكنات الأفيونية للتأكد من أن الأدوية المسكنة الأفيونية متوافرة ومتاحة لأولئك الذين يحتاجونها، لتجنيب الناجين من الهجوم بالأسيد حياة من الألم الشديد".