سعيد مرتضوي، المدعي العام لطهران، يتحدث إلى صحفيين أثناء مؤتمر صحفي في طهران، 19 أبريل/نيسان 2009. 

© 2009 رويترز

يبدو أن مدع عام إيراني سيئ السمعة – وهو شخص حُكم عليه بالسجن عامين للتواطؤ في التسبب في وفاة شخص اعتُقل في مظاهرات إيران المعارضة للحكومة عام 2009 – قد اختفى حتى قبل القبض عليه. على الأقل هذا ما قاله ناطق باسم القضاء الإيراني يوم الخميس.

قال الناطق باسم القضاء حجة الإسلام محسني اجئي لجمع من الصحفيين بدا عليهم الشك: "صدر أمر توقيف، لكن لم يتم العثور عليه [سعيد مرتضوي] بعد. ولا أعرف كيف يمكن أن يحدث هذا!"

تعليق محير للغاية، بما أن القضاء الإيراني معروف بتغاضيه عن الاعتقالات التعسفية. كما أن المخابرات، التي قادها اجئي فيما مضى، تعتقل النشطاء بانتظام بشكل ينتهك حقوقهم. 

أصبح اختفاء سعيد مرتضوي أصعب على الفهم بعد إشارة صحفية على "تويتر" إلى أنها اتصلت برقم هاتفه في مارس/آذار، فقال مرتضوي لها بهدوء إنه يعيش في بيته في طهران.

تعود إدانة مرتضوي إلى الانتخابات الإيرانية لعام 2009 المتنازع حولها، التي أدت إلى موجات من المظاهرات واعتقال نحو 4 آلاف متظاهر. توفي 3 من المعتقلين – وهم أمير جوادي فر ومحمد كمراني ومحسن روح الأميني – في مركز احتجاز كهريزك في طهران. توصل تحقيق برلماني عام 2010 إلى إدانة مرتضوي بالتورط في الوفيات، وكان حينئذ المدعي العام لطهران. بعد سنوات من التأخير فتحت السلطات القضائية تحقيقا جنائيا في دور مرتضوي، وحكمت عليه محكمة استئناف في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بالسجن.

نظرا لسجل إيران المؤسف في عدم ملاحقة منتهكي حقوق الإنسان قضائيا كما ينبغي، فليس من الغريب أن تكون هناك سلطات معينة راغبة في حماية مرتضوي من مواجهة العدالة.

المقارنات بين الحكم على مرتضوي والأحكام المُنزلة بالنشطاء الحقوقيين السلميين تُظهر تفاوتا بينا. فعلى سبيل المثال قبضت السلطات في مايو/أيار 2015 على المدافعة البارزة عن حقوق الإنسان نرجس محمدي بعدما قابلت كاثرين أشتون، الممثلة العليا السابقة للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي. وفي سبتمبر/أيلول 2016، حكمت عليها محكمة ثورية بالسجن 10 سنوات للمساعدة في إنشاء "جماعة غير قانونية" اسمها "خطوة خطوة لنوقف عقوبة الإعدام"، وهي منظمة غير حكومية.

بالنسبة للقضاء الإيراني، يبدو أن المطالبة بإنهاء عقوبة الإعدام جريمة أخطر من الإشراف على تعذيب الناس حتى الموت.

عقوبة مرتضوي بالسجن عامين لا تعكس إطلاقا مسؤوليته عن ملاحقة عشرات النشطاء السلميين. لكن القضاء قاوم بوضوح التحقيق معه في جرائم أخرى.  أقل ما يمكن أن يفعله الرئيس حسن روحاني، الذي ترشح ونجح بناء على وعد بحماية حقوق المواطنين، هو ضمان أن يُنفذ الحكم الصادر بالحبس ضد منتهك لحقوق الإنسان.