صورة من الأقمار الصناعية لسحابة انفجار ضخمة ناتجة عن تدمير مبنى سكني بمتفجرات شديدة. تتسق السحابة مع تفجير قنبلة تقليدية ضخمة.

© DigitalGlobe 2018

مع تراجع الأعمال القتالية في سوريا، تنتقل الحرب إلى جبهة أخرى. عودة اللاجئين، وحقوق الملكية، وإعادة الإعمار. رغم أن هذه الجبهة أقل عنفا، إلا أنها ستحدد مستقبل ملايين السوريين.

تقود الحكومة الروسية جهودا منسقة للضغط على الدول الأوربية ودول أخرى لدعم اللاجئين العائدين عبر تمويل إعادة الإعمار. في هذه الأثناء تدعو الحكومة السورية اللاجئين إلى العودة إلى ديارهم، وتصدر قوانين إعادة الإعمار لتوفير إطار قانوني للتمويل الوارد لتمويل إعادة التنمية.

مع ذلك، يعتقد اللاجئون الذين التقيت بهم أن هذه القوانين والخطط مصممة لإبقائهم خارجا، وليس لتمهيد الطريق للعودة إلى الوطن. أخبرني أحد اللاجئين السوريين: "نحن نعيش في واقع يعذب فيه النظام ويقصف الآلاف من شعبه حتى الموت بدون رحمة أو هوادة، والآن عليّ أن أًصدق أنه سيحمي ممتلكاتي؟".

القانون رقم 10، الذي صدر في أبريل/نيسان هو أبرز مثال على محاولات الحكومة السورية السيطرة على عمليات العودة وإعادة الإعمار . في الواقع، يتعارض القانون، الذي زعمت الحكومة أنه مخطط لإعادة الإعمار، مع الدستورالسوري وقانون حقوق الإنسان من خلال منح الحكومة فسحة كبيرة لمصادرة الممتلكات دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة أو التعويض المناسب.

يُعتبر السوريون النازحون اكثر عرضة للإنتهاكات بسبب هذا القانون. حيث إنه سيكون من الصعب إثبات الملكية من الخارج بخاصة وأن الكثيرين منهم فقدوا وثائق الملكية الخاصة بهم عندما هربوا. رغم أن القانون 10 سبقه العديد من القوانين التي تصادر الممتلكات بشكل غير عادل، إلا أن اللاجئين الذين كانوا يفكرون في العودة، وأصبح القانون 10 يجسد جميع مخاوفهم.

أخبرني أحد اللاجئين أنه بعد إقرار القانون رقم 10، أن والدته قررت العودة إلى سوريا، خشية أن تأخذ الحكومة كل ممتلكاتهم. وقال لي:"طلب منها والدي في البداية ألا تذهب، وأن الأمر لا يستحق المخاطرة. لكنها أصرت. ففي نهاية المطاف، إذا عدنا [إلى سوريا]، وقد خسرنا كل ما نملك، فما الغاية من العودة؟ كيف سنعيش؟". وجدت الأم أنها غير قادرة على الوصول إلى ممتلكاتها.

تسبب القانون أيضا بمخاوف على الصعيد الدولي. في يوليو/تموز، أرسلت 40 دولة رسالة إلى "مجلس الأمن الدولي" والأمين العام للأمم المتحدة، من أجل دق ناقوس الخطر.

وفي خطوة إيجابية، أعلن البرلمان السوري في 7 نوفمبر/تشرين الثاني عن تعديل القانون 10 من أجل تمديد الفترة الزمنية لإثبات الملكية من 30 يوما إلى عام، والسماح للمقيمين بالطعن في القرار في المحاكم العادية.

تمثل التعديلات هي خطوة في الاتجاه الصحيح. مع ذلك، لا تزال هناك مخاوف أكبر، بما فيها مطالبة السكان بتقديم مستندات تثبت ملكيتهم بضغط من قوات الأمن التعسفية، وحقيقة أنه لا يزال من الممكن إخلاء السكان حتى بعد إثبات الملكية إذا كانت ممتلكاتهم في منطقة إعادة اعمار.

