ملصق تضامني يحمل صور الناشطين البيئيين هومن جوكار، سيبيده كاشاني، نيلوفار بياني، أمير حسين خالقي، سام رجبي، طاهر قديريان، عبد الرضا كوهبايه، ومراد طاهباز، المعتقلين منذ 6 أشهر.

© 2018 حملة #أمل_من _أجل_الطبيعة

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات الإيرانية أصدرت لوائح اتهام، قد تؤدي إلى الإعدام، ضد 8 نشطاء بيئيين. على السلطات الإيرانية الإفراج فورا عن هؤلاء النشطاء الذين اعتُقلوا تعسفا لتسعة أشهر، ما لم تتمكن من تقديم أدلة تبرر التهم الموجهة إليهم وضمان محاكمة عادلة لهم.

في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2018، قال عباس جعفري دولت آبادي، المدعي العام في طهران، في مؤتمر صحفي إن السلطات قد وضعت اللوائح الاتهامية للناشطين، الذين تم احتجازهم منذ يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط. وقال إن 4 يواجهون تهمة "الفساد في الأرض"، والتي تشمل خطر الإعدام. وبرر التهم بناء على ادعاء بأن النشطاء كانوا "يقتربون من منشآت عسكرية ويستعملون المشاريع البيئية كغطاء لجمع معلومات عسكرية منها".

قال مايكل بيج، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يبدو أن القضاء الإيراني مصمم على متابعة اتهامات خطيرة ضد نشطاء البيئة هؤلاء بغض النظر عن سخافة مزاعم ارتكابهم أي جريمة، ورغم استمرار حرمانهم من حق مقابلة محام من اختيارهم. وبما أن القضاء أحد الأركان الأساسية في جهاز القمع الإيراني، هناك خطر كبير ألا يحصلوا على محاكمة عادلة".

قالت هيومن رايتس ووتش إنه عندما يتم تطبيق القانون بطريقة غامضة بحيث لا يستطيع الناس تنبؤ الأفعال التي تشكل جرائم، ويتعرض المعتقلون لانتهاكات كبيرة لحقوق الإجراءات القانونية، تكون المحاكمات تعسفية.

في 24 و25 يناير/كانون الثاني، اعتقلت منظمة استخبارات "الحرس الثوري" كلا من: هومن جوكار، سبيده كاشاني، نيلوفار بياني، أمير حسين خالقي، سام رجبي، طاهر قديريان، كافوس سيد إمامي، ومراد طهباز، وجميعهم أعضاء في جمعية بيئية محلية وهي "مؤسسة إرث الحياة البرية الفارسية".  في 25 فبراير/شباط، أوقفت السلطات ناشطا بيئيا آخر هو عبد الرزاق كوهبايه، الذي لا يزال محتجزا مع 7 نشطاء آخرين.

خلال 9 أشهر من الاحتجاز السابق للمحاكمة، لم يتمكن أي من المعتقلين من الاتصال بمحام من اختياره، ولم تحدد السلطات موعدا للمحاكمة. في 30 سبتمبر/أيلول، قال أقاربهم في وسائل الإعلام الاجتماعي إن السلطات القضائية أبلغتهم أنه لا يمكن تمثيل النشطاء البيئيين إلا من قبل محامين من قائمة تم الموافقة عليها مسبقا، تضم أسماء 20 محاميا، كان قد نشرها القضاء في يونيو/حزيران.

قال محمد حسين أقاسي، المحامي الذي اختارته عائلتا رجبي وقديريان لتمثيلهما، لـ"مركز حقوق الإنسان في إيران"، بأن السلطات لم تسمح له برؤية موكليه. في أكتوبر/تشرين الأول، قال أقاسي لموقع "إيران واير" الإخباري إن 5 من النشطاء المحتجزين متهمون بـ"الفساد على الأرض".

في 10 فبراير/شباط، أفادت عائلة كافوس سيد إمامي، أستاذ جامعي إيراني-كندي، عن وفاته في الحجز في ظروف غامضة. زعمت السلطات الإيرانية انتحاره، لكنها لم تجرِ تحقيقا محايدا في وفاته وفرضت حظر سفر على زوجته مريم ممبيني.

قال مصدران على معرفة وثيقة بمؤسسة إرث الحياة البرية الفارسية فضلا عدم الكشف عن هويتهما، لـ هيومن رايتس ووتش، إن جميع مشاريع المؤسسة، بما فيها رصد الحياة البرية، نُفذت بإذن من السلطات المختصة.

قال عدد من كبار مسؤولي الحكومة الإيرانية إنهم لم يجدوا أي دليل يشير إلى أن النشطاء المحتجزين جواسيس. في 22 مايو/أيار، نقلت "وكالة أنباء الطلبة الإيرانية" (إيسنا) أن عيسى كلانتري، رئيس "المؤسسة البيئية الإيرانية"، قال في خطاب ألقاه في مؤتمر للتنوع الحيوي إن الحكومة شكلت لجنة من وزراء الاستخبارات والداخلية والعدل ونائب رئيس الجمهورية للشؤون القانونية، خلصت إلى أنه لا يوجد دليل يشير إلى أن هؤلاء المعتقلين جواسيس.

في 22 أكتوبر/تشرين الأول، عندما سئل كلانتري عن التهم، قال لـ إيسنا إن اللجنة لم تعد قادرة على التدخل في القضية، وإن وزارة الاستخبارات قد أعلنت قرارها بشأن هؤلاء النشطاء.

بموجب المادة 48 من قانون الإجراءات الجنائية الإيراني لعام 2014، على المعتقلين المتهمين بجرائم مختلفة، مثل جرائم الأمن القومي والدولي والجرائم السياسية والإعلامية، اختيار محاميهم من مجموعة محامين معتمدة من القضاء أثناء التحقيق. القائمة، التي نشرت في يونيو/حزيران، لم تتضمن أي نساء أو محامين حقوقيين.

بموجب "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، وإيران طرف فيه، على السلطات ضمان قدرة أي شخص يواجه اتهامات جنائية على الحصول على محامٍ من اختياره، وعليها إبلاغ أي شخص يعتقل بأية تهم موجهة إليه بشكل سريع، وينبغي أن يكون الاحتجاز قبيل المحاكمة الاستثناء وليس القاعدة. يحق لأي شخص أن يُحاكم خلال فترة زمنية معقولة أو أن يُطلق سراحه.

بموجب المادة 286 من قانون العقوبات الإيراني، "أي شخص يرتكب جناية واسعة النطاق ضد السلامة البدنية للأشخاص، أو جرائم ضد الأمن الداخلي أو الدولي للدولة أو ينشر الأكاذيب أو يعطل النظام الاقتصادي للدولة أو يحرق أو يدمر الممتلكات" يُعتبر من "المفسدين في الأرض"؛ ويحكم عليه بالإعدام إذا وجدت المحكمة "نية التسبب في تعطيل واسع النطاق في النظام العام، أو خلق انعدام الأمن، أو التسبب في أضرار واسعة النطاق أو نشر الفساد والبغاء على نطاق واسع، أو معرفة أثر الأفعال المرتكبة". إذا لم يكن الأمر كذلك، يمكن أن تقتصر العقوبة على السجن 6 أشهر إلى 5 سنوات.