موظّف في قلم اقتراع يعرض ورقة اقتراع تحمل ألوان الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات البرلمانية بعد وقت وجيز على إقفال صناديق الاقتراع في بيروت، لبنان في 6 مايو/أير 2018. 

© 2018 Bilal Hussein/AP Photo

(بيروت) –  قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم في تقريرها العالمي 2019 إن لبنان حقق تقدما تشريعيا في ما يتعلق بأزمة النفايات ووضع المفقودين في 2018، لكن البرلمان لم يستكمل العمل على التشريعات في مجالات رئيسية أخرى، من بينها حقوق المرأة والأقليات الجنسية، وحرية التعبير. 

قالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط لدى هيومن رايتس ووتش: "البرلمان اللبناني الجديد لم يقدم أي من الإصلاحات الحقوقية التي طال انتظارها، ووضع حقوق الإنسان في لبنان في ركود. على البرلمان في 2019 الالتزام بإقرار تشريعات ضرورية ومهمة لتحسين سجل لبنان الحقوقي." 

في "التقرير العالمي" الصادر في 674 صفحة، بنسخته الـ 29، تستعرض هيومن رايتس ووتش الممارسات الحقوقية في أكثر من 100 دولة. في مقالته الافتتاحية، كتب المدير التنفيذي كينيث روث  أنّ الشعبويّين الذين ينشرون الكراهية والتعصّب في دول متعدّدة يتسببون في اندلاع المقاومة. كما أنّ التحالفات الجديدة بين الحكومات التي تحترم الحقوق، والتي تنبثق غالبا عن، وتنضمّ إليها، جماعات مدنيّة والجماهير، ترفع تكلفة التجاوزات الاستبداديّة. تبيّن نجاحات هذه التحالفات إمكانيّة الدفاع عن الحقوق، كما ومسؤوليّة القيام بذلك حتى في أحلك الأوقات.

في تطوّر إيجابي، أقر مجلس النواب قانونا وطنيا لإدارة النفايات الصلبة في سبتمبر/أيلول. لكن شهدت هيومن رايتس وتش على حرق النفايات في الهواء الطلق في مكبات بلديّة مكشوفة، الأمر الذي يخالف القانون الذي يحظر  بوضوح هذه الممارسات.   

في 12 نوفمبر/تشرين الثاني، أقر البرلمان قانونا بارزا لإنشاء لجنة وطنية للتحقيق في مصير حوالي 17 ألف شخص مخطوف أو "مختفي" خلال الحرب الأهلية من 1975 حتى 1990. 

لكن وضع المرأة لم يتغيّر وبقيت تتعرض للتمييز بشكل ممنهج بموجب القانون اللبناني ولا تحصل على الحماية الكافية ضد التمييز والعنف. حوالي 250 ألف عاملة وعامل منزليين مهاجرين مستثنون من حماية قانون العمل وهم عرضة لخطر الاستغلال وسوء المعاملة. لبنان اليوم واحد من بلدين يعتبران الوجهة الرئيسية للعمال المنزليين المهاجرين في الشرق الأوسط، الذين لا يملك قوانين عمل تحمي العمال المنزليين. 

كما أن قوانين الأحوال الشخصية المذهبية الـ15 في لبنان تميّز ضد المرأة وتحرمها حقوقها الأساسية في الزواج والطلاق والميراث. لا تستطيع المرأة اللبنانية إعطاء جنسيتها إلى أولادها أو زوجها الأجنبي أسوة بالرجل اللبناني. وما زال زواج الأطفال والاغتصاب الزوجي قانونيين.  

لم تُعدّل المادة 534 من قانون العقوبات التي تجرّم " أي مجامعة على خلاف الطبيعة" وتعاقب عليها بالسجن لفترة قد تصل لسنة رغم صدور قرار رائد عن إحدى محاكم الاستئناف في لبنان بأن العلاقة الجنسية بالتراضي بين شخصين من نفس الجنس ليست مخالفة للقانون. استندت القوى الأمنية إلى القانون للتدخل في حرية التجمع وتكوين الجمعيات، من بينها منع فعاليات "بيروت برايد" ومداهمة مؤتمر حول حقوق المثليين/ات، مزدوجي/ات التوجه الجنسي، ومتحولي/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم).

استُخدمت قوانين التشهير الجنائية لتوقيف وإتهام أفراد لانتقادهم مسؤولين، لا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مهددة بذلك حرية التعبير والرأي. 

أوقف أمن الدولة ممثلا بارزا اتهم زورا بالتجسس لمصلحة اسرائيل في مارس/آذار في ما يبدو أنه مركز احتجاز غير رسمي حيث عذّبه رجال. أقفل قاض عسكري القضية ضده في مايو/أيار بدون أن يطبق الإجراءات المنصوص عليها في قانون مكافحة التعذيب الصادر في 2017 التي كان من المفترض أن تؤدي إلى فتح تحقيق. كما لم يتمكن لبنان من إنشاء نظام وطني لرصد استخدام التعذيب والتحقيق فيه بعد إقرار قانون في 2016 ينص على ذلك.