بدأت سجينتان سياسيتان شهيرتان بسجن إيفين في طهران هذا الأسبوع إضرابا عن الطعام لمدة ثلاثة أيام احتجاجا على عدم قدرتهما على الحصول على علاج طبي طارئ. 

نرجس محمدي و نازانين زاغاري راتكليف

© Private

تقضي المدافعة الحقوقية البارزة نرجس محمدي عقوبة بالسجن عشر سنوات لنشاطها السلمي، وتعاني من مرض عصبي خطير يسبب الشلل العضلي. نازانين زاغاري راتكليف مواطنة بريطانية مزدوجة الجنسية تقضي حكما بالسجن خمس سنوات لتهم أمنية غامضة تتعلق بعملها السابق في جمعية "بي بي سي ميديا أكشن". وهي في حاجة ماسة إلى فحص "كتل في ثديها" ورعاية صحية عصبية لألم مستمر في في الرقبة وتنميل في ذراعيها وساقيها.

قرر أطباء السجن أن كلتيهما بحاجة ماسة إلى رعاية طبية خارجية، وفقا لرسالة نُشرت في 3 يناير/كانون الثاني. لكن سلطات السجن رفضت نقل محمدي وزاغاري راتكليف إلى مرافق خارجية لتلقي العلاج.

يقول أفراد أسرتي السيدتين إن صحتهما تدهورت بشكل كبير أثناء الاحتجاز، ففي 14 يناير/كانون الثاني، أصدرت مؤسسة "تومسون رويترز" – التي تعمل زاغاري راتكليف لديها حاليا - بيانا قالت فيه، ضمن جملة أمور أخرى، إن "حالتها الصحية في أدنى مستوياتها ". في 2013، عندما كانت محمدي - نائبة رئيس "مركز المدافعين عن حقوق الإنسان" المحظور - تقضي عقوبة بالسجن ست سنوات، أفرجت عنها السلطات نظرا لحالتها الصحية الخطيرة. لكنها اعتقلت محمدي وحاكمتها مرة أخرى بعد أن التقت بكاترين أشتون، المسؤولة عن السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي آنذاك.

تنص القوانين الدولية المتعلقة بمعاملة السجناء على وجوب نقل من يحتاجون إلى علاج متخصص أو جراحة غير متوفرة في مرافق الاحتجاز إلى مؤسسات مناسبة أو مستشفيات مدنية. وتنص اللوائح التنظيمية للسجون الإيرانية على معايير مماثلة. لكن لسوء الحظ، تتجاهل السلطات الإيرانية بشكل روتيني حماية هذه الحقوق التي تضمن الرعاية الطبية للسجناء. محمدي وزاغاري راتكليف هما فقط آخر الضحايا.

تُعرّض السجون والسلطات القضائية صحة السجناء للخطر باستمرار عبر تأخير أو منع نقلهم إلى مرافق طبية خارجية. في بعض الحالات، تسببت هذه التأخيرات في ضرر شديد لا رجعة فيه. فقبل عامين، فقد علي رضا رجائي، صحفي إيراني بارز، عينا وجزءا من وجهه بسبب سرطان الجيوب الأنفية الذي تُرك دون علاج بينما كان في السجن بتهمة زائفة تتعلق بعمله الصحفي.

منذ تم تشخيص الناشط الحقوقي أراش صادقي بورم سرطاني في العظم في أغسطس/آب 2018، عرقلت سلطات السجن بشكل خطير حقه في الحصول على الرعاية الطبية. في سبتمبر/أيلول 2018، نقلت سلطات السجن صادقي إلى السجن بعد ثلاثة أيام فقط من خضوعه لجراحة لإزالة الورم رغم نصائح الأطباء الواضحة بضرورة منحه مزيدا من الوقت في المستشفى بعد الجراحة.

يبدو أن السلطات القضائية وسلطات السجون تستغل بوقاحة احتياجات الرعاية الطبية الطارئة للسجناء لزيادة الضغط عليهم  وعلى أسرهم. هذا السلوك غير المبرر والتعسفي بغيض للغاية، وما يزيد الطين بلة أن العديد من هؤلاء السجناء لم يكن ينبغي سجنهم من الأساس.

مع تجاهل القضاء الإيراني للضمانات المحلية من أجل حماية حقوق المعتقلين بشكل يومي، دخل العديد من السجناء في إضراب عن الطعام للمطالبة بحقوقهم الأساسية كملاذ أخير. في 23 ديسمبر/كانون الأول 2018، أنهى الحقوقي فرهاد ميثمي الذي يقبع في السجن لاحتجاجه على قوانين الحجاب الإلزامية في إيران، ونسرين ستوده، إحدى أشهر المدافعين الحقوقيين في البلاد، إضرابهما عن الطعام بعد أن وافقت المحكمة على إطلاق سراح رضا خاندان، زوج ستوده، بكفالة بعد أن احتُجز لأكثر من ثلاثة أشهر. وكان مطلب ميثمي الآخر ببساطة أن يمثله محام من اختياره، بدل محام من القائمة المعتمدة من الهيئة القضائية، التي لا تشمل أي محامين مختصين في حقوق الإنسان أو نساء.

ذكر ناشطون في وقت سابق من ديسمبر/كانون الأول 2018، أن المعارض السياسي وحيد ناصري قد توفي في سجن قم أثناء إضرابه عن الطعام. سارعت السلطات بعد موته إلى نفي مسؤوليتها، قائلة إن ناصري كان يعاني أصلا من "مشاكل في الكبد"، وإن "حالته تدهورت خلال الاحتجاز"، وإنه توفي في المستشفى. توفي ستة أشخاص على الأقل أثناء الاحتجاز في 2018 في ظروف مريبة دون تحقيق مستقل أو شفاف في وفاتهم. من المحزن أن إساءة المعاملة بدلا من الحماية هي القاعدة في نظام السجون التعسفي حيث يُحرم المعتقلون من الحقوق الأساسية باستمرار.

بعد أن أعلنت محمدي وزاغاري راتكليف إضرابهما عن الطعام، استدعى وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت السفير الإيراني في المملكة المتحدة للاحتجاج على عدم إتاحة العلاج الطبي لزاغاري راتكليف.

بحسب تجربتنا، عندما يُسأل المسؤولون الحكوميون الإيرانيون عن وضع المدافعين الحقوقيين والسجناء السياسيين الآخرين، غالبا ما يتذرعون بمسائل السيادة والاستقلال القضائي لإبعاد المسؤولية عنهم. لكن هذا لا يغيّر حقيقة كون السلطات مسؤولة عن سلامة المحتجزين وأرواحهم، وأن القانون المحلي أو الدولي لا يسمح للمسؤولين بتأخير وصول السجناء إلى العلاج الطبي العاجل والضروري دون مبرر.