جيش الدفاع الإسرائيلي يعيق جولة لمنظمة "كسر الصمت" في الضفة الغربية في 31 أغسطس/آب 2018. 

©2018 إريك غولدستاين/هيومن رايتس ووتش

جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة غير قانونية، ولكن بعضها غير قانوني أكثر من غيره. خذوا مستوطنة متسبيه يائير مثلا، التي لا تنتهك القانون الدولي فحسب، بل القانون الإسرائيلي أيضا، لأنها أنشِئت دون إذن من الحكومة.

في 31 أغسطس/آب، قمت بجولة في حافلة نظمتها "كسر الصمت"، وهي مجموعة أسسها إسرائيليون خدموا في الجيش الإسرائيلي ويسعون إلى كشف حقيقة الاحتلال. تشمل جولتهم المنتظمة التوقف عند نقطة مراقبة قرب متسبيه يائير، وهي واحدة من عدة مستوطنات في المنطقة، حيث يشير منظمي الجولة إلى القرى الفلسطينية المجاورة التي يقاوم سكانها أوامر الإخلاء الصادرة عن الجيش.

قبل أسبوع واحد من جولتنا، جاء 6 أعضاء من مجموعة ناشطة أخرى تُسمى "تعايش"، للوقوف مع قرويين فلسطينيين في قواقيس، قرب متسبيه يائير. كان الجيش الإسرائيلي قد صادر مواد بناء القرويين لأنهم بنوا أكواخا دون تصاريح. نادرا ما يصدر الجيش تصاريح بناء للفلسطينيين الذين يطلبونها.

خلال زيارة تعايش، اتصل أمييل فاردي، وهو ناشط معروف، بالجيش للمطالبة باتخاذ إجراء مماثل ضد مستوطني متسبيه يائير القريبين، الذين أنشأوا أيضا أبنية جديدة، ربما دون تصاريح.

قال فاردي (63 عاما) إنه عندما اقترب ناشطو تعايش من متسبيه يائير، هاجمهم المستوطنون وأخذوا كاميراتهم، وإنه أصيب بكاحله حين دفعه مستوطن إلى أسفل التل. قال إن الجنود الواقفين في مكان قريب لم يوقفوا الهجوم ولم يعتقلوا أي شخص. ألقى متحدث باسم الجيش الإسرائيلي اللوم على النشطاء لـ "إثارة الاستفزاز".

بعد أسبوع، عندما اقتربت حافلتنا من نقطة مراقبة في متسبيه يائير، سدّت سيارة جيب تابعة للجيش الإسرائيلي وعدة جنود طريقنا. أطلعنا قائدهم على أمر مكتوب يفيد بأن المنطقة "مغلقة" وطالبنا بالرحيل على الفور.

عندما شكك اثنان من مجموعتنا في الأوامر بهدوء، احتجزهما الجنود، كما احتجزوا مايكل سفارد، وهو محام عن كسر الصمت (و"هيومن رايتس ووتش"). قالت الشرطة في وقت لاحق إن الثلاثة انتهكوا أمرا عسكريا. رغم إطلاق سراحهم بعد 3 ساعات دون اتهام، إلا أنهم استُدعوا لاستجوابهم في 14 أكتوبر/تشرين الأول.

قال لي سفارد، الذي لم يسبق القبض عليه من قبل، "قبل 5 سنوات، لم يجرؤ أي ضابط على فعل ذلك، لكن هذا الشخص كان يعلم أنه لن يدفع أي ثمن".

إذا كان تهديد المستوطنين بالعنف هو ما دفع الجيش إلى إغلاق طريق عام في وجه ناشطين بدلا من ضمان مرورهم الآمن، فقد أعطى الجيش فعليا حقا مطلقا للمستوطنين، وفرضه بالاعتقالات. لا عجب أن يشعر المستوطنون بتشجيع من الجيش، كما أفادت "كسر الصمت"، ويشعر الناشطون بأنهم محاصرون بشكل متزايد، حتى وهم يتعهدون بمواصلة كشف حقيقة الاحتلال.