خالد حسن.

© 2018 خاص

تفضل الحكومة المصرية انتقاد ومهاجمة الجماعات المطالبة بالتحقيق في التجاوزات، عوضا عن حماية مواطنيها من التعذيب والاختفاء القسري.

نشرت "هيومن رايتس ووتش" قبل عدة أسابيع أدلة تشير إلى قيام الأمن المصري في وقت سابق من هذا العام بتعذيب المواطن خالد حسن أثناء إخفائه قسرا، وهو سائق سيارة أجرة في نيويورك من أصل مصري ويحمل الجنسية الأمريكية أيضا. دعت المنظمة إلى إجراء تحقيق رسمي. لكن بدل دعم الدعوة لمباشرة التحقيق، أو حتى التعبير عن القلق، كرست "الهيئة العامة للاستعلامات" الحكومية في مصر جهدها لإحباط الرسالة. أنكرت الحكومة المصرية بشكل كامل أي تجاوزات، وواصلت محاولاتها لتقويض عمل هيومن رايتس ووتش والمجموعات الحقوقية الأخرى.

اعتقل "قطاع الأمن الوطني" المصري حسن وأخفاه قسرا في يناير/كانون الثاني، ولم يُعرض الأخير على النيابة إلا في مايو/أيار. وخلال تلك الفترة، قال إن عناصر الأمن الوطني اعتدوا عليه بالضرب، وأخضعوه لوضعيات مجهدة مطولة، وعذبوه بالصدمات الكهربائية، واغتصبوه مرتين. أكد خبراء الطب الشرعي الذين راجعوا صورا لجروحه توافقها مع مزاعمه بالتعذيب.

خلال اختفاء حسن، لم تتلق أسرته أية معلومات عن مكانه، رغم تقديمها عدة شكاوى إلى السلطات المصرية.

في حالة أخرى، قدمت هيومن رايتس ووتش استفسارات للهيئة العامة للاستعلامات حول المحامي الحقوقي المصري المخفي قسريا عزت غنيم.

كان غنيم رهين الحبس الاحتياطي لعدة أشهر، إلى أن أمر قاضٍ بإطلاق سراحه في 4 سبتمبر/أيلول بتدابير احترازية تتضمن الحضور المنتظم إلى قسم الشرطة. لكن الشرطة لم تفرج عن غنيم. نقلته من السجن إلى قسم شرطة وهناك اختفى بمعزل عن العالم. لم تكلف الهيئة العامة للاستعلامات نفسها حتى عناء الرد على أسئلة هيومن رايتس ووتش بشأنه.

هذان مثالان فحسب على مئات حالات التعذيب والاختفاء المُبلّغ عنها في مصر تحت حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.

التعذيب والإخفاء القسري جريمتان بموجب القانونين الدولي والمصري. أصدرت محاكم القضاء الإداري المصرية مئات الأحكام بتعويض ضحايا عذبهم مسؤولون مصريون، وهو ما يمثل اعترافا رسميا بانتشار التعذيب. لكن الحكومة تواصل إما الإنكار الشامل، أو في أحسن الأحوال القول إن جرائم التعذيب "حوادث فردية". أدين عدد ضئيل من الضباط والعناصر بينما لم يصدر حكم إدانة بات ونهائي واحد بحق أي في الأمن الوطني في العقود الأخيرة، رغم أنها الجهة التي تشرف على أفظع الانتهاكات الصارخة.

يقول المسؤولون المصريون إنهم يريدون حماية البلاد من الجماعات الخارجة عن القانون وتلك التي تتبنى العنف. لكن بإخفاء المشتبه فيهم والمعارضين السياسيين قسرا وتعذيبهم، تفكك الحكومة دولة القانون. ليس من الواضح كيف يمكن أن يكون القضاء على حكم القانون الطريق لجعل المواطنين أكثر أمنا.

ينبغي للسلطات المصرية والهيئة العامة للاستعلامات، بدل تقديم تصريحات ملتهبة ضد كل من ينتقد السلطات، الانخراط في حوار حقيقي مع الجماعات الحقوقية والسماح لها بالعمل بحرية في البلاد، ومحاسبة مرتكبي التعذيب.