الإمارات: قمة للتسامح

تستضيف الإمارات حاليا أول قمة عالمية للتسامح في أحدث محاولاتها لتسخير قوة العلاقات العامة من أجل تلميع صورة حكومتها الاستبدادية.

كثّفت الإمارات مؤخرا جهودها لإبراز نفسها كدولة تقدمية تحترم الحقوق، إذ تستضيف حاليا أول قمة عالمية للتسامح في أحدث محاولاتها لتسخير قوة العلاقات العامة من أجل تلميع صورة حكومتها الاستبدادية. 

ومن المفترض أن تجمع القمة المقررعقدها هذا الأسبوع في دبي، قادة حكومات وأكاديميين ودبلوماسيين "للاحتفال بالتنوّع بين الناس من جميع مناحي الحياة ، بغضّ النظر عن اختلاف وجهات النظر السياسية  والخلفيات الثقافية والدينية".

لكن وصف حكومة الإمارات كحكومة متسامحة مُثير للضحك، إذ لا يشير موقع القمة مطلقا إلى اعتداء الإمارات المستمر على حرية التعبير منذ عام 2011، حيث تحتجز السلطات منتقدي الحكومة وتخفيهم بالقوة، فضلا عن سجنها لفترات طويلة من يُدانون بأفعال غامضة  مثل "تقويض الوحدة الوطنية" و "إهانة رموز الدولة".

في مايو/أيار من هذا العام، حكمت محكمة إماراتية على أحمد منصور، الناشط الحقوقي الحائز على جائزة، بالسجن 10 سنوات لجرائم تتعلق بحرية التعبير.

في مارس/آذار 2017، حكمت الإمارات الأكاديمي البارز ناصر بن غيث، الذي أخفته السلطات في أغسطس/آب 2015، بالسجن 10 سنوات بتهم تشمل النقد السلمي للسلطات الإماراتية والمصرية.

سُجن الصحفي الأردني تيسير النجار قرابة 3 سنوات لمنشورات على فيسبوك انتقد فيها مصر ودول الخليج بسبب حرب إسرائيل على غزة في عام 2014.

وفي الأسبوع المقبل، سيمثل الأكاديمي البريطاني ماثيو هيدجز أمام المحكمة بتهمة التجسس في محاكمة شابتها انتهاكات للإجراءات القانونية الواجبة. اعتقلت قوات الأمن "هيدجز" في مايو/أيار بعد رحلة بحثية له للإمارات استغرقت أسبوعين، واحتجزته دون تهمة ما يزيد عن 5 أشهر لتفرج عنه فقط بكفالة في أكتوبر/تشرين الأول.

ولا تنسوا الشيخة لطيفة، ابنة راعي القمة، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة حاكم دبي؛ إذ أخفتها سلطات الإمارات قسرا بعد أن أعادتها لدى محاولتها الفرار من الإمارات لبدء حياة جديدة.

لا شيء يمكن أن يُخفي افتقار حكومة الإمارات الأساسي إلى احترام حقوق الإنسان. وطالما أنها ترفض الإفراج عن جميع المسجونين لانتقادهم الخط الرسمي أو تخطيهم له، لن تكون ادعاءات دبي بأنها واحة ليبرالية للتسامح في الشرق الأوسط سوى ضرب من الوهم الوحشي.