قصف طيران التحالف بقيادة السعودية 3 مبان سكنية في فج عطان، وهو حي سكني مكتظ في صنعاء، يوم 25 أغسطس/آب 2017. تدمر 2 من المباني كليا وتضرر الثالث بشكل بالغ. 

© 2017 محمد المخلافي

(واشنطن) قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على حكومة الولايات المتحدة تجديد منحها "وضع الحماية المؤقتة" لليمنيين الذين يعيشون في الولايات المتحدة. يواجه أي شخص يُعاد قسرا إلى اليمن مخاطر جدية على سلامته الشخصية من النزاع المسلح المستمر، وانتهاكات قوانين الحرب من قبل الأطراف المتحاربة.

من المتوقع أن تعلن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية عن قرار في 5 يوليو/تموز 2018 حول ما إذا كان سيتم تمديد وضع الحماية المؤقتة لليمنيين. منذ صدور القرار الأخير للوزارة بمواصلة برنامج حماية اليمنيين في يناير/كانون الثاني 2017، اتسع نطاق الصراع وتدهور الوضع الإنساني، وتدهورت الأوضاع بالنسبة للمدنيين. على حكومة الولايات المتحدة عدم الاكتفاء بالبرنامج الخاص الذي يقدم الحماية لليمنيين حاليا وحسب، بل توسيع وضع الحماية ليشمل الأشخاص الذين وصلوا بعد 4 يناير/كانون الثاني 2017، لضمان أن مزيدا من الأشخاص الذين يواجهون نفس المخاطر مؤهلون لحماية مؤقتة شاملة من العودة إلى اليمن.

قالت أندريا براسو، نائبة مدير مكتب هيومن رايتس ووتش في واشنطن: "العنف الذي كان دافع الولايات المتحدة الأصلي إلى توفير "حماية مؤقتة" لليمن لم ينته ولم يهدأ، بل تدهورت إمكانية العودة الآمنة بشكل كبير في الوقت الحالي. جماعة الحوثي المسلحة والتحالف الذي تقوده السعودية والمدعوم من الولايات المتحدة يهاجمون بشكل عشوائي المدنيين في اليمن يوما بعد يوم، في حين أن ملايين اليمنيين يواجهون المجاعة".

في سبتمبر/أيلول 2014، سيطرت جماعة الحوثي المسلحة على العاصمة اليمنية صنعاء وبعض أجزاء البلاد. في مارس/آذار 2015، بدأ التحالف بقيادة السعودية، بمساعدة عسكرية من الولايات المتحدة، حملة جوية وبرية لدعم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

منحت الولايات المتحدة وضع الحماية المؤقتة لليمنيين أول مرة في 3 سبتمبر/أيلول 2015 "بسبب النزاع المسلح الدائر في البلاد والذي يشكل تهديدا خطيرا للسلامة الشخصية للمواطنين العائدين". قام وزير الأمن الداخلي بمزيد من المراجعة والتصنيف في عام 2017، ليجعل اليمنيين الذين عاشوا باستمرار في الولايات المتحدة منذ 4 يناير/كانون الثاني 2017 على الأقل مؤهلين للتسجيل، وتم تمديد البرنامج حتى 3 سبتمبر/أيلول 2018. استند قرار الوزير على حقيقة أنه بسبب الصراع المستمر، فإن "مطالبة اليمنيين بالعودة ستشكل تهديدا خطيرا لسلامتهم الشخصية "وأن هناك" ظروفا غير عادية ومؤقتة في اليمن تمنع المواطنين اليمنيين من العودة إليه بأمان ".

قالت هيومن رايتس ووتش إنه منذ أن أعاد الوزير تصميم البرنامج الخاص باليمن في يناير/كانون الثاني 2017، استمر النزاع بإحداث خسائر فادحة في صفوف المدنيين. نفّذ التحالف بقيادة السعودية عشرات الغارات الجوية العشوائية وغير المتناسبة التي أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين في انتهاك لقوانين الحرب.

أطلقت قوات الحوثي نيران المدفعية دون تمييز على مدن يمنية مثل تعز وعدن، مما أسفر عن مقتل وجرح المدنيين. كما قام الحوثيون بزرع الألغام الأرضية المضادة للأفراد المحظورة واستخدام الألغام المضادة للمركبات عشوائيا، مما حال دون عودة المدنيين سالمين إلى ديارهم. قام الحوثيون بتجنيد الأطفال للقتال، بما فيه بالقوة، ومنعهم من الفرار من الخطوط الأمامية إلى الأمان.

ارتكبت قوات الحوثي، والقوات اليمنية التابعة للحكومة، والإمارات، وهي عضو بارز في التحالف الذي تقوده السعودية، والقوات اليمنية المدعومة من الإمارات، أعمال احتجاز تعسفي أو اخفاء قسري لعشرات الأشخاص. قام الطرفان بمضايقة وتهديد ومهاجمة النشطاء والصحفيين اليمنيين.

تستمر الأزمة الإنسانية في اليمن بالتفاقم. منذ يناير/كانون الثاني 2018، كان ما لا يقل عن 8 ملايين يمني على حافة المجاعة، مع اعتماد الغالبية العظمى من السكان على المساعدات الخارجية. غير أن الأطراف المتحاربة غالبا ما تقيّد هذه المساعدات أو توقفها. في يونيو/حزيران، بدأ التحالف هجوما على ميناء الحديدة، "أهم نقطة دخول للغذاء والإمدادات الأساسية لمنع حدوث مجاعة وتكرار وباء الكوليرا"، حسب الأمم المتحدة. من شأن مزيد من الاضطراب في الواردات الإنسانية والتجارية من خلال الحديدة أن يكون له عواقب وخيمة على المدنيين، بالإضافة إلى عدم قدرة مجموعات الإغاثة وغيرها على توفير الإمدادات اللازمة لنقلها إلى وجهاتها النهائية، بما فيه المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثي أو الحكومة.

من الصعب للغاية على اليمنيين الفرار من بلدهم. أبقى التحالف المطار الرئيسي في البلاد في صنعاء مغلقا أمام الرحلات الجوية التجارية لمدة عامين تقريبا. يقع المطاران العاملان في البلد في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة، وقد تم استجواب أو تهديد أو احتجاز اليمنيين الذين يسافرون من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في بعض الأحيان. معظم الدول تسمح لليمنيين بدخولها فقط بتأشيرة دخول، والتي غالبا ما يصعب الحصول عليها، كما أن اليمنيين يخضعون لحظر السفر الذي فرضه الرئيس ترامب.

قالت براسو: "في الوقت الذي تساعد فيه الولايات المتحدة الضربات الجوية السعودية على اليمن وتحظر اليمنيين من دخول الولايات المتحدة، سيكون قاسيا عدم تجديد وضع الحماية المؤقتة المتاح حاليا لعدد قليل من اليمنيين داخل البلاد. قد يكون إرسال اليمنيين إلى اليمن حكما بالإعدام".