"لجنة طوم لانتوس لحقوق الإنسان" في الكونغرس الأمريكي – يونيو/حزيران 2018

ملاحظات سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، "هيومن رايتس ووتش"

ليس التمييز والبغض العرقي والديني والطائفي والقبلي والجندري بالأمر الجديد في الشرق الأوسط. لكن، للأسف، شهدنا تصاعدا عنيفا ومدمرا لهذه الأفعال في كامل المنطقة، ألحق الخراب ببلدان بأسرها مثل العراق وسوريا. تنتشر اليوم استراتيجيات سياسية وطنية تستميل المواطن عبر تحريك الكراهية الطائفية لديه، كما في إيران والسعودية، لكنها في الواقع  تنبع من منافسة بين الدول المتناحرة على السلطة والنفوذ في المنطقة. نعلم أيضا أن السعي وراء التحكم السياسي والسلطوي قد يتسبب بانقسامات ضمن الطائفة نفسها، كحال الإسلاميين السياسيين والديمقراطيين ضد الملكيين وغير المنتَخَبين، أو الدول العلمانية اسميا ضد تلك الإسلامية، إلخ.

حظي التمييز الديني ضد أقليات دينية محددة، كالمسيحيين في مصر أو العراق، أو حتى ضد الأقلية السنية في العراق، بتغطية واسعة. ثمة اتجاه مأساوي نحو إزالة التعددية في المنطقة.

لكن حظي مصير الأقليات الشيعية في بلدان الأغلبية السنية باهتمام أقل. وثّقنا، طوال سنين، خطابات كراهية في مصر ضد الأقلية الشيعية المحدودة جدا، وكذلك هجمات الجماعات المسلحة المتعمدة في سوريا على المساجد الشيعية، ليصبح الصراع الآن شيعي- سني بدل صراع علماني ضد حكومة استبدادية. وثَّقنا أيضا استهداف الأغلبية الشيعية في البحرين – المحكومة بالسلاح من عائلة من الأقلية السنية – واضطهادها عبر مضايقة رجال الدين الشيعة وسجن المعارضين للحكومة.

طُلب مني اليوم التعليق على قضية تقصيناها بعمق، وهي تمييز السعودية ضد أقليتها الشيعية التي تشكل 10 إلى 15 في المئة من سكانها، ويعيش معظمهم في المنطقة الشرقية. لعقود، تُرجمت مظالم الشيعة في تظاهرات واحتجاجات، قابلتها الدولة غالبا بالعنف، باعتقالها، وإعدامها رجال دين شيعة. في عام 2016، أعدمت السعودية رجل الدين الشيعي والقائد البارز، الشيخ نمر النمر، بعد أن أدانته محكمة سعودية بتهم غامضة ترجع لحد كبير لانتقاده السلمي للمسؤولين السعوديين.

وثقنا في البداية تمييزا مؤسساتيا ضد الشيعة في 2009، ولم نرَ دليلا على تحسن الوضع. تميّز السعودية بشكل منهجي ضد الشيعة في التعليم العام، والنظام القضائي، والحرية الدينية، والتوظيف.

لا تسمح الحكومة بأماكن عبادة عامة للمجتمعات غير السنية، وبخاصة المساجد الشيعية. تغلق السلطات بانتظام حتى القاعات الشيعية المخصصة لصلاة الجماعة.

استبعدت السعودية تاريخيا الشيعة السعوديين من الخدمة في وظائف معينة في القطاع العام والمناصب السياسية العليا. فلا يوجد حاليا دبلوماسيون كبار أو ضباط عسكريون رفيعو المستوى من الشيعة، ولا يستطيع الطلاب الشيعة عموما الحصول على قبول في الأكاديميات العسكرية أو الأمنية أو التوظّف ضمن السلك الأمني. في عام 2014، عيّن الملك عبد الله، آنذاك، أول عضو شيعي في الحكومة، إسماعيلي يُدعى محمد أبو ساق، والذي شغل منصب وزير شؤون مجلس الشورى. لم تعيّن السعودية سوى سفيرا شيعيا واحدا هو جميل الجشي، الذي عمل سفيرا للسعودية في إيران بين عامي 1999 و2003. لم تتولَّ أي امرأة شيعية منصبا سياسيا رفيعا أبدا.  