من التجربة مع المرسوم 66، القانون السابق للقانون رقم 10، لا يحصل السكان الذين يتم إجلاؤهم على تعويض مناسب أو سكن بديل، والأسهم التي يحصلون عليها عند إثبات ملكيتهم غير كافية للسماح لهم فعليا "بإعادة شراء" ممتلكاتهم. حيث يتم تحديد التعويض مسبقا بدون أي استئناف.

تُثبت التعديلات أن كلا الحكومتين السورية والروسية على استعداد للاستماع. مع ذلك على السلطات الروسية أن تستخدم نفوذها لدى الحكومة السورية لمعالجة العقبات الإضافية التي يخلقها القانون، وضمان أن يحمي أي بديل حقوق الملكية للمجتمعات المتضررة.

لكن القانون 10 ليس سوى عقبة من العقبات الكثيرة التي تعترض عودة اللاجئين.تمنع الحكومة السورية بشكل تعسفي وصول جميع السكان إلى منازلهم في بعض المناطق التي كانت خاضعة للمعارضة مثل داريا والقابون. شهدات مناطق أخرى مماثلة عمليات هدم واسعة النطاق لمنازل خاصة دون إشعار أو تعويض كاف، مما يترك الناس دون مكان يمكنهم العودة إليه.

أخبرني أحد اللاجئين أنه تم هدم 3 منازل يملكها تحت غطاء إعادة الإعمار.

"إنهم [الحكومة] يجدون ذرائع مختلفة لهدم بيوتنا وطردنا. الوضع لا يتحسن ابدا. ليس كما يصورونه. الأمور لم تعد إلى طبيعتها. لا توجد إعادة إعمار. الخدمات لم تعد. بصراحة، بعد كل هذا، لا نفكر في العودة، على الأقل طالما أن الأسد في السلطة. حتى الناس الذين بقوا هناك يعانون".

إذا كان المسؤولون الروس جادين حقا بشأن تسهيل عودة اللاجئين، فسيتعيّن عليهم أيضا معالجة هذه العقبات. إنّ معاملة اللاجئين الذين يعودون، ستكون بمثابة اختبار حاسم بالنسبة إلى الذين ينتظرون معرفة ما إذا كان ينبغي عليهم ذلك.

إنّ استمرار الاحتجاز التعسفي والاخفاء القسري سيواصل الحؤول دون العودة أيضا. يقول العديد من اللاجئين والنازحين إنهم لا يجرؤون على وضع قدم داخل سوريا خوفا من القبض عليهم وتعذيبهم واخفائهم. كإجراء لبناء الثقة، على المسؤولين الروس حثّ الحكومة السورية على إطلاق سراح الأشخاص الذين تحتجزهم بشكل تعسفي والسماح للمراقبين المستقلين بالدخول إلى مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية. على الحكومة الإفصاح عن معلومات حول وضع المخفيين ومكان وجودهم بطريقة تحترم أمن عائلاتهم وحقها في المعرفة.

هناك حاجة إلى الوصول غير المقيد إلى المنظمات الإنسانية أيضا في جميع أنحاء سورية، وبخاصة في المناطق التي استعادتها الحكومة، للسماح بتوزيع شفاف للمعونة التي تلبي حقوق السكان واحتياجاتهم، بدلا من خدمة التطلعات السياسية والاقتصادية للحكومة. أي شيء أقل من ذلك سيكون بمثابة مؤشر للسوريين الذين يفكرون في العودة والجهات المالية الداعمة المحتملة، أنّ العودة وأي دعم مالي لها سيُساء استخدامه، ولن يصل إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليه.

سيتطلب الأمر أكثر من مجرّد دعوة للعودة من الحكومة السورية، لكي تكون ذات مصداقية عندما تقول إنها ستضمن "أمن وسلامة مواطنيها وتزودهم بما يلزم للمعيشة اللائقة، وفق ما أشارت الحكومة في رسالة لها إلى مجلس الأمن. قضت الحكومة السنوات السبع الماضية وهي تثبت خلاف ذلك.