عناصر "جهاز الأمن الوطني" العراقي يعتقلون شبانا يشتبه في انتمائهم إلى "داعش" في شرق الموصل يوم 15 مارس/آذار 2017

© 2017 سام تارلنغ

في يناير/كانون الثاني 2017، في أحد مقاهي أربيل، قابلتُ امرأة تُدعى نهلة *، وهي ناجية من سرطان الثدي، كانت عالقة تحت حكم تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ "داعش") معظم الفترة التي سيطر فيها على الموصل، ثاني أكبر مدن العراق. كان زوجها قد توفي قبل سنوات من جراء المرض، وابنها مفقود منذ مايو/أيار 2015. جاءت إلى عاصمة كردستان العراق لمحاولة معرفة مكان وجوده، محملة بحقائب مليئة بالوثائق وبعزيمة لا تفتر.

هرب ابنها عدنان* (25 عاما) من الموصل عندما سيطرت عليها داعش في يونيو/حزيران 2014، والتحق بجامعة بغداد لمواصلة دراسته في العلوم الرياضية. في 9 مايو/أيار 2015، قرر العودة إلى المدينة بسبب تدهور صحة والدته لعدم وجود علاج مناسب للسرطان في ظل داعش. في ذلك الوقت، كان التنظيم يسمح لبعض الناس بالدخول أو مغادرة أراضيه. كانت آخر مرة تحدثت إليه أثناء وصوله إلى نقطة تفتيش في منطقة تسيطر عليها قوات مسلحة تدعى "قوات الحشد الشعبي". بعد ذلك، تعذّر الاتصال به.

نظرنا عن كثب مؤخرا في 78 حالة من بين مئات من الرجال والفتيان الذين احتُجزوا واختفوا قسرا على أيدي قوات الجيش والأمن العراقية منذ عام 2014. ارتكبت قوات الحشد الشعبي، التي أصبحت الآن تحت سيطرة رئيس الوزراء حيدر العبادي، معظم الأفعال التي وثّقناها. تكمن الأهمية هنا في أنّ نتيجة انتخابات مايو/أيار قد تعني أن الأحزاب السياسية المرتبطة بالحشد الشعبي ستلعب دورا أكثر أهمية في العراق على المستوى السياسي والعسكري والأمني.

في يوليو/تموز 2015، خرجت نهلة من الموصل إلى بغداد حيث سجلت ابنها في عداد المفقودين لدى المحكمة الجنائية المركزية في بغداد، ومجلس القضاء الأعلى، وسجن مطار بغداد الدولي، ووزارات الداخلية والدفاع والعدل. ثم عادت وسجّلت اسمه لدى جميع مراكز الشرطة ونقاط التفتيش الواقعة على الطريق الذي سلكه، وفي قيادة عمليات بابل، وجميع المحاكم المحلية في محافظتي بابل وكربلاء، اللتين قد يكون مر عبرهما. أطلعتني على الوثائق العديدة التي حصلت عليها من هذه المكاتب، والتي تشهد بتلقيها ملف ابنها، وتطلب من هيئات حكومية أخرى تحديد مكانه، لكن عبثا.

بعد ذلك، في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2016، رأت عدنان على شاشة تلفزيونية، بوصفه مقاتلا في صفوف داعش، في الجزء الأول من وثائقي عن الحرب ضد التنظيم في العراق. ظهر على "الميادين"، قناة متعاطفة في كثير من الأحيان مع كتائب حزب الله (جماعة شيعية عراقية تُشكل جُزءا من قوات الحشد الشعبي). ذكر عدنان في الفيلم الوثائقي أنه كان عضوا في داعش وأن التنظيم تلقى الدعم من القوات الأمريكية، وهي نظرية مؤامرة منتشرة في المنطقة. ثم يقول إنه شارك في أحداث عام 2016 في الموصل، بعد اختفائه. في 26 أكتوبر/تشرين الأول، ظهر عدنان في الجزء الرابع من الوثائقي، متحدثا عن أنظمة داعش الأمنية والقيادية، رغم أنه لم يعش في المناطق التي سيطر عليها التنظيم فترة طويلة. في نهاية كل جزء، كانت قناة الميادين تتشكر كتائب حزب الله على إتاحة أشرطة المقابلات.

أخبرتني نهلة أنها لاحظت ستائر مميزة خلف ابنها في المقابلات، يبدو أنها تطابق الستائر في صور معقل كتائب حزب الله المنشورة على صفحتها على فيسبوك. عندها، اعتقدت نهلة بأن ابنها أسير كتائب حزب الله. قصدت مكاتب قناة الميادين في بغداد، متوسلة موظفيها لمساعدتها في العثور على ابنها. لكنها قوبلت بالرفض. ثم أقنعت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان بأن تراسل الكتائب للسؤال عن ابنها، فجاء الردّ بأنّ الكتائب تلقت رسالة في ديسمبر/كانون الأول 2016، لكنها لم تبلغها بأي رد حتى مايو/أيار 2018.

ثم بدأت نهلة في البحث عن الخيارات الدولية المتاحة لها، فقدمت شكوى إلى "اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري" في مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. أمرت اللجنة الحكومة بتقديم معلومات عن مكان وجود عدنان. لكن لم تتلق نهلة أي جديد.

رغم كل هذه الجهود، لم تجد نهلة ابنها. يرعب الأسر مثل أسرتها تفلّت المسؤولين عن اختفاء أقاربهم من العقاب. إذا أراد العراق أن يسير قدما، على الحكومة الجديدة اتخاذ خطوات فورية لتقديم إجابات لتلك الأسر حول مكان وجود أقاربها وما إذا كانوا على قيد الحياة. ستحتاج الحكومة إلى إظهار جديتها في وضع حد لحالات الاختفاء هذه، وأن الجماعات التي أخذت عدنان وغيره ولم تكشف عن مصيرهم ستتعرض للعقاب.

*غُيّرت الأسماء لحماية الهوية.