كاترين مارشي - أويل ، رئيسة الآلية الدولية المحايدة والمستقلة، تحضر مؤتمرا صحفيا حول جرائم سوريا في الأمم المتحدة في جنيف، 5 سبتمبر/أيلول 2017. 

© 2017 رويترز

تحديث: أبرمت "الآلية الدولية المحايدة والمستقلة" اتفاق تعاون مع "لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا" التابعة للأمم المتحدة في مارس/آذار 2018.

(نيويورك) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تمول فريقا أمميا جديدا لجمع الأدلة حول الجرائم الخطيرة في سوريا وحفظها لمحاكمات مستقبلية، وتتعاون معه بالكامل. في 18 أبريل/نيسان 2018، ستقدم رئيسة الفريق الجديد، كاثرين مارشي-أويل، إفادتها أمام الجمعية العامة للمرة الأولى.

قالت بلقيس جراح، مستشارة أولى في برنامج العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش: "مع الفظائع الجديدة كل يوم وعرقلة عمل مجلس الأمن، تتحمل الجمعية العامة مسؤولية عاجلة في الدفاع عن العدالة بوجه الجرائم في سوريا. على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة دعم التحقيقات الموثوقة حول الانتهاكات في سوريا، لتوجيه رسالة واضحة بأن الفظائع التي ترتكب هناك ستلقى محاسبة".

أنشأت الجمعية العامة الفريق، واسمه الرسمي "الآلية الدولية المحايدة والمستقلة"، بموجب قرار غير مسبوق في ديسمبر/كانون الأول 2016، ردا على انسداد أفق العمل في مجلس الأمن الدولي بشأن النزاع في سوريا؛ استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) 6 مرات منذ 2011 لعرقلة عمل المجلس في هذا الإطار. وبعد ذلك، استخدمت روسيا الفيتو في 6 مناسبات إضافية لعرقلة قرارات متعلقة بالأسلحة الكيميائية في سوريا. قالت هيومن رايتس ووتش إن إنشاء الفريق برهن عن قدرة الجمعية العامة على تولي زمام الأمور في مواجهة عرقلة عمل مجلس الأمن.

الفريق الجديد مكلف بجمع الأدلة المحتملة وحفظها وتحليلها لاستخدامها في المحاكم ذات الولاية على الجرائم الخطيرة المرتكبة في سوريا الآن أو مستقبلا. كما سيتم أيضا إعداد ملفات عن أفراد معينين لتسهيل الإجراءات الجنائية. في تقريرها الأول إلى الجمعية العامة، قدم الفريق لمحة عامة عن أهدافه وتقدمه والتحديات الرئيسية التي تواجهه.

إحدى العقبات الرئيسية أمام عمل الفريق متمثلة في جمع التمويل اللازم لتنفيذ مهمته. حاليا، يعتمد الفريق على المساهمات الطوعية من بلدان متفرقة لتوظيف مختصين وإنشاء نظم أمنية حيوية. وحتى الآن، تعهدت 38 دولة حول العالم والاتحاد الأوروبي بتقديم دعم مقداره 11 مليون دولار من إجمالي ميزانية عام 2018 التقديرية البالغة 14 مليون دولار.

تضم قائمة أكبر الجهات المانحة كل من هولندا وألمانيا والدنمارك وكندا وفنلندا، وتعهدت كل منها بأكثر من مليون دولار. قالت هيومن رايتس ووتش إن على الدول الملتزمة بالعدالة بوجه جميع الجرائم المتصلة بالنزاع السوري المبادرة بدورها بتوفير الموارد التي يحتاج إليها الفريق للقيام بعمله الهام.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الاعتماد على المساهمات الطوعية يُصعّب على الفريق تخطيط وتنظيم أعماله على المدى البعيد. لمعالجة هذه المخاوف، وبعد قرار إعادة النظر في مسألة التمويل، طلبت الجمعية العامة من الأمين العام للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2017 إدراج التمويل اللازم ضمن الميزانية المقترحة التالية. على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تكرار دعمها لنقل تمويل الفريق إلى ميزانية الأمم المتحدة العادية في أقرب وقت ممكن.

تشمل التحديات الأخرى التي يواجهها الفريق معالجة المعلومات الهامة حول الانتهاكات المستمرة في سوريا، الوصول إلى الأراضي السورية لإجراء تحقيقات ميدانية، بناء جسور مع الضحايا، والتعاون مع مجموعات التوثيق الأخرى والسلطات القضائية الوطنية التي تلاحق قضايا ضد المتهمين بارتكاب جرائم خطيرة في سوريا.

قالت الجمعية العامة، في نص القرار الذي أنشأ الفريق، إنه ينبغي على جميع الدول ومنظومة الأمم المتحدة والمجتمع المدني التعاون معه لتسهيل عمله. في 3 أبريل/نيسان، أبرمت 28 منظمة من مجتمع المدني السوري بروتوكول تعاون مع الفريق لمساعدته في عمله، بما في ذلك تبادل البيانات، حماية الضحايا والشهود، والوصول والتواصل.

كما يناقش الفريق اتفاق تعاون مع لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا، وهي على اتصال مع الأمانة العامة للأمم المتحدة للحصول على مواد من "منظمة حظر الأسلحة الكيميائية" غير الفاعلة حاليا وآلية التحقيق المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. قالت هيومن رايتس ووتش إن على الدول أيضا مشاركة المعلومات والوثائق ذات الصلة بحوزتها عن الجرائم في سوريا مع الفريق، وتعديل قوانينها الوطنية لتمكين أي تعاون ضروري معه.

ناشدت هيومن رايتس ووتش و46 منظمة حقوقية وإنسانية أخرى الأمين العام لتعيين فريق من المحققين لتحديد المسؤولية عن أكثر من 85 هجوما كيميائيا وقع في سوريا منذ أغسطس/آب 2013. هذه الخطوة ضرورية لأن روسيا كررت استخدام الفيتو ضد تمديد ولاية آلية التحقيق المشتركة، ولأن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تحد تحقيقاتها في إطار تحديد إن كان الهجوم الكيميائي قد وقع بالفعل، لكن دون التطرق إلى المسؤول عنه. يمكن لنتائج التحقيق الهادفة إلى تحديد المسؤولية تغذية العمل المستمر للفريق الجديد.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الفريق الجديد، الذي يعمل بالشراكة مع الآخرين، سيساهم بلا شك في العمليات المحلية والدولية، الجارية والمستقبلية، لتحقيق العدالة. بدأت سلطات العدالة الجنائية في العديد من الدول، بما في ذلك السويد وألمانيا وفرنسا، بالتحقيق بالفعل في دور أشخاص زُعم ارتكابهم جرائم خطيرة في سوريا، مثل التعذيب وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. يمكن للفريق الجديد دعم هذه الجهود من خلال مشاركة ملفاته حول القضية، عند الاقتضاء، للمساعدة في الملاحقات القضائية.

قالت جراح: "كان تأسيس الآلية خطوة مهمة لتحقيق العدالة بوجه الانتهاكات الجسيمة التي وقعت في سوريا بعد سنوات من الفظائع الوحشية. قرار الجمعية العامة بالتصرف في مواجهة الإجراءات المعطلة في مجلس الأمن هو بداية خطوة حازمة لتحقيق العدالة للضحايا في سوريا".