قصر السلام في لاهاي (هولندا)، مقرّ محكمة العدل الدولية. 

©جيرون بومان، المصدر: محكمة العدل الدولية

عقدت "محكمة العدل الدولية" التابعة للأمم المتحدة هذا الأسبوع جلسات استماع حول قضية رفعتها إيران ضد الولايات المتحدة. تقول إيران إن الولايات المتحدة، بانسحابها من الاتفاقية النووية وفرضِها عقوبات اقتصادية من جانب واحد، تنتهك شروط معاهدة الصداقة والتجارة والعلاقات الاقتصادية والقنصلية لعام 1955، والمعروفة باسم "معاهدة الصداقة"، بين البلدين.

تكمن المفارقة في أنّ إيران تتهم الولايات المتحدة بخرق المعاهدة، بينما تواصل المحاكم الإيرانية إدانة أشخاص بتهمة "التعاون مع دولة معادية"— رغم تعليمات واضحة من المحكمة العليا تحظّر ذلك.

يلتزم ملايين الإيرانيين الذين تضررت حياتهم بشدة من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق ومن العقوبات التي فرضتها لاحقا، بإجراءات محكمة العدل الدولية. لكن، بالنسبة لعائلات العديد من الإيرانيين مزدوجي الجنسية، فإن المحاججة بمعاهدة الصداقة مجرد تذكير مرير باستمرار احتجاز أقاربهم. تقدمت جهة الدفاع عن المواطنَين الإيرانيَين الأمريكيين باقر وسياماك نمازي المحتجزَين بطلب استئناف لدى المحكمة العليا الإيرانية، ردا على شكوى إيران لدى محكمة العدل الدولية، بحسب بيان لمحاميهما جارد غنسر في 28 أغسطس/آب.

اتهمت إيران في السنوات العديدة الماضية عدة أشخاص "بالتعاون مع دولة الولايات المتحدة المعادية"، بما في ذلك سياماك ووالده، وهما أمريكيان من أصل إيراني يقضيان عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات.

ليست هذه المرة الأولى التي يُطلب فيها من المحكمة العليا أن تنظر في هذه القضية. ففي 2014،عند قبول طلب استئناف أميد كوكبي، عالم فيزياء شاب متهم بالتعاون مع الولايات المتحدة كحكومة معادية، قالت المحكمة صراحة بأنه "لا توجد حكومة [بما في ذلك الولايات المتحدة] في حالة عداء مع إيران. الاختلافات السياسية ليست كافية لتصنيف دولة على أنها معادية". على الرغم من هذا التوجيه الواضح، تجاهلت المحاكم الثورية هذا التفسير بشكل صارخ وحكمت على ما لا يقل عن 5 أشخاص بالسجن 10 سنوات بهذه التهمة.

عندما يُطبّق القانون بغموض بحيث لا يستطيع الناس التنبؤ بالأفعال التي تُعتبر جرائم، تكون الملاحقات القضائية عشوائية. إذا أرادت إيران أن تؤخذ مظالمُها جديا على الساحة الدولية، عليها أن تحترم التزاماتها الحقوقية على أرضها. عليها أيضا أن تبدأ بإطلاق سراح جميع الأشخاص الذين اعتُقلوا بشكل تعسفي واتُّهموا بجرائم غامضة وغير محددة.