إيزيديون عند الحدود العراقية-السورية في فيشخابور، محافظة دهوك، 10 أغسطس/آب 2014.

© 2014 رويترز

قبل أن يهاجم مقاتلو تنظيم "الدولة الإسلامية" المتطرف (المعروف أيضا بـ "داعش") منطقة سنجار بالعراق في آب/أغسطس 2014، كانت المنطقة موطنا لـ360 ألف إيزيدي. واليوم، نزح 90 بالمئة منهم على الأقل بعدما فروا من هجوم داعش، الذي أودى بما بين 2,000 و5,500 منهم. كما اختطف مقاتلو داعش نحو 6,300 إيزيديا وفرضوا على نسائهم وفتياتهم الاغتصاب والاسترقاق الجنسي الممنهجين.

الآن، استعادت القوات العراقية الأراضي التي كانت قد فقدتها لصالح داعش. وبينما لاحق قضاة العراق آلاف المشتبه بهم من داعش، تكاد لا توجد أي محاكمات معروفة للجرائم المرتكبة ضد الإيزيديين على وجه التحديد، بحسب أكثر من 12 محاميا وقاضيا على صلة بمحاكمات المشتبه بأنهم من داعش.

تُوجَّه إلى متهمي داعش في المقام الأول تهم العضوية في التنظيم أو دعمه أو التعاطف معه أو مساعدته، بموجب قانون مكافحة الإرهاب ذي العبارات المبهمة. يعتمد القضاة في المقام الأول على اعترافات المتهمين، ونادرا ما يطلبون أدلة أخرى. حدث هذا حتى بعد أن حررت القوات العراقية فتاة إيزيدية كانت في أيدي داعش في مارس/آذار. ويبدو أن محتجزها تمت ملاحقته أيضا بموجب قانون مكافحة الإرهاب، وليس على جرائمه في حقها. 

من نتائج هذه المحاكمات المتعجلة مئات الإدانات وأحكام الإعدام الإشكالية ضد عناصر داعش المزعومين.

والنتيجة الأخرى هي أنه، باستثناء بعض الجهود المحلية، بما فيها تلك التي تقودها "هيئة التحقيق وجمع الأدلة" في دهوك، لا تخضع مواقع جرائم داعش للتحقيق، ولا تبدي السلطات حاجة ملحة إلى حماية عشرات المقابر الجماعية. والأدلة على جرائم داعش تضيع مع مرور الزمن.

الجرائم المرتكبة ضد الإيزيديين تشكل جرائم حرب، وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية أو حتى إبادة جماعية. لكن كيف يمكن إثبات ذلك بدون أدلة؟

كما أن الفرصة المتاحة للعراقيين لمعرفة ما حدث بالفعل استنادا إلى الأدلة بدأت تفلت من بين أيديهم.

قامت "يازدا"، وهي منظمة غير حكومية تدعم الإيزيديين، منذ 2016 بتحديد 40 مقبرة جماعية على الأقل دفن فيها ضحايا إيزيديون. لا يعرف موظفو يازدا إلا حوالي 3 مواقع قد تكون شهدت عمليات استخراج الرفات.

سألني ضحايا داعش مرارا وتكرارا، لماذا لا تزال معظم المقابر الجماعية غير معروفة، ولماذا لا يتم الحفاظ على الأدلة على مثل هذه الجرائم المروعة؟ فهم يريدون أن ينظر القضاء في قضيتهم يوما ما، ومعرفة مكان دفن أحبائهم. بعد أن مررتُ بسنجار ورأيت عدد المقابر الجماعية فيها، ليس بوسعي إلا أن آمل أن تضاعف  السلطات جهودها لحماية واستخراج رفات تلك المواقع في هذه الذكرى الرابعة للهجوم.