Ivory Coast President Alassane Ouattara addresses the 72nd United Nations General Assembly at U.N. headquarters in New York, U.S., September 20, 2017. REUTERS/Eduardo Munoz

قدم تصويت "مجلس الأمن" الشهر الماضي حول سوريا دليلا جديدا على استخدام الصين لنفوذها المتزايد لتقليص دور الأمم المتحدة في حماية حقوق الإنسان، هذه المرة بمساعدة ساحل العاج.

في 19 مارس/آذار، سمح امتناع 3 دول أفريقية عن التصويت في جلسة مجلس الأمن – ساحل العاج، أثيوبيا وغينيا الاستوائية – لروسيا والصين بعرقلة اجتماع رسمي حول وضع حقوق الإنسان المأساوي في سوريا. كان من المفترض أن يضيء تلخيص المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين على محنة السوريين المحاصَرين في أماكن مثل الغوطة الشرقية في دمشق، والتي يدكها التحالف السوري الروسي بالهجمات العشوائية المتكررة.

انتهى الأمر بزيد أن عقد اجتماعا غير رسمي في غرفة اجتماعات قرب قاعة مجلس الأمن، لكن عدم تمكّن المجلس من مناقشة وضع حقوق الإنسان في سوريا رسميا يشير إلى لا مبالاة مهولة بالمعاناة الإنسانية.

لكن هناك الآن دلائل على أن ساحل العاج قد ندمت على قرارها. ففي 8 أبريل/نيسان، انضمت إلى 8 أعضاء آخرين في مجلس الأمن للدعوة إلى عقد اجتماع طارئ للمجلس بعد هجوم كيميائي في بلدة دوما السورية في 7 أبريل/نيسان.

تزيد الصين من حدة وعدائية محاولاتها لتقليص مساحة النقاش حول قضايا حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، سواء في مجلس الأمن أو في هيئات مكرّسة لحقوق الإنسان مثل "مجلس حقوق الإنسان".

مع ذلك، كان امتناع ساحل العاج في 19 مارس/آذار مفاجئا. لحكومة الرئيس حسن واتارا مشاكلها مع حقوق الإنسان، لكنها كانت تعزز حقوق الإنسان عالميا عبر دعم "المحكمة الجنائية الدولية" في وجه هجمات قادة أفريقيين آخرين. منذ انضمامها إلى مجلس الأمن في يناير/كانون الثاني، دعمت الانتقال السلمي للسلطة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث انتهت مدة رئاسة الرئيس جوزيف كابيلا الدستورية، وهي ولايتان متتاليتان، في ديسمبر/كانون الأول 2016.

واتارا نفسه قال في أكتوبر/تشرين الأول 2016 إنه يجب أن يكون مجلس الأمن في الأمم المتحدة الهيئة الأساسية حيث تؤخَذ القرارات الشجاعة لإنقاذ الناس والدول من النزاعات والحروب والعذاب والأسى اللذين تسببها.

ساحل العاج تعرف جيدا قيمة عمل مجلس الأمن لحماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة. فلم يمر إلا 7 سنوات منذ انتهاء عقد دموي من العنف السياسي بلغ ذروته في أزمة 2010-11 بعد الانتخابات، حيث رفض الرئيس آنذاك، لوران غباغبو، التنازل عن السلطة لواتارا بعد الانتخابات الرئاسية في 2010.

تملك بعثة لحفظ الأمن أُرسلت إلى ساحل العاج بعد النزاع المسلح في 2002-03 سجلا متباينا في حماية المدنيين. غير أن قرار مجلس الأمن في مارس/آذار 2011 الذي يسمح لقوات حفظ الأمن باستهداف الأسلحة الثقيلة التي تستخدمها القوات الموالية لغباغبو ضد المدنيين، والذي عجّل بإنهاء أزمة 2010-11، يشكل مثالا نادرا عن تدخلات الأمم المتحدة القوية في وجه انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. قبل القرار، كان مفوض حقوق الإنسان السابق، نافي بيلاي، قد قدم شهادة قوية حول محنة ضحايا ساحل العاج.

لماذا، إذاً، لا تريد ساحل العاج الاستماع إلى زيد حول الانتهاكات التي يعاني منها السوريون اليوم؟

قالت الدول الأعضاء التي دعته إلى نيويورك ومنها، الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، إن ساحل العاج كانت قد وعدت أنها ستدعم الاجتماع. لكن قال لنا دبلوماسيون رفيعو المستوى إن الصين التي استثمرت الكثير في مشاريع بنى تحتية في ساحل العاج، تدخلت بقوة دبلوماسيا لإجبار ساحل العاج على تغيير موقفها.

ستحصل ساحل العاج على فرص لتبييض صفحتها خلال ما تبقى من وقتها في مجلس الأمن.

فبالإضافة إلى تصويتها المستقبلي في أمور تُعنى بحقوق الإنسان وحماية المدنيين في سوريا وغيرها، وسيكون تصويتها مُرجِّحا في الاقتراحات الإجرائية التي، بعكس قرارات مجلس الأمن، لا يمكن للدول دائمة العضوية استخدام الفيتو في وجهها. مع ندرتها، تُعتبر هذه الأصوات جوهرية لتمكين المجلس من الإضاءة على انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان، مثل المحنة الإنسانية في كوريا الشمالية، التي ستحاول الصين منع أي تفتيش دولي فيها.

على القادة الأفريقيين مثل الرئيس واتارا الذين يقولون إنهم ملتزمون بالمؤسسات الدولية التي تحمي حقوق الإنسان، والذي عاينوا شخصيا كيف يمكن لتدخلات الأمم المتحدة أن تنقذ أرواحا، ألا يساوموا على قيمهم تحت ضغط القوى العظمى. في المرة المقبلة التي يُطلَب فيها من أعضاء مجلس الأمن الوقوف إلى جانب ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، على ساحل العاج أن تكون في الصفوف الأمامية.

موسي سيغان، مديرة قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش. تويتر: @MausiSegan.