عاملة في منظّمة غير حكومية تصطحب طفلين ووالدتهما(يمين) إلى خارج مخيم لزوجات وأطفال أعضاء تنظيم "الدولة الإسلامية" المتطرف (المعروف أيضا بـ "داعش") في شمال شرق سوريا، في 21 يناير/كانون الثاني 2019. (تم إخفاء معالم الوجه من قبل "غيتي إيمادجز").

© 2019 دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية/غيتي إيمادجز

"بينك فلويد تنقذ طفلين من ترينيداد وُلدا لأب من داعش"، تبدو الجملة كأنها عنوان من الصحيفة الأمريكية الساخرة "ذي أونيون". لكن هذه المعلومات حقيقية، والقضية التي تتناولها لا تبعث على الضحك.

في 21 يناير/كانون الثاني، ساعد روجر ووترز، مؤسس فرقة موسيقى الروك البريطانية "بينك فلويد"، في إنقاذ شقيقين صغيرين من مخيم في سوريا، كان يُحتجز فيه زوجات وأطفال أعضاء تنظيم "الدولة الإسلامية" المتطرف (المعروف أيضا بـ "داعش"). تم لمُّ شمل محمود فيريرا (11 عاما) وشقيقه أيوب (7 أعوام) مع والدتهما، وهم على وشك العودة إلى وطنهم ترينيداد. أخذ الوالد – ويُقال إنه مات الآن – الطفلان إلى سوريا في 2014. وبعد بضع سنوات، عُثر عليهما متروكين على قارعة الطريق، فنُقلا إلى معسكر تديره القوات الكردية-العربية التي تسيطر على شمال شرق سوريا.

نجح ووترز في إنقاذ محمود وأيوب بمساعدة المحامي الحقوقي البريطاني كلايف ستافورد سميث. من المؤسف أن عشرات الحكومات التي يبقى مواطنوها عالقين في سوريا لأنهم أبناء لأعضاء في داعش لا تبدي قلقا مماثلا. حوالي 1,250 طفلا من 46 دولة - بما في ذلك 12 على الأقل من بريطانيا - احتُجزوا لمدة تصل إلى عامين في مخيمات في شمال شرق سوريا دون أمل في الخلاص. العديد منهم أطفال صغار. لم يُتهم الأطفال بأي جريمة، والسلطات المحلية دعت بلدانهم مرارا وتكرارا إلى أخذهم. ومع ذلك، ترفض معظم الحكومات استعادتهم، قائلة إنهم قد يشكلون تهديدا أمنيا. 

غالبا ما تكون الأوضاع سيئة للغاية في هذه المخيمات التي زارتها "هيومن رايتس ووتش"، مع عدم كفاية الغذاء والمأوى والرعاية الصحية والتعليم. يعاني العديد من الأطفال من الصدمة، ويحتاج العديد منهم إلى جراحة، بحسب أقارب وناشطين. وفي معظم الحالات، يتم احتجاز الأطفال مع أمهاتهم، بينما آباؤهم مسجونون أو مفقودون أو موتى. ويبقى بعضهم لوحدهم، مثل محمود وأيوب قبل إنقاذهما.

من المؤكد أن حالة محمود وأيوب أكثر وضوحا من معظم الحالات الأخرى: فوالدتهما في ترينيداد لم تلتحق قط بزوجها في سوريا، وكانت تحاول إعادتهما إلى الديار. لكن العديد من الأطفال في سوريا يفتقرون إلى وثائق الهوية - ولا سيما الذين ولدوا منهم في الأراضي التي تسيطر عليها داعش - وبعضهم يتامى. وُلد العديد منهم لوالدين من جنسيتين مختلفتين. كل ذلك يصعّب تحديد الجنسية أو الوصاية القانونية.

مما يزيد الأمور تعقيدا أن العديد من الأمهات المحتجزات في المخيمات لا يردن أن يُرسل أبناؤهن وبناتهن إلى الديار من دونهن، لكن الحكومات أكثر ترددا في إعادة البالغين من أقارب أعضاء داعش إلى وطنهم. كما أن العديد من الدول ليست لديها علاقات دبلوماسية مع سوريا أو تحالف الأغلبية الكردية التي تسيطر على شمال شرق سوريا.

التحديات والمخاوف الأمنية مشروعة، لكنها ليست مبررا لبقاء البلدان غير مبالية " تحت تأثير المخدر المريح"، على حد تعبير بينك فلويد في إحدى أغانيهم. في الواقع، أعادت روسيا، كازاخستان، إندونيسيا، السودان، والولايات المتحدة بعض زوجات أعضاء داعش وأطفالهم من سوريا. 

أعلنت فرنسا الثلاثاء أنها ستقبل عودة أي أعضاء فرنسيين بالغين في داعش يتم ترحيلهم أو إعادتهم من مخيمات في شمال شرق سوريا، لكنها ستلاحقهم قضائيا. في أكتوبر/تشرين الأول، قالت إنها تخطط لإعادة الأطفال الفرنسيين إلى بلدهم.

لدى العديد من الأطفال شهادات ميلاد في بلدانهم الأصلية. ويمكن تحديد هويات أطفال آخرين من خلال اختبارات الحمض النووي المقارن مع الأجداد أو غيرهم من أفراد الأسرة. كما يمكن تقييم الأطفال، إلى جانب أمهاتهم، عند عودتهم إلى ديارهم - ورصدهم، ومقاضاتهم إذا لزم الأمر، بما يتماشى مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة ومعايير قضاء الأحداث. في مثل هذه الحالات، لا يجب مقاضاة الأطفال إلا كإجراء استثنائي وليس لعضويتهم في جماعات مثل داعش، في غياب أدلة على ارتكابهم أعمال عنف.

إذا ما تركت الحكومات هؤلاء الأطفال طيّ النسيان، فإنهم يواجهون الاحتجاز التعسفي لأجل غير مسمى وانعدام الجنسية المحتمل. يجب ألا يتطلب الأمر تدخلا من بينك فلويد لإعادتهم إلى ديارهم.