طريق قرب مستوطنة دوليف الإسرائيلية، حيث تمنع هذه البوابة الفلسطينيين من قرية عين قنية من الوصول بسياراتهم إلى الطريق الرئيسية.

© 2017 هيومن رايتس ووتش

في جلسة تسويقية في مستوطنة ألفي منشيه الإسرائيلية في الضفة الغربية، تطلق وكيلة عقارية دعايتها أمام الباحثين عن بيوت، لترويج مشروع عقاري جديد يتضمن شققا فخمة في الطوابق العليا، وأخرى مكوّنة من 3 أو 4 غرف نوم، قائلة: "مناظر خلابة"، "أفضل معايير البناء"، و"على بعد دقائق فقط" من المدن الإسرائيلية الكبرى. يقلّب اثنان من مشتري المنازل المحتملين الإسرائيليين في الثلاثينات من العمر كتيبات تبين المباني الشاهقة المبنية على الأراضي المفتوحة، التي كانت جزءا من القرية الفلسطينية المجاورة.

تقول ممثلة الشركة الإسرائيلية زيماخ هامرمان: "هذه الإطلالة رائعة. إذا نظرت إلى الشرق، سترى أشجار زيتون، وأنت تعرف ماذا يعني ذلك. لن يتمكن أي شخص من سدّ الإطلالة".

زراعة أشجار الزيتون هي السمة المميزة للأراضي التي يملكها الفلسطينيون، والسلطات الإسرائيلية تتردد في التصريح ببناء منازل استيطان جديدة في الأماكن التي يصعب فيها أو يستحيل إنكار امتلاك الفلسطينيين للأرض. أقنع سكان قرية عزون الفلسطينية السلطات الإسرائيلية بأن بعض الأراضي المجاورة للمشروع السكني ملك لهم، لذا لن يتم بناء منازل المستوطنات عليها في الوقت الحالي، لكن وصولهم إلى تلك الأرض قد تضاءل بشكل مستمر منذ تأسيس ألفي منشيه عام 1983. وصل عدد سكان المستوطنة إلى 8,000 إسرائيلي، وأضيف إليها جدار صُمم لحمايتها والمستوطنات الأخرى، مطوقا الآن مدينة مجاورة يسكنها 50 ألف فلسطيني، ما ترك نصف الجانب الشرقي للمدينة فقط مفتوحا أمام الحركة. يُوعَد المشترون الإسرائيليون للشقق قيد التطوير بواجهة جبلية لا يحجبها شيء، بينما يحرم الفلسطينيون بجوارهم من التصاريح اللازمة للبناء على أراضيهم، وفي عديد من الحالات يُمنعون حتى من الوصول إليها.

بينما تُغلق الطرق بوجه فلسطينيي الضفة الغربية، يقود الإسرائيليون سياراتهم من إسرائيل إلى ألفي منشيه بسلاسة دون المرور بأي نقاط تفتيش. الجدار العازل الإسرائيلي، الذي من المفترض أنه يفصل إسرائيل عن الضفة الغربية، يقطع مسافة 3 أميال داخل الضفة الغربية ليدمج ألفي منشيه في الجانب "الإسرائيلي"، ما يخلق الانطباع بأن المستوطنة جزء من إسرائيل، بينما هي تفصل بعض الفلسطينيين عن أراضيهم على الجانب الآخر.

أحد سكان عزون المتأثرين بالجدار هو مرشد سليمان، الذي تتاخم أرضه مشروع البناء. قد تكون أشجار الزيتون التي أشارت إليها مندوبة المبيعات ملك لسليمان. يقتصر عمل سليمان الآن على محاصيل مثل الزيتون لا تتطلب عناية كبيرة، لأن الجدار الإسرائيلي يمنعه من زيارة حقوله بانتظام. يقول إن عائلته فقدت بالفعل 7 دونمات في منطقة أخرى، لأن الجيش الإسرائيلي رفض الاعتراف بملكية العائلة، وبالتالي خصص أراضيها لمنازل المستوطنات الإسرائيلية فقط.

تماشيا مع نمط موجود في عديد من المستوطنات، يشارك "بنك لئومي" الإسرائيلي مطور بناء المشروع في ألفي منشيه من خلال ما يسمى "اتفاقات المرافقة"، التي تُستخدم في مشاريع البناء الإسرائيلية لحماية استثمارات مشتري المنازل. غالبا ما تدخل المصارف الإسرائيلية في مثل هذه الاتفاقيات، التي تتجاوز مجرد التمويل وتُقيم شراكات وثيقة مع المطورين لتوسيع المستوطنات على الأراضي التي يتم الاستيلاء عليها بصورة غير قانونية من الفلسطينيين. تحصل المصارف على حصة ملكية في مشاريع التطوير، وتشرف على بنائها، وتطلق أموال مشتري المساكن وفقا لتقدم البناء، وتتخلى عن الملكية عند الانتهاء فقط.

يحظر القانون الدولي على دولة الاحتلال استخدام الأرض في الأراضي المحتلة إلا لأغراض أمنية أو لصالح من يعيشون تحت الاحتلال. نقل دولة محتلة مدنيّيها إلى الأراضي المحتلة، كما هو الحال في المستوطنات الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية، هي جريمة حرب بموجب "اتفاقية جنيف الرابعة" ووفقا لـ "المحكمة الجنائية الدولية". قد تشكل مشاركة المصارف في هذه المعاملات أعمال نهب، أي الاستيلاء على الممتلكات الخاصة في حالات النزاع، وهو انتهاك لقوانين الحرب.

طلبت هيومن رايتس ووتش معلومات وتعليقات من زيماخ هامرمان وبنك لئومي حول هذا المشروع، لكنها لم تتلق أي رد.

بغض النظر عن التسوية السياسية التي قد يتم التوصل إليها في الضفة الغربية في المستقبل، فإن الشركات تتحمل مسؤوليات بموجب "مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال وحقوق الإنسان"، وهو معيار مقبول على نطاق واسع للمسؤولية الاجتماعية للشركات، لتجنب المساهمة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. بالإضافة إلى كونها غير شرعية بموجب القانون الدولي، فإن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية هي مواقع تجري فيها انتهاكات لحقوق الإنسان، مثل القيود على حرية تنقل الفلسطينيين، والاستيلاء غير المشروع على الممتلكات، والعنف من قبل المستوطنين (الذي لا يقف الجيش بوجهه)، والتمييز. على عكس الإسرائيليين، لا يستطيع فلسطينيو الضفة الغربية دخول المستوطنات إلا كعمال يحملون تصاريح خاصة، والسلطات الإسرائيلية تحرمهم من التراخيص وتصاريح البناء التي يحتاجون إليها لإدارة المؤسسات التجارية، في حين تدعم وتبني البنية التحتية للمشاريع داخل المستوطنات.

تتحمل السلطات الإسرائيلية مسؤولية المستوطنات، لكن المصارف الإسرائيلية تسهّل توسعها، وبالتالي تموّل هذه الانتهاكات. تحتفظ هذه المصارف بعلاقات مربحة مع مصارف أجنبية وغيرها من الشركات الأجنبية، وتتمتع بسمعة جيدة في الإدارة الجيدة، وتعمل بنشاط في المنصات المالية العالمية. يجب أن تلتزم المصارف بالمعايير العالمية للمسؤولية الاجتماعية للشركات، بما فيها مسؤولية تجنب المساهمة في الانتهاكات الحقوقية الجسيمة وقوانين الحرب.