يبرز التحيز ضد الشيعة بقوة ضمن النظام القضائي الذي يتألف بكامله من علماء دين سنة. منذ أبريل/نيسان 2017، لم تسمع هيومن رايتس ووتش بأي مواطنين شيعة عملوا كمدعين عامين أو قضاة في محاكم جنائية. زعم غالبية الشيعة الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش أن الادعاءات الكاذبة ضد الشيعة التي تستند إلى تهم ذات دوافع دينية، كشتم الله أو النبي أو الصحابة، تندرج ضمن الأفعال التمييزية ضدهم. في عام 2014، ادعى رجل سعودي شيعي أن محكمة الأحوال الشخصية في الدمام رفضت سماع شهادته لأنه شيعي. في عام 2015، حكمت محكمة سعودية على مواطن شيعي بالسجن شهرين و60 جلدة لإقامته صلاة الجماعة الشيعية في منزل والده. في عام 2014، أدانت محكمة سعودية أحد أبرز النشطاء السنة السعوديين، مخلف الشمري، لتسامحه الديني، بجريمة مفترضة هي "مجالسة الشيعة". يستبعد القضاة السنّة أحيانا شهودا شيعة بسبب دِينهم. منذ عام 1980، سمحت السعودية رسميا لمحكمتين في المنطقة الشرقية بتسوية مسائل الأحوال الشخصية والأوقاف والميراث للسعوديين الشيعة وفقا للمذهب الجعفري.

لكنّ خطاب الكراهية الرسمي أكثر ما يثير القلق حول التمييز ضد الشيعة، لأنه ينشر الكراهية والتمييز ضد الشيعة بين السنة عموما.

رغم خطابها الرسمي عن الإصلاح والوئام بين الأديان (خارج البلاد)، تسمح السعودية، وفق أحدث أبحاثنا، لرجال الدين والمؤسسات السعودية بالتحريض على الكراهية والتمييز ضد الأقليات الدينية. سمحت الحكومة لعلماء دين وشيوخ معينين حكوميا بنعت الأقليات الدينية، كاليهود والمسيحيين والمسلمين الصوفيين، بأسماء مهينة أو تشويه سمعتهم في وثائق رسمية وفتاوى تؤثر على صنع القرار في البلاد.

غالبا ما يشير رجال الدين في الدولة، وجميعهم سنة، إلى الشيعة باسم "الرافضة" أو "الروافض"، وينتقصون من معتقداتهم وممارساتهم. كما يدينون الاختلاط مع الشيعة والزواج منهم. رد أحد أعضاء هيئة كبار العلماء السعودية، أعلى هيئة دينية في البلاد، في اجتماع علني على سؤال حول المسلمين الشيعة قائلا: "إنهم ليسوا إخواننا ... بل إخوة الشيطان..."

خطاب الكراهية جزء كبير من الخطابات الرسمية للحكومة. أدان المفتي السعودي السابق عبد العزيز بن باز الذي توفي عام 1999 الشيعة في فتاوى عدة. تتوفر فتاوى وكتب بن باز لعامة الناس على الموقع الإلكتروني للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية. يستخدم بعض رجال الدين لغة تشير إلى أن الشيعة جزء من مؤامرة ضد الدولة، وعملاء لإيران، وخوَنة بطبيعتهم. كما تسمح الحكومة لرجال دين آخرين يكثر متابعوهم على وسائل التواصل الاجتماعي – ويصلون إلى الملايين أحيانا – ووسائل إعلامية بذم الشيعة من دون عقاب.

يتجلى التمييز بوضوح ضمن المنهج الديني للنظام التعليمي السعودي، والذي يتضمن لغة بغيضة ومحرضة ضد الأديان والتقاليد الإسلامية التي لا تتبع تأويلها للإسلام السني. وجد استعراضنا الشامل لكتب الدين المدرسية التي نشرتها وزارة التربية والتعليم للعام الدراسي 2016-2017 أن بعض المحتوى الذي أثار جدلا واسعا لأول مرة لذكره تعاليم عنيفة وغير متسامحة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 لا يزال في الكتب حتى يومنا، رغم وعود المسؤولين المتكررة بإزالة اللغة المتشددة. تستخف النصوص بالممارسات الدينية الصوفية وتصف اليهود والمسيحيين "بالكفار"، وتمنع على المسلمين التقرب منهم. وجدنا هذه اللغة البغيضة مستخدمة بشكل أكبر ضد الأقلية الشيعية في البلاد، وذلك باستخدام لغة مواربة لتحقير ممارساتهم الدينية. تشوّه الكتب المدرسية السعودية للتعليم الديني الممارسة الشيعية المتمثلة في زيارة المقابر والأضرحة الدينية وتعتبرها أسبابا للانحراف عن المِلّة، تُعاقب بالذهاب إلى جهنم للأبد.

إليكم مقطع فيديو قصير يقدم بعض الأمثلة عن الوضع:

السعودية: خطاب الكراهية الرسمي يستهدف الأقليات

قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر اليوم أن بعض رجال الدين والمؤسسات السعودية يحرضون على الكراهية والتمييز ضد الأقليات الدينية، بما في ذلك الأقلية الشيعية في البلاد.

يفاقم خطاب الكراهية المدعوم من الحكومة التمييز المنهجي ضد الأقلية الشيعية، كما تستخدمه – في أسوأ الحالات – الجماعات العنيفة لمهاجمتهم. استخدمت الجماعات المسلحة، كـ"تنظيم الدولة الإسلامية"، المعروف أيضا باسم "داعش"، أو "تنظيم القاعدة"، الخطاب ذاته لتبرير استهدافها للمدنيين الشيعة. منذ منتصف عام 2015، هاجم تنظيم الدولة الإسلامية 6 مساجد ومبان دينية شيعية في المنطقة الشرقية بالسعودية ونجران، ما أسفر عن مقتل أكثر من 40 شخصا. ذكرت نشرة الدولة الإسلامية الإخبارية أن المهاجمين استهدفوا "صروح الشرك" والروافض، وهي مصطلحات تستخدمها كتب التربية الدينية السعودية ضد الشيعة.

واجهت السعودية ضغوطا لإصلاح منهاجها الديني المدرسي منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول، خصوصا من الولايات المتحدة، بعد الكشف عن أن 15 خاطفا، من أصل 19، كانوا سعوديين. صنفت لجنة الولايات المتحدة حول حرية الديانات في العالم منذ عام 2004 السعودية على أنها "بلد ذو مصدر قلق خاص" بموجب قانون الحرية الدينية الدولية - وهو أشد تصنيف للدول التي تنتهك الحرية الدينية. على هذا التصنيف أن يتسبب في فرض عقوبات اقتصادية، وحظر الأسلحة، وقيود على السفر والتأشيرات، ولكن رغم بقاء لغة التعصب في الكتب المدرسية ليومنا، أصدرت الحكومة الأمريكية إعفاءات من العقوبات منذ عام 2006.

في فبراير/شباط 2017، اعترف وزير التعليم السعودي بالحاجة إلى "إصلاح شامل للمناهج الدراسية"، لكنه لم يقدم موعدا لبدء الإصلاح. بدل ذلك، في مقابلة أجريت مع ولي العهد محمد بن سلمان خلال جولته الأخيرة في الولايات المتحدة، تظاهر بالجهل حول التمييز ضد الشيعة، واصفا السعودية كدولة للسنة والشيعة. يقول: "يعيش الشيعة حياة طبيعية في السعودية، وما من مشاكل مع المذهب الشيعي".

في ضوء وعود الإصلاح المتكررة التي لم تتحقق، على الحكومة الأمريكية إلغاء الإعفاء والعمل مع السلطات السعودية لإنهاء التحريض على الكراهية والتمييز ضد المواطنين الشيعة والصوفيين، وكذلك معتنقي الديانات الأخرى. على الولايات المتحدة الضغط من أجل إزالة كل الانتقادات والانتقاص من الممارسات الدينية الشيعية والصوفية، وممارسات الديانات الأخرى، من مناهج تعليم الدين السعودي. على أعضاء الكونغرس دعم "قانون الشفافية والإصلاح التعليمي السعودي"، كونه سيظهر للسلطات السعودية أن الولايات المتحدة لن تقبل بإجراءات محدودة في إصلاح الكتب المدرسية. يوفر مشروع القانون فرصة فريدة لإثبات ما إذا كانت تغييرات سياسة بن سلمان ستفيد جميع مواطني السعودية، بما في ذلك الأقليات الدينية، عبر استئصال خطاب الكراهية من المنهاج الديني للبلاد.