الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى نظيره الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز خلال قمة مجموعة دول الساحل الخمس في باماكو، مالي، في 2 يوليو/تموز 2017.

© 2017 رويترز

سيكون إيمانويل ماكرون في موريتانيا في 2 و3 يوليو/تموز لحضور قمة الاتحاد الأفريقي، ثم في زيارة رسمية. هذه المرة الأولى منذ عام 1997 التي يسافر فيها رئيس فرنسي إلى هذا البلد الساحلي خلال ولايته. لا شك أن الحزب الحاكم سيستفيد من هذه الزيارة التي تأتي قبل الانتخابات الرئاسية الموريتانية بعام واحد. فلم لا تُستغلّ هذه الزيارة للتعبير، بطريقة ملموسة، عن التزام فرنسا بحرية التعبير ورفضها لعقوبة الإعدام؟

من المحتمل أن يهيمن على محادثات الرئيس الفرنسي ونظيره الموريتاني الجنرال محمد ولد عبد العزيز موضوع مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل، وهي أولوية قصوى بالنسبة لماكرون. سبق وأشاد الرئيس الموريتاني بـ"براغماتية" ماكرون في الماضي، لكن من الضروري ألا ينسى هذا الأخير المبادئ والقيم، لا سيما مبادئ حقوق الإنسان، التي يقول إنها توجّه الدبلوماسية الفرنسية. أراد ماكرون خلال زيارته الرسمية الأولى إلى غرب إفريقيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 وضع أساس لحوار جديد مع نظرائه الأفارقة واقترح "تأسيس صداقة قائمة على العمل"، مشيرا إلى أن "أساس الصداقة هو أن تبدأ بالبوح بكل شيء".

أصبحت موريتانيا تحت حكم ولد عبد العزيز ضامنة للحرب ضد التهديد الإرهابي المتنامي في منطقة الساحل، حيث تبنّت قوانين تخنق الحريات بتعريف الجرائم الإرهابية بشكل فضفاض، مما يسمح للسلطات بإسكات المعارضين والناشطين الذين لا يعجب خطابُهم السلطات. قانون مكافحة الإرهاب الذي صدر عام 2010 جلب لعبد الله سالم ولد يالي، وهو ناشط من "الحراطين" – مجموعة ناطقة بالعربية، تتألف في الغالب من عبيد سابقين من ذوي البشرة الداكنة وذريتهم – ملاحقة قضائية بتهمة التحريض على التعصب العرقي أو العنصري، وهو سلوك يعتبر "جريمة ارهابية". كلّ ما فعله هو أنه بث رسائل في مجموعة "واتساب" ندد فيها بالتمييز ضد جماعته العرقية ودعاها للدفاع عن حقوقها. ما يزال ولد يالي محتجزا منذ 24 يناير/كانون الثاني.

تُنسب نفس التهم لعمر ولد بيبكر، عقيد الحرس الوطني المتقاعد الذي كانت لديه شجاعة إدانة عمليات إعدام بإجراءات موجزة في حق زملائه الضباط عام 1992 في حملة لتطهير الجيش من الضباط السود، ودعا الحكومة الموريتانية إلى المساءلة على هذه الجرائم التي تفضّل السلطات تجاهلها. بعد تصريحاته في عام 2015، وُضع بيبكر تحت رقابة قضائية وصودر جواز سفره. ترفض العدالة البت في هذا الملف أو طيه لما يقرب من 3 سنوات.

أكّد الرئيس ولد عبد عزيز في مقابلة مع مجلة "جون أفريك" مؤخرا أن "كل الحريات مضمونة في موريتانيا، وليس لدينا سجين سياسي واحد". إضافة إلى ولد يالي، يقضي حاليا ناشطان مناهضان للرق حكما بالسجن لمدة سنتين في سجن بير مغرين في قلب الصحراء، بعد محاكمة جائرة.

تبقى القضية الأكثر دلالة هي قضية محمد الشيخ ولد امخيطير، المدون الموريتاني الذي تم اعتقاله في يناير/كانون الثاني 2014 وحكم عليه بالإعدام بتهمة الردّة بعدما نشر مقالا على الإنترنت تساءل فيه عن استخدام بعض الموريتانيين للدين لتشريع التمييز العرقي والطائفي. المفارقة تثير الدهشة: فهذه دولة تدّعي أنها حصن ضد التطرف الديني وإملاءاته، لكن محاكمها تفرض عقوبة الإعدام على جريمة تعبير تعتبر مسيئة لدين الدولة.

في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، خفّفت محكمة الاستئناف في نواذيبو الحكم الصادر ضد امخيطير إلى السجن عامين، مما يجعله مؤهلا لإفراج فوري. ومع ذلك، لا يزال معتقلا منذ ذلك الحين في مكان غير معروف، خارج أي إطار قانوني. يبدو أن الضغط الخارجي وحده قادر على تغيير مسار الأمور بالنسبة لهذا الشاب: على الرئيس الفرنسي أن يدعو نظيره الموريتاني إلى إطلاق سراحه في أقرب وقت ممكن، وفقا للقانون، سواء الموريتاني أو الدولي.

على ماكرون أيضا أن يسأل نظيره عن تشديد القوانين التي تخص حرية التعبير وتكوين الجمعيات في موريتانيا. ففي أبريل/نيسان الماضي، أقرت الجمعية الوطنية قانونا ينص على أن أي مسلم يدان بالردة أو الزندقة يجب أن يُحكم عليه بالإعدام، دون إمكانية تقديم طلب العفو على أساس التوبة. ينتهك هذا النص الضمانات المتعددة في القانون الدولي لحماية حرية التعبير، الحق في محاكمة عادلة، والحق في الحياة. حث خبراء من الأمم المتحدة و"اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب" البرلمانيين على إعادة النظر في هذا القانون، الذي يبرره الرئيس عبد العزيز بأنه جاء بطلب من "الشارع" الموريتاني.

صعوبات التعاون مع الحكومات القمعية في الحرب ضد الإرهاب ليست جديدة. لكن كيف يمكن لهذا التعاون أن يكون مثمرا على المدى الطويل إن استغلت الدولة الشريكة أدواتها ضد الإرهاب لقمع المظاهرات السلمية ومعاقبة الردة والزندقة بالإعدام؟ يجب ألا يفوّت ماكرون فرصة لقائه مع نظيره الموريتاني، ليوضح أن مكافحة الإرهاب الفعالة لا تتحقق بقمع الحقوق الأساسية وسحق أصوات النقد.