قافلة تضم مركبات عسكرية وجنودا من الإمارات في طريقها من معسكر الحمراءإلى مدينة زايد العسكرية احتفالا بعودة الدفعة الأولى من جنود القوات المسلحة الإماراتية من اليمن، في أبو ظبي، الإمارات.

© 2015 AP Images

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم في تقريرها العالمي  2019، إن الإمارات أصدرت في عام 2018 حكمين متشددين للغاية بالسجن على ناشط إماراتي وأكاديمي بريطاني في أعقاب محاكمات شابتها عيوب كثيرة. كما لعبت الإمارات دورا كبيرا في العمليات العسكرية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.

حكمت محكمة إماراتية على أحمد منصور، الناشط الحقوقي الحائز على جائزة دولية ، في مايو/أيار، بالسجن لمدة 10 سنوات بسبب جرائم تتعلق بحرية التعبير بعد أن احتجزته قوات الأمن في مكان مجهول دون السماح له بالاتصال بمحام لأكثر من عام. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، حكمت المحكمة نفسها على الأكاديمي البريطاني ماثيو هيدجز بالسجن المؤبد بتهم تجسس، بعد أن احتجزته السلطات تعسفا لأكثر من 6 أشهر. لكن بعد 5 أيام، أي في 26 نوفمبر/تشرين الثاني، وبعد ضغط دبلوماسي وغضب دولي، أصدرت الإمارات عفوا عن هيدجز وأطلقت سراحه. شابت كلتا المحاكمتين انتهاكات خطيرة في الإجراءات القانونية، وروى هيدجز فيما بعد تعرضه لسوء المعاملة أثناء الاحتجاز.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: " محنة ماثيو هيدجز التي استمرت لستة أشهر واستمرار سجن أحمد منصور دليلان إضافيان على عدم احترام الإمارات لحكم القانون. بينما تدعي أنها دولة تقدمية ومتسامحة وتحترم الحقوق، تثير الإمارات القلق بعد أن أصبحت على مدى السنوات القليلة الماضية مكانا غير آمن للأكاديميين والصحفيين والناشطين والمنتقدين على حد سواء".

في "التقرير العالمي" الصادر في  674صفحة، بنسخته الـ 29، تستعرض هيومن رايتس ووتش الممارسات الحقوقية في أكثر من 100 دولة. في مقالته الافتتاحية، كتب المدير التنفيذي كينيث روث  أنّ الشعبويّين الذين ينشرون الكراهية والتعصّب في دول متعدّدة يتسببون في اندلاع المقاومة. كما أنّ التحالفات الجديدة بين الحكومات التي تحترم الحقوق، والتي تنبثق غالبا عن، وتنضمّ إليها، جماعات مدنيّة والجماهير، ترفع تكلفة التجاوزات الاستبداديّة. تبيّن نجاحات هذه التحالفات إمكانيّة الدفاع عن الحقوق، كما ومسؤوليّة القيام بذلك حتى في أحلك الأوقات.

في مارس/آذار، يبدو أن السلطات الإماراتية أعادت قسرا الشيخة لطيفة بنت محمد آل مكتوم، ابنة حاكم دبي البالغة من العمر 33 عاما، بعد أن حاولت الفرار من الإمارات عن طريق البحر إلى بلد آخر، ثم أخفتها. لم يشاهدها أحد علنا أو يسمع عنها لأكثر من 9 أشهر بعد اختفائها. في 6 ديسمبر/كانون الأول، وقبل ساعات فقط من بث برنامج وثائقي على "بي بي سي" بشأن إعادتها القسرية، نقلت قناة "سكاي نيوز" بيانا عن محكمة في دبي يقول إنها عادت إلى دبي واحتفلت بعيد ميلادها مع أسرتها. في 24 ديسمبر/كانون الأول، نشرت وزارة الخارجية الإمارتية صورا للشيخة لطيفة مع ماري روبنسون، وهي مفوضة سابقة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ورئيسة إيرلندا السابقة، لدحض "ادعاءات كاذبة" بأنها أُعيدت ضد إرادتها. في مقابلة مع إذاعة "بي بي سي" في 27 ديسمبر/كانون الأول، رددت روبنسون فحوى تصريح الوزارة، وأشارت إلى أن الشيخة لطيفة لديها مرض عقلي.     

قالت ويتسن: "التأكيدات الحكومية أن الشيخة لطيفة تتلقى ´الدعم والرعاية اللازمين´ ليست بديلا عن الدليل على أنها حاليا تتمتع بحريتها. على السلطات السماح للشيخة لطيفة بالتحدث عن وضعها بنفسها وبمغادرة بلدها إن رغبت في ذلك".

تتواصل الانتهاكات ضد العمال في الإمارات. فعلى الرغم من بعض الإصلاحات، لا يزال العديد من العمال المهاجرين ذوي الأجور المتدنية معرضين للعمل القسري بشكل كبير. يربط نظام الكفالة العمال المهاجرين بأرباب عملهم. وأولئك الذين يتركون أرباب العمل دون موافقتهم قبل نهاية العقد قد يواجهون عقوبات بتهمة "الهروب"، بما في ذلك الغرامات والسجن والترحيل. وسّع قانون عام 2017 نطاق الحماية الأساسية للعمال ليشمل العاملات والعمال في المنازل، لكن الأحكام لا تزال أضعف من تلك الواردة في قانون العمل الوطني في البلاد. تواجه العاملات المنزليات مجموعة من الانتهاكات، بما في ذلك ساعات عمل طويلة، ورواتب غير مدفوعة، واعتداءات بدنية وجنسية.

الإمارات عضو قيادي في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن. وثّقت هيومن رايتس ووتش نحو 90 هجوما تبدو غير شرعية للتحالف، بما فيها بعض جرائم الحرب المحتملة، منذ مارس/آذار 2015. وقد قدم أعضاء التحالف، بما في ذلك الإمارات، معلومات غير كافية حول الدور الذي تلعبه قواتهم في الحرب لتحديد قوات البلد المسؤولة عن الهجمات غير الشرعية.

تقود الإمارات عمليات التحالف في جنوب اليمن، بما في ذلك دعم القوات اليمنية التي تشن حملات أمنية. احتجزت القوات الإماراتية والقوات التي تحارب بالوكالة عنها تعسفا يمنيين في جنوب اليمن وشرقها وأخفتهم قسرا وعذبتهم، ومنهم نشطاء يمنيون انتقدوا انتهاكات قوات التحالف.

قالت ويتسن: "مع ازدياد الخسائر في صفوف المدنيين ومزاعم ارتكاب جرائم الحرب، على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، وغيرها من البلدان التي تواصل تسليح الإمارات، أن تضغط عليها وعلى شركائها في التحالف لوقف الانتهاكات فورا، وتوفير سبل الانتصاف للمدنيين اليمنيين ضحايا الهجمات غير القانونية الماضية".