العلمان الإسرائيلي والأمريكي خارج السفارة الأمريكية في تل أبيب، 5 ديسمبر/كانون الأول 2017

© 2017 Reuters

احتوى تقرير حقوق الإنسان الصادر مؤخرا عن وزارة الخارجية الأمريكية، والذي صُمم ليكون "مصدرا للحقائق" عن انتهاكات حقوق الإنسان في نحو 200 دولة، لتوفير المعرفة للسياسة الخارجية الأمريكية، عديدا من المشاكل والإغفالات، بما فيها الفصول التي تغطي إسرائيل وفلسطين.

تبدأ المشاكل بأسماء الفصول. في السنوات السابقة، أصدرت وزارة الخارجية فصولا مشتركة ولكن منفصلة حول "إسرائيل" و"الأراضي المحتلة". هذا العام، غيرت وزارة الخارجية التسمية إلى "إسرائيل ومرتفعات الجولان" و"الضفة الغربية وغزة". كما أن التقرير يكاد يفتقد إلى أي إشارة إلى الاحتلال. تقع على عاتق سلطات الاحتلال مسؤوليات خاصة بموجب القانون الإنساني الدولي، وحجب طبيعة السيطرة الإسرائيلية يقوض الجهود الرامية إلى تحميل إسرائيل هذه المسؤوليات.

أيضا، مقارنة بالأعوام السابقة، يذهب التقرير أبعد في التسليم برواية الحكومة الإسرائيلية بشأن القضايا الرئيسية. على سبيل المثال، يسلط تقرير العام الماضي الضوء على "التمييز المؤسسي والمجتمعي ضد المواطنين العرب في إسرائيل" من بين "أهم مشاكل حقوق الإنسان" في إسرائيل. غابت هذه النقطة من تقرير هذا العام، وجاء ذلك في سياق اتجاه شمل عديدا من الفصول لإزالة "التمييز المجتمعي" من ملخص العناوين الرئيسة.

في الواقع، يتجاهل فصل "إسرائيل ومرتفعات الجولان" صراحة نظام التمييز الإسرائيلي المزدوج في القدس، حيث تنص السياسة الإسرائيلية صراحة على هدف "الحفاظ على أغلبية يهودية متماسكة في المدينة". بدلا من ذلك، يتحدث التقرير عن "سكان القدس الإسرائيليين" – إشارة يفترض أن تشمل ​​مستوطنين يهود غير شرعيين في القدس الشرقية – ويحيل بشكل صريح أي ذكر تقريبا للسكان الفلسطينيين في القدس إلى فصل "الضفة الغربية وغزة".

كما يختلف تقرير هذا العام عن الأعوام السابقة من خلال ملاحظة أن واضعي المسودة "طلبوا وتلقوا مساهمات من حكومة إسرائيل (وعند الاقتضاء، السلطة الفلسطينية) فيما يتعلق بادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان". هذا النوع من الملاحظات أو شرح المصادر لا يظهر في الفصول التي تغطي حلفاء الولايات المتحدة المقربين الآخرين، مثل اليابان أو المملكة المتحدة أو فرنسا أو ألمانيا.

لم تستخدم الولايات المتحدة منذ عقود نفوذها بشكل كاف للضغط على حكومة إسرائيل لإنهاء عقود من القمع والتمييز المؤسسي والانتهاك المنهجي لحقوق الفلسطينيين. رغم ذلك، يحاكي تقرير هذا العام التحول في ظل إدارة ترامب لمزيد من طمس تلك الانتهاكات، رغم الاعتراف في بعض الأحيان بأن الانتهاكات بحق الفلسطينيين تم توثيقها بشكل مستقل من قبل جماعات مثل "هيومن رايتس ووتش".

تجاهل الواقع هو أبعد ما يكون عن تعزيز موقف الولايات المتحدة، بل يعزلها عن الإجماع الدولي حول انتهاكات إسرائيل، ويجعل صوتها أقل مصداقية وأهمية.