الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمشي إلى جانب رئيس "حكومة الوفاق الوطني" فايز السراج وقائد "الجيش الوطني الليبي" المشير خليفة حفتر قبل اجتماعات مخصصة للمحادثات السياسية الهادفة إلى التوصل إلى اتفاق يساهم في إنهاء الأزمة الليبية في لا سيل سان كلو قرب العاصمة الفرنسية باريس، ٢٥ يوليو/تموز ٢٠١٧. 

© ٢٠١٧ رويترز

(باريس) – على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضمان أن يتعهد القادة الليبيون الأربعة المُجتمعون في باريس، في 29 مايو/أيار 2018، بتحسين أوضاع حقوق الإنسان وضمان ظروف ملائمة لإجراء انتخابات حُرة ونزيهة.

المُبادرة الفرنسية الجديدة هي مُحاولة ثانية لماكرون للوصول إلى توافق بين الشخصيات الرئيسية في ليبيا. وتستند إلى اجتماع يوليو/تموز 2017 الذي لم يؤدِّ إلى أية نتائج ملحوظة بين المشير خليفة حفتر، قائد قوات "الجيش الوطني الليبي"، وفايز السراج، رئيس "حُكومة الوفاق الوطني" المنافِسة والمُعترف بها دوليا، ومقرها طرابلس. في الوقت نفسه، ترتكب جماعات مُسلحة انتهاكات دون خوف من المُساءلة، بينما أنهكت الصراعات المُسلحة الطويلة والانقسامات السياسية الاقتصاد وتسببت في أزمة حقوقية وإنسانية.

قالت بينيدكت جانرو، مُديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في باريس: "على الرئيس ماكرون أن يُوضح أن ذريعة المُفاوضات السياسية لن تدفع فرنسا إلى غض الطرف عن مسؤولية القادة السياسيين عن تردّي الأوضاع الحقوقية في ليبيا. المُجتمع الدولي، وقبله كُل الليبيين، في حاجة إلى سماع القادة الليبيين يتعهدون بتحسينات مُهمة لسيادة القانون، والعدالة، والمُساءلة – التي تشمل قواتهم المُسيئة – قبل تنظيم الانتخابات".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات الليبية، كحد أدنى، أن تتعهد بضمان الظروف التي تُمكن المُرشحين من إجراء حملات انتخابية بحرية دون مخاطر هجمات لا داعي لها، وإجراء مُراجعة مستقلة لسجل الناخبين، وتأمين أماكن الاقتراع في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وكذلك المحاكم للسماح بالفصل في المُنازعات.

راجعت هيومن رايتس ووتش نسخة مشروع الاتفاق الذي سيتم التفاوض بشأنه في القمة. تشمل النقاط الـ 13 في الاتفاق التزامات بإجراء الانتخابات في 2018، واحترام النتائج، وتفاهُما على أن المُجتمع الدولي قد يفرض عقوبات على المُفسدين. لا يذكر الواجبات الحقوقية للأطراف، أو أي التزام بإجراء الانتخابات في ظروف تضمن أن تكون حُرة، ونزيهة، وذات مصداقية.

إضافة إلى حفتر والسراج، تقول تقارير إعلامية إن ماكرون دعا خالد المشري، رئيس مجلس الدولة، وهو هيئة استشارية لدى حكومة الوفاق الوطني، وعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، المُتحالف إلى جانب حفتر مع "الحكومة الليبية المؤقتة"، المُنافسة لحكومة الوفاق الوطني، ومقرها البيضاء.

أعلنت الأمم المتحدة تأييدها إجراء الانتخابات العامة في ليبيا عام 2018. لكن المُمثل الخاص للأمين العام في ليبيا، غسان سلامة، قال في كلمته أمام مجلس الأمن في مايو/أيار إنه لإجراء انتخابات، "يجب تهيئة الظروف المواتية لتنفيذها. ومن الضروري تنفيذ جولة جديدة لتسجيل الناخبين والالتزام المُسبق بقبول النتائج وتوفير الأموال اللازمة ووجود استعدادات أمنية قوية".

يبقى الإطار القانوني لإجراء الانتخابات مُبهما. لم يُصادق مجلس النواب على قانون الانتخابات الجديد، ولم يُعرض بعد مشروع الدستور المُقترح من قبل "الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور" في يوليو/تموز 2017 لاستفتاء وطني. لم تُوضح بعد "المُفوضية الوطنية العُليا للانتخابات"، وهي الهيئة المسؤولة عن إجراء الانتخابات، الإطار القانوني لمُشاركة الأحزاب السياسية، وكيف تُخطط لضمان وُجود مُراقبين دوليين مُستقلين وأمنهم في أماكن التصويت المُقررة.

تقوم الجماعات المُسلحة في جميع أنحاء البلاد، وبعضها ينتمي إلى الحُكومات المُتنافسة، بإعدام الأشخاص خارج نطاق القضاء؛ ومهاجمة المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما فيها المرافق الطبية؛ واختطاف الأشخاص وإخفائهم. يتعرض المُهاجرون وطالبو اللجوء الذين يمرون عبر ليبيا لخطر الضرب، والابتزاز، والعنف الجنسي، والعمل القسري في مُنشآت ومراكز احتجاز غير رسمية، تحت سيطرة الدولة اسميا، على أيدي الحُراس، والميليشيات، والمُهربين.

أعلنت جماعة "الدولة الإسلامية" المتطرفة (المعروفة أيضا بـ "داعش") مسؤوليتها عن هجوم مُسلح في 2 مايو/أيار على مقر مُفوضية الانتخابات في طرابلس، أسفر عن قتل 14 شخصا، مُعظمهم مدنيون. في 25 مايو/أيار، نفذت مجموعة مجهولة هجوما انتحاريا في بنغازي، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 10 آخرين، مُعظمهم مدنيون.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه لكي تكون الانتخابات حُرة ونزيهة، ينبغي تنظيمها في بيئة خالية من الإكراه، أو التمييز، أو ترهيب الناخبين والمُرشحين والأحزاب السياسية. بدلا من ذلك، قوضت القوانين التقييدية حُرية التعبير وتكوين الجمعيات في ليبيا، وهاجمت وروعت جماعات مُسلحة صحفيين وغيرهم من الإعلاميين. على السلطات الليبية ضمان حُرية التعبير والتجمع من خلال مُعالجة هذه القوانين التقييدية ومُعاقبة الجماعات المُسلحة التي تنفذ هجمات غير قانونية.

على السلطات أيضا ضمان سيادة القانون الضرورية، مُرفقة بقضاء فعال نزيه ومُستقل، قادر على الحل العادل والسريع للخلافات حول الحملات الانتخابية والتصويت.