(نيروبي) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن جنودا هاجموا المدنيين والممتلكات المدنية في عمليات مكافحة التمرد في جنوب وغرب مدينة واو التي بدأت في يونيو/حزيران 2018. اضطر عشرات الآلاف إلى الفرار إلى الأدغال أو مواقع الحماية التابعة للأمم المتحدة ومواقع النزوح الأخرى في واو.

قال شهود عيان على الهجمات في يونيو/حزيران ويوليو/تموز لـ هيومن رايتس ووتش إن جنود الحكومة هاجموا المدنيين وأطلقوا النار عليهم، وأحرقوا أو دمروا أو نهبوا المنازل والممتلكات، وهم يحتلون المدارس. كما نهب الجنود كنيسة ومركزين صحيَّين. تقول تقارير موثوقة إن القتال والهجمات على المدنيين مستمرة في المنطقة.

قالت جهان هنري، المديرة المساعدة لقسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "قد يكون هناك اتفاق سلام جديد في جنوب السودان، لكن القوات الحكومية ترتكب انتهاكات جديدة ضد المدنيين. هذا هو الفصل الأحدث في تاريخ طويل من العنف والإفلات من العقاب اللّذين أدّيا إلى تهجير مئات الآلاف في هذا الجزء من البلاد وتعريضهم للصدمة".

منذ 12 يونيو/حزيران 2018، بدأ جيش جنوب السودان عملية في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في وادي أليل ومناطق جنوب وجنوب غرب مدينة واو في ما يبدو أنها محاولة للسيطرة على المناطق التابعة للمتمردين قبل توقيع الأطراف المتحاربة في جنوب السودان على اتفاق سلام نهائي. رغم اتفاقية "وقف الأعمال العدائية" في 27 يونيو/حزيران، استمر الهجوم في البلدات والقرى في برينجي، باسيليا، مبورو، باجاري، فرج الله، نغيسا، نغو داكالا، ووادي أليل حتى أواخر أغسطس/آب. استؤنفت الاشتباكات في أواخر سبتمبر/أيلول بعد أن وقّع قادة جنوب السودان على اتفاقية السلام النهائية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على حكومة جنوب السودان ضمان توقّف جنودها في منطقة غرب بحر الغزال فورا عن مهاجمة المدنيين والممتلكات المدنية، وحق المنظمات الإنسانية في الوصول إلى المدنيين المحتاجين، وتحقيق العدالة على الجرائم المرتكبة.

أجرت هيومن رايتس ووتش 110 مقابلة بين 5 و12 سبتمبر/أيلول في واو، شملت 86 من السكان والأشخاص الذين فروا من القتال الأخير في مناطق خارج المدينة.

من غير الواضح مدى تأثير القتال على المدنيين مع استمرار الاشتباكات، حيث لم تقدم الحكومة إحصائية لعدد القتلى المدنيين، ولم تسمح بالوصول إلى المناطق المتضررة حتى أواخر أغسطس/آب. قامت القوات الحكومية بتعطيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المنطقة ومنعت محققي حقوق الإنسان من الوصول إلى المواقع. لكن المدنيين في واو الذين شهدوا الهجمات في يونيو/حزيران ويوليو/تموز قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم شاهدوا 8 جثث للمدنيين على الأقل.

قالت امرأة عمرها 42 عاما، أطلق جنود حكوميون النار على والدتها في هجوم في يوليو/تموز في مبورو غربي واو: "عدت بعد حوالي 5 أيام ورأيت الجثث بعيني. رأيت الكثير من الممتلكات المحروقة والمنهوبة، حتى أبواب ونوافذ الكنيسة نهبت".

كما أفاد شهود عيان عن قيام متمردين في وادي أليل خلال يونيو/حزيران ويوليو/تموز بتجنيد شبان بالقوة ونهب ممتلكات مدنية. قال أحد الشبان من وادي أليل إن المتمردين الذين يبحثون عن "شباب أقوياء" أخذوا اثنين من أصدقائه بالقوة.

في مدينة واو، على الرغم من تحسن الوضع الأمني ​​بسبب نشر قوات الأمن الوطني في أواخر أبريل/نيسان 2017، وجدت هيومن رايتس ووتش أن جنود الحكومة ارتكبوا جرائم مختلفة ضد المدنيين، بما في ذلك النازحين في واو، ومنع الذين يحتمون في مواقع الأمم المتحدة ومواقع النزوح الأخرى من العودة إلى ديارهم. أفادت النساء والفتيات اللواتي يحتمين في موقع الحماية التابع للأمم المتحدة أن جنودا خارج الموقع قاموا بالتحرش بهن جنسيا والاعتداء عليهن بل وحتى اغتصابهن.

قالت امرأة عمرها 23 عاما إن الجنود حاولوا اغتصابها عندما ذهبت لجمع الحطب، وإنها لم تنجُ إلا بالكذب بشأن عرقها. "أخذنا الجنود إلى الأدغال وعلقوني على شجرة في كور مالونغ. ربطوا يديّ خلف ظهري، سألوا عن قبيلتي وقلت إن والدي من الدينكا [رغم أن ذلك غير صحيح] لإطلاق سراحي. قالوا إنهم كانوا سيغتصبونني لو لم أكن من الدينكا".

احتجز الجنود تعسفا رجالا من إثنية الفرتيت، اشتبهوا في أنهم متمردون، في منشأتين عسكريتين، غرينتي وجبل الأخضر، دون تهمة أو الحصول على مساعدة قانونية. قال معتقلون سابقون إنهم تعرضوا للضرب المبرح والتعذيب أثناء احتجازهم. هذه الروايات مشابهة لما وثقته هيومن رايتس ووتش في أوائل 2016 من أنماط أخرى للاحتجاز التعسفي والتعذيب لرجال من إثنية الفرتيت وإثنية لوو في مدينة واو.

ألقي القبض على رجل من إثنية البلندا عمره 23 عاما في واو، واحتجز 3 أيام في غرينتي في أغسطس/آب 2018 على أيدي جنود الحكومة الذين اتهموه بأنه متمرد وضربوه بقسوة. قال لـ هيومن رايتس ووتش: "كانوا يركلوني ويضربوني بقبضاتهم. كانوا يضربوني بأنبوب مطاطي".

سمع الباحثون أيضا أن 3 طلاب، اعتُقلوا في عملية حكومية في يوليو/تموز 2017 في واو، قد اختفوا قسرا. وثّق الباحثون على الأقل 4 حالات احتجاز تعسفي للمدنيين على أيدي الجنود.

كما تورط جهاز الأمن الوطني في الجرائم، بما في ذلك تعذيب وقتل رجل واحد على الأقل، ولم تكن هناك محاسبة. قال أحد الناشطين في واو: "الكثير من الفضل يعود إليهم في استعادة الأمن، لكن دورهم يجب أن يقتصر على جمع المعلومات الاستخبارية كما هو منصوص عليه في الدستور. على الشرطة أن تأخذ زمام المبادرة [في الحفاظ على القانون والنظام]".

قال ناشط آخر: "لن تعود البلدة إلى طبيعتها حتى يتوقف الجنود والمتمردون عن إساءة معاملة المدنيين وتقديم المساءلة الحقيقية عن الجرائم السابقة".

وقع زعماء جنوب السودان على اتفاق سلام نهائي "أعيد إحياؤه" في 12 سبتمبر/أيلول. مع ذلك، لم يتحقق أي تقدم في إنشاء المحكمة المشتركة بين جنوب السودان و"الاتحاد الأفريقي"، المذكورة في اتفاق أغسطس/آب 2015 الأصلي. لم يوقع جنوب السودان بعد على مذكرة تفاهم بشأن المحكمة أو يصدر تشريع محلي من أجل إنشائها. قالت هيومن رايتس ووتش أنه بالنظر إلى هذه التأخيرات الطويلة وعدم وجود مؤشرات تذكر على أن الحكومة ستأخذ زمام المبادرة، فعلى الاتحاد الأفريقي أن يشرع من جانب واحد في اتخاذ خطوات رئيسية لإنشاء المحكمة.

قالت هنري: "بوجود موجة لا تنتهي من العنف والفظائع الجديدة ضد المدنيين كل يوم، فإن ضمان العدالة بوجه الانتهاكات ضروري لإعادة إرساء سيادة القانون والاستقرار في المنطقة الغربية. على سلطات جنوب السودان أن تتصرف بسرعة لتنفيذ الاتفاقية مع الاتحاد الأفريقي لإنشاء المحكمة المشتركة".