(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" إن على السلطات الجزائرية أن تفرج فورا عن مدون مضرب عن الطعام منذ 8 يوليو/تموز 2018 احتجاجا على الحكم عليه بالسجن 7 سنوات بتهم لم يكن يجب محاكمته عليها.

المدون الجزائري مرزوق تواتي في لقطة فيديو. 

© يوتيوب

في 21 يونيو/حزيران، خفضت محكمة الاستئناف حكم مرزوق تواتي من 10 إلى 7 سنوات. أُدين بالتحريض على الاحتجاجات العامة ضد قانون مالي جديد، والتخابر مع دولة أجنبية بهدف إلحاق الضرر  بالجزائر لنشره مقابلة مع متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية. تواتي مسجون منذ 22 يناير/كانون الثاني 2017 في سجن واد غير في بجاية.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "الحكم على صحفي بالسجن 7 سنوات استنادا إلى تعبيره السلمي وعمله الإعلامي هو علامة واضحة على تردي حرية التعبير في الجزائر".

في منشور ظهر في 2 يناير/كانون الثاني 2017 على مدونته "الحڤرة"، والتي أُغلقت منذ حينها، قال تواتي إن سكان مدينة بجاية، حيث يقيم، يجب أن يحتجوا على قانون مالي جديد بدأ سريانه في 1 يناير/كانون الثاني من ذلك العام. فرض هذا القانون العديد من الزيادات الضريبية.

ثم في 8 يناير/كانون الثاني، رفع على "يوتيوب" لقاءه مع متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، الذي نفى أي تدخل إسرائيلي في "الربيع العربي" أو الاحتجاجات الاجتماعية في الجزائر، وأكد أن إسرائيل كان لها تمثيل دبلوماسي في الجزائر حتى عام 2006. كان للمقابلة أهمية إخبارية لأن وزير الإسكان والتعمير الجزائري آنذاك، عبد المجيد تبون، كان قد أعلن قبل بضعة أيام أن "أيدٍ أجنبية"، من خلال مواقع إلكترونية وحسابات "فيسبوك" بعضها في إسرائيل، كانت وراء الاحتجاجات على قانون المالية.

  اعتقلت السلطات تواتي في 18 يناير/كانون الثاني 2017. اتهمه مدع عام في المحكمة الابتدائية في بجاية بـ التحريض على حمل السلاح ضد سلطة الدولة والتحريض على تجمع ذي طبيعة غير مسلحة، التخابر مع دولة أجنبية بهدف الإضرار بالجزائر، والتحريض على التجمعات والاعتصامات في الأماكن العامة. حكمت عليه محكمة الاستئناف بموجب آخر تهمتين.

قال محامي تواتي، صلاح دبوز، لـ هيومن رايتس ووتش إن آخر مرة زاره فيها كانت في 16 يوليو/تموز، وقد فقد تواتي من وزنه وبدا ضعيفا. أضاف: "قال لي إنه يحتج على محاكمة يراها سياسية، وحكم غير عادل".

قاضت السلطات العديد من المدونين والصحفيين خلال العامين الماضيين بتهمة التشهير الجنائي أو إهانة الرئيس، أو غيرها من التهم المتعلقة بكتاباتهم ومنشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي. في 6 يونيو/حزيران، أيدت محكمة الاستئناف في غليزان حكما بالسجن عامين ضد عبد الله بنعوم، المدون والناشط على وسائل الإعلام الاجتماعية، بسبب كتابات تنتقد سياسة "المصالحة الوطنية" التي أطلقها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والتي وفرت حصانة شاملة لأشخاص مسؤولين عن انتهاكات حقوقية خطيرة خلال الاضطرابات الأهلية في الجزائر في التسعينات.

في 11 ديسمبر/كانون الأول 2016، توفي الصحفي محمد تامالت في السجن إثر إضراب عن الطعام احتجاجا على حكم بالسجن عامين بسبب مقالات ومنشورات تنتقد الرئيس بوتفليقة أو تهينه.

الجزائر طرف في "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي يضمن حرية التعبير بموجب المادة 19. ولطالما تعرضت الجزائر لانتقادات من "لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة"، وغيرها من هيئات وخبراء حقوق الإنسان، لانتهاك حرية التعبير، بغض النظر عن الحماية المنصوص عليها في دستور 2016.

قالت ويتسن: " ينبغي ألا يكون تواتي في السجن، وبالتأكيد يجب ألا يموت وهو مسجون بسبب انتهاك حقوقه. على الجزائر أن تفرج عنه فورا وتنفذ التزامها باحترام حرية التعبير".