© Flickr

نعيش لفترة أطول من أي عصر مضى، إذ يُقدّر الخبراء أن أكثر من ثلث الأطفال المولودين في البلدان الغنية في عام 2012 سيعيشون حتى سن المائة. يتزايد متوسط ​​العمر المتوقع حول العالم، إذ قدّرت الأمم المتحدة أنه في آسيا، معقل معظم كبار السن عالميا، ازداد متوسط العمر المتوقع 30 سنة إضافية تقريبا خلال العقود القليلة الماضية. يُتوقع أن تشهد إفريقيا الأمر ذاته بحلول عام 2050.

يدفعنا هذا التحوّل الاجتماعي إلى التفكير فيما يعنيه عيش حياة مستقلة وكريمة كمسنين. هل ينبغي أن يتراجع تمتعنا بحقوقنا الأساسية مع تقدمنا في العمر؟ الجواب هو "لا".

يحق لكبار السن العيش في مجتمعاتهم باستقلالية كما البقية، مع تلقيهم الدعم عند الحاجة. إلا أن التمييز ضد الأشخاص بحسب السن لا يزال قائما في المجتمعات حاليا، وغالبا ما يتسبب في قرارات سياسية تقوّض حقوق الإنسان.

على سبيل المثال، يعتبر المسنون في أجزاء كثيرة أمام خيارين صعبين عندما يتعلق الأمر بالمكان الذي يعيشون فيه وكيف  يعيشون لدى مواجهتهم تغييرات جسدية أو عاطفية أو عقلية ترافق عادةً التقدم في السن؛ وهي إما الانتقال إلى دار مسنين أو البقاء في المنزل من دون تلقي أي دعم حيوي.

يمكن أن يكون للعيش في مؤسسة مثل دار مسنين مضاعفات خطيرة تتجاوز الإنارة بالمصابيح الفلورية وستائر "الخصوصية" التي تفصل بين الناس في نفس الغرفة والجدران الإسمنتية  القاتمة الشائعة لدى أكثرها. يمكنها أن تعرّض حقنا الإنساني في الحرية إلى الخطر؛ وكذلك حقنا في تقديم موافقة مستنيرة وفي الصحة؛ وامتلاك حياة أسرية وخاصة؛ وأحيانًا حقنا في عدم تلقي معاملة لاإنسانية ومهينة. يمكنها أن تهدد الحرية والاستقلالية التي تشكّل كل واحد منا.

وثقت "هيومن رايتس ووتش" في عام 2018 مثلا تلقي 179,000 مُسن يعيشون في دور المسنين الأمريكية، ومعظمهم يعاني من الخرف، عقاقير خطيرة تضاعف تقريبا احتمالات وفاتهم في غضون أسابيع من دون موافقتهم المستنيرة، أو حتى من دون علمهم أحيانا. في أستراليا، أُعلن عن تشكيل لجنة تحقيق مَلَكية حول رعاية المسنين في سبتمبر/أيلول 2018 وسط تقارير إعلامية مقلقة للغاية حول الإساءة البدنية والنفسية والإهمال في دور المسنين. أما في الأرجنتين، فتوصّل بحث أجراه أكاديميون متخصصون في الحماية الاجتماعية لكبار السن في عام 2017 إلى أن العائلات قد تجبر أقاربها الأكبر سنا على الإقامة في دور رعاية غير منظمة دون موافقتهم.

إن إبعاد المسنين حرفيا عن بقية العالم يجعلهم أكثر عرضة لمخاطر تلقي جرعات دوائية زائدة وانتهاكات حقوقية أخرى.

يتزايد الإقرار بالمخاطر الموجودة في تلك الدور. أقرت المحكمة العليا الأمريكية في حكمها في قضية أولمستيد ضد المحكمة لعام 1991 بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في العيش في أقل الأماكن تقييدا. أشارت أيضاً أنه عندما يحتاج الشخص إلى بعض الدعم، فإن العيش في منشأة "يقلل بشدة من أنشطة الحياة اليومية للأفراد" وهو شكل من أشكال التمييز عندما يكون غير مبررا. تتطلب "اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة"، التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2008 وصادقت عليها 162 دولة، أن تكفل الدول الأطراف الحق في العيش في المجتمع.

على الدول التي تعتمد حاليا بشدة على دور المسنين لتقديم الخدمات لكبار السن التحرك لضمان تمكينهم أيضا عمليا، وبطريقة مجدية، من ممارسة حقهم في العيش في المنزل، مع الدعم عند الضرورة. وعلى البلدان التي لم تطوّر بعد خدمات وأنظمة دعم للمسنين، تركيز مسار احترام الحقوق منذ البداية على الخدمات المجتمعية. لا ينبغي أن يعني التقدم في العمر التخلي عن كرامتنا وسلامتنا واستقلالنا.