متظاهرون في بغداد يُسمّون اليوم العالمي للمرأة "يوم حداد" احتجاجا على مشروع "قانون الأحوال الشخصية الجعفري"، الذي سيقيّد حقوق المرأة في مسائل الميراث والأمومة وغيرها من الحقوق بعد الطلاق، وسيسهّل على الرجال الزواج بأكثر من امرأة، وسيسمح بزواج الفتيات من سنّ التاسعة. في مارس/آذار 2016، قالت الحكومة العراقية لهيئة تعاهدية تابعة للأمم المتحدة إن مشروع الجعفري "سُحب وإن الحكومة العراقية لا تخطط لعرضه من جديد، فما بالك بتبنيه".

© 2014 جمعية الأمل العراقية

على جريمة القتل المروعة لامرأة عراقية في منزلها أن تدفع البرلمان العراقي الجديد، فور تشكيله، إلى إقرار مشروع قانون مناهضة العنف الأسري المعلّق منذ 2015.

وفقا لوسائل الإعلام العراقية ومحطة "بي .بي .سي" العربية، في أحد أيام الأسبوع الماضي، أعاد عريس عروسه إلى والديها بعد يوم من زفافهما، بحجة أنها لم تكن عذراء. تدعي تقارير وسائل الإعلام أنه، عند سماع الاتهام، ضربها أحد أفراد أسرتها حتى الموت. أفادت تقارير إعلامية أن الشرطة اعتقلت أحد أقاربها الذكور.

على الرغم من أن القاتل سيُحاكم على الأرجح على جريمته، قد تُخفّف عقوبته بموجب نص في قانون العقوبات العراقي يسمح بأحكام مخففة في أعمال العنف - بما في ذلك القتل - لما يسمى بـ "البواعث الشريفة". لا يوجد "شرف" في مثل هذا القتل الوحشي الذي لا داعي له. علاوة على ذلك، فإن الضحية لم تكن سوى واحدة من مئات النساء والأطفال الذين يعانون من العنف على أيدي عائلاتهم في العراق كل عام.

في حال إقراره، سيُلزم قانون العنف الأسري الجديد في العراق الحكومة بحماية الناجين من هذا النوع من العنف، عبر إصدار أوامر التقييد والعقوبات على خرقها، وإنشاء لجنة مشتركة بين الوزارات لمكافحة العنف الأسري. كما يتطلب القانون من الحكومة توفير الملاجئ ليكون لدى النساء المعرضات لخطر العنف مكان آمن إذا أُجبرن على الفرار من منازلهن.

مشروع القانون ليس مثاليا، وفيه العديد من الشوائب، ويمكن تحسينه، بما في ذلك تفضيل الأسر التصدي للعنف من خلال "لجان المصالحة" بدلا من الملاحقة القضائية. على السلطات العراقية أيضا أن تفرض عقوبات واضحة على جريمة العنف الأسري، وأن تغلق الثغرة القانونية التي تسمح للمعتدين بالحصول على عقوبات مخففة لما يسمى بجرائم "الشرف"، إذ تجاهل مشروع القانون هذه النقطة.

إذا حُسّن مشروع القانون، سيكون أفضل فرصة أمام البرلمان العراقي الجديد للتصدي لآفة العنف في المنزل، والوفاء بالتزاماته القانونية الدولية بشأن العنف الأسري، وإنقاذ عدد كبير من النساء والأطفال العراقيين.