التراخي في تطبيق قانون جديد في تونس، يمنح المحتفظ بهم إمكانية الاتصال الفوري بمحام، أضعف تأثير هذا التشريع التاريخي، ولو أن حُقوق المُعتقلين تحسنت بشكل طفيف منذ دخوله حيز التنفيذ قبل عامين من اليوم. 

(تونس) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن التراخي في تطبيق قانون جديد في تونس، يمنح المحتفظ بهم إمكانية الاتصال الفوري بمحام، أضعف تأثير هذا التشريع التاريخي، ولو أن حُقوق المُعتقلين تحسنت بشكل طفيف منذ دخوله حيز التنفيذ قبل عامين من اليوم.

يدرس تقرير "تُريد مُحامي ... حقا؟ قانون الإيقاف الجديد في تونس بين النظري والتطبيق"، الصادر في 58 صفحة، الأثر الفعلي للقانون الذي يمنح المحتفظ بهم الحق في الاتصال بمحام منذ لحظة الإيقاف. كل عام، تعتقل الشرطة آلاف الأشخاص في مختلف أنحاء تونس. يقضون ما يصل إلى 4 أيام رهن الاحتفاظ، وهي فترة حاسمة لبناء قضية جنائية ضدهم، قبل أن يمثلوا أمام قاض لأول مرة. خلال هذا الوقت، يكونون عُرضة لسوء المُعاملة.


قالت آمنة القلالي، مُديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في تونس: "نظريا، تُعتبر ضمانات هذا القانون بالوصول السريع إلى محام منارة للمنطقة بأسرها. عمليا، ما زلنا بعيدين عن حماية المُعتقلين من سوء المُعاملة والاعترافات القسرية".

في 2 فبراير/شباط 2016، اعتمد البرلمان القانون رقم 5-2016 (القانون رقم 5)، الذي يمنح حق الاتصال بمحام منذ لحظة الإيقاف. دخل حيز النفاذ في 1 يونيو/حزيران من ذلك العام. ينص القانون على المبدأ العام بأن لجميع المُشتبه فيهم رهن الاحتفاظ الحق في استشارة محام قبل استجواب الشرطة، والمُساعدة القانونية خلال كل جلسة استجواب. يضمن وُجود محام أثناء الاستجواب سلامة الإجراءات الجنائية، ويدعم حق المُشتبه فيه في الحصول على دفاع فعّال.

بناء على مقابلات مع 30 معتقلا سابقا و17 محامي دفاع، حددت هيومن رايتس ووتش عدة فجوات في تطبيق القانون. على سبيل المثال، لا يُوجد نظام لضمان إيفاء الشرطة بالتزاماتها بإبلاغ المُتهم بحقه في توكيل محام، أو الاتصال بالمحامي المُعين من قبل المشتبه فيه أو المُعيّن من قبل هيئة المحامين لتمثيل المُشتبه في ارتكابهم جرائم خطيرة. قال بعض المُحتجزين السابقين لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة أقحمت في ملف القضية ادعاء كاذبا بأنهم تنازلوا عن حقهم في الاتصال بمحام اثناء الاحتفاظ.

مركز شرطة بتونس العاصمة، تونس. 

2010 © غيتي إيمجز

وفقا لأرقام وزارة الداخلية، 22 بالمئة فقط من المُشتبه فيهم المُحتجزين بين يونيو/حزيران 2016 ومايو/أيار 2017 مارسوا حقهم في الاتصال بمحام. يُمكن أن يُعزى هذا الرقم المُنخفض إلى العديد من العوامل، منها عدم وُجود وعي عام بهذا الحق الجديد، وعدم عناية الأجهزة الأمنية بإبلاغ الموقوفين به، وتردد بعض المُحامين المدرجين على قائمة هيئة المُحامين في مُساعدة المحتفظ بهم في ظل غياب نظام لضمان دفع أتعابهم.

لا ينص القانون رقم 5 على نظام لتغطية تكاليف التشاور مع المُشتبه فيهم الذين لا يستطيعون تحمل هذه التكاليف. ونتيجة لذلك، لا يستفيد التونسيون الذين لا يستطيعون تحمل نفقات محام من الحقوق الأساسية التي يُوفرها القانون.

كما يُخول القانون لوكيل الجمهورية (المدعي العام) تأخير الاتصال بمحام خلال الـ 48 ساعة الأولى من الاعتقال في القضايا المتصلة بالإرهاب. في انتهاك واضح لحُقوق المُحتجزين، يبدو أن وكلاء الجمهورية يوافقون على هذا الحرمان من الحق تلقائيا في قضايا الإرهاب، بدلا من اتخاذ القرار على أساس كُل قضية على حدة.

وجدت هيومن رايتس ووتش أن سرية الاتصالات بين المحامي والموكّل لا تزال تُمثل مُشكلة. أفاد العديد من المُحامين بأن مُعظم مراكز الشرطة تفتقر إلى مكان يوفر الخصوصية الضرورية للتشاور الواجب لـ 30 دقيقة مع موكليهم.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه للحد من الاحتجازات غير الضرورية من قبل الشرطة، على السلطات التونسية إدخال تعديلات على مجلة الإجراءات الجزائية تنُص على أن الاعتقالات يجب أن تتم فقط عندما يكون هناك اشتباه قائم على أساس معقول بارتكاب مُخالفات جنائية، وأن الاحتفاظ ينبغي أن يكون الإجراء الأخير.

على السلطات ضمان أن يفي أعوان الأمن بالتزامهم بإخطار المحتفظ بهم بحقهم في الاتصال بمحام، ومساعدتهم في مُمارسة هذا الحق منذ اللحظات الأولى للاحتفاظ. على المحاكم الابتدائية أن تأخذ بعين الاعتبار عدم قيام الاعوان بهذا الواجب القانوني، وعلى السلطات مُساءلتهم عن ذلك.  

كما ينبغي للسلطات وضع إجراء للتحقق من أن أي تنازل يُقدمه المُحتجز عن حقه في الاتصال بمحام يتم طواعية وعن وعي – على سبيل المثال، عن طريق تسجيل التنازل، أو من خلال مُطالبة الشرطة بضمان حُضور طرف ثالث مثل محام أو أحد أفراد الأسرة أثناء ذلك